أمل جديد في ضوء الخسائر الفادحة: كيف يمكن لوظيفة تعليمية في الأونروا أن تؤمن دخلا واستقرارا للاجئة من فلسطين من مخيم قبر الست

12 تشرين الأول 2018
© صور الاونروا , تغريد محمد

تتجول زهرة معتوق بين المقاعد في الوقت الذي تنظر فيه عيون 30 فتاة وصبي إليها بإعجاب. تنحني زهرة عند أحد المقاعد لتصحيح دفتر هنا، ثم تمشي بهدوء لتجيب على سؤال هناك. ومثل طلبتها، فإن زهرة متوترة بعض الشيء ولكنها تشعر بالإثارة؛ فهذا هو يومها الأول هي الأخرى، إلا أن التدريس في مدرسة اليرموك الواقعة في مخيم قبر الست يعد عودة للمنزل لها، حيث أن زهرة اعتادت على أن تكون طالبة في نفس المدرسة. "كانت هذه غرفة صفي عندما كنت في الصف الأول"، تبتسم زهرة مضيفة "عندما عدت إلى هنا غمرتني مشاعر جياشة من الذكريات"!

وعلى أية حال، فلقد تغيرت المدرسة عما كانت عليه عندما كانت زهرة في الصف الأول. وتعد مدرسة اليرموك واحدة من مدرستين تعرضتا للدمار وتم إعادة فتحهما من قبل الأونروا في قبر الست خلال الحرب السورية. وفي عام 2015 أدى انفجار سيارة مفخخة إلى تحويل معظم المدرسة إلى أنقاض. وقد تم إعادة تأهيل المدرسة وإعادة فتحها في 2016.

وعانت زهرة، هي الأخرى، جراء النزاع في سوريا. وعلى الرغم من أنها لا تزال في الخامسة والعشرين من العمر، إلا أنها أرملة حرب. لقد قتل زوجها بعد خمسة شهور فقط من زواجهما. كانت زهرة لا تزال تدرس، ولم تكن ترى أمامها أي مستقبل. "بعد سنة من الجلوس في المنزل، أدركت أنني بحاجة لأن أستمر في حياتي"، تقول زهرة.

وفي حين أن النزاع في سوريا يواصل التأثير على عمليات الأونروا، مع وجود أكثر من نصف مدارس الأونروا في حالة غير قابلة للعمل بسبب الأضرار التي تعرضت لها تحت النزاع، تقوم الأونروا اليوم بتشغيل ما مجموعه 99 مدرسة في سوريا، بما في ذلك 48 مدرسة حكومية تمت إتاحتها لطلبة الأونروا في فترة ما بعد الظهر، وثلاث منشآت مستأجرة إلى جانب بناية تم التبرع بها، تقدم جميعها التدريس لما مجموعه 48,000 طفل لاجئ من فلسطين. وقد قام 5000 طالب وطالبة منهم بحمل حقائب الظهر المدرسية لأول مرة في حياتهم في اليوم المدرسي الأول لهم في الصف الأول، وكان من ضمنهم طلبة زهرة.

ومثل أقرانهم، فإن طلبة الصف الأول أولئك بمقدورهم التطلع للأمام نحو تعليم جيد جدا، على الرغم من النزاع الدائر حولهم. ومع أن 60% من لاجئي فلسطين في سوريا قد تشردوا مرة واحدة على الأقل (ما يعني ان العديد من الطلبة قد توجب عليهم تغيير المدارس)، إلا أن طلبة الأونروا أظهروا مرونة استثنائية في وجه الصدمات التي غالبا ما عايشوها. لقد عاد أولئك الأطفال إلى المقاعد المدرسية وهم يتطلعون نحو المستقبل. لقد كانت الوكالة ناجحة للغاية في تعليم الطلبة طيلة النزاع الذي مزقته الحرب. وفي العام الماضي، حققت آية عباس، وهي طالبة لدى الأونروا كانت قد نزحت من اليرموك، أعلى العلامات في امتحانات الصف التاسع على مستوى القطر السوري بأكمله. لقد كانت آية واحدة من أكثر من أربعة آلاف طالب في الأونروا جلسوا لتقديم امتحانات الصف التاسع، وبلغت نسبة نجاحهم 81,79%.

إن إبقاء الطلاب في المدرسة يمنحهم الأمل بالمستقبل؛ وهذا أمر حيوي في منطقة مضطربة كمنطقة الشرق الأوسط. وتعطي مدارس الأونروا أثرا للاستقرار وتعد حصنا ضد التطرف العنيف.

ولدى حديثها عن الخيار الذي اتخذته، تقول زهرة أن التدريس قد منحها هدفا لتعيش من أجله، وهي تقول: " يعلمك التدريس كيفية التعامل مع الآخرين، وكيفية بناء مستقبلك". وتضيف زهرة: "لقد كان ذلك أفضل قرار اتخذته في حياتي، ألا وهو إكمال تعليمي".

وبفضل الدعم السخي المقدم من صندوق قطر للتنمية بالنيابة عن دولة قطر ، تستطيع الأونروا مواصلة حماية الحق في التعليم والتعلم للأطفال والمعلمين والمعلمات الفلسطينين في سوريا في الوقت الذي تواجه فيه الوكالة عجزاً مالياً غير مسبوق.

أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن