قصص من الميدان : أمل جديد كل يوم – قصة دلع اللوباني

12 آب 2020
دلع خلال ورشة لبرلمان الأونروا الطلابي. الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير قيس غطاشة

ولدت في العام 2004 بمخيم نهر البارد، وهو واحد من أكبر مخيمات لاجئي فلسطين في لبنان.

أحب القراءة؛ ففي الكتب أجد عالما كاملا وآمنا لأهرب إليه. أحب التحدث أمام الجمهور. آمل أن أتمكن في يوم من الأيام من تقديم خطاب يوضح ما الذي يعنيه أن تكون لاجئا من فلسطين؛ لتمثيل شعبي وإيصال رسالتهم للعالم بأمانة وإخلاص. وأخيرا، أود أن أصبح محامية – أدافع عن حقوق الناس وأقف إلى جانب المظلومين وأرسل الظالمين للعدالة. وعلى أية حال، في لبنان وبصفتي لاجئة من فلسطين فإنه لا يمكنني أن أصبح محامية. أنا ببساطة محرومة من تحقيق هذا الحلم.

عمل فيروس كوفيد-19 على تغيير حياتي بأكملها بصورة تفوق كل التوقعات. لم أعد أستيقظ وأحمل حقيبتي نحو الحافلة التي ستأخذني إلى المدرسة. لم تعد أيام الجمعة والأحد أيام عطلة. وبدلا من ذلك، أصبحت كافة أيام الأسبوع تشبه بعضها البعض. أنا عضو في برلمان الأونروا الطلابي، ولكنني لم أعد قادرة على الالتقاء بالطلبة الآخرين. نحن نكمل كافة أعمالنا عبر الهاتف. لن نوقف جهودنا إلا بعد أن تتم استعادة أملنا في الحياة وإلى أن نكون قد أكملنا الخطط التي وضعناها.

مخيم نهر البارد للاجئي فلسطين، لبنان. الحقوق محفوظة للمشاع الإبداعي، تصوير باتياني
مخيم نهر البارد للاجئي فلسطين، لبنان. الحقوق محفوظة للمشاع الإبداعي، تصوير باتياني

لقد جعلت هذه الجائحة العالم بأسره قلقا. أصبحنا جميعنا نخاف من الإصابة بالفيروس. أصبحنا نقلق على مستقبلنا. والعديدون منا قلقون بشأن إذا ما كنا قادرين على العودة إلى المدرسة لمواصلة تعليمنا. وراودتنا تساؤلات فيما إن كان هناك عمل لجميع من فقدوا وظائفهم؟

أحمد الله يوميا لأن والدي لم يفقد عمله هذه السنة. العديدون من أفراد عائلتنا وأصدقائنا هنا في المخيم تضرروا كثيرا جراء الجائحة. وقبل أي من هذا كله، كنا بالأصل نتعامل مع أزمة اقتصادية كبيرة في لبنان. إن أسعار البضائع تتغير كل ساعة، مرتفعة مع هبوط سعر الليرة اللبنانية. وعلى أية حال، وحتى لو ارتفع سعر الليرة فإن الأسعار يبدو أنها ستظل على ما هي عليه. إننا جميعا نسأل أنفسنا: كيف يفترض بنا أن نعيش؟

أشعر بالقلق الشديد حيال بعض من زميلاتي في الصف. العديدون منا تمكنوا من مواصلة التعلم، الكترونيا باستخدام الهواتف النقالة. ماذا بشأن أولئك الذين لا يمتلكون سبيلا للوصول إلى الهواتف الخلوية؟ ماذا عن الكهرباء؟ إن الكهرباء الآن في لبنان تنقطع لساعات بنهاية كل يوم. كيف يمكننا أن ننظم وقتنا؟ ومع هذا المقدار الكبير من عدم اليقين، كيف يتأتى لنا أن لا نشعر بالقلق؟

في هذا الخريف، ستفتح الأونروا أبواب مدارسها لأكثر من 36,000 طالب لاجئ من فلسطين في لبنان. العديدون منا أكملوا بالفعل الجلسات التعويضية لتعويض المواد التي فاتتهم خلال كوفيد-19. إنني متشوقة للغاية لرؤية زميلات صفي مرة أخرى.

دلع خلال تقديمها لعرض أمام أقرانها في اجتماع لبرلمان الأونروا المدرسي. الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير هبة العكشة
دلع خلال تقديمها لعرض أمام أقرانها في اجتماع لبرلمان الأونروا المدرسي. الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير هبة العكشة

بصفتي لاجئة من فلسطين، أعرف كيف أجد في العمل. واليوم، أنا نائب رئيس برلمان الأونروا الطلابي على صعيد الوكالة ككل. عندما قمنا بتطوير خطتنا الطموحة للعام، لم نكن نتوقع أبدا كل ما حدث في 2020. وها نحن الآن نسعى لإكمال خطتنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات التواصل الالكترونية. من المهم للغاية لنا أن نحقق ما قمنا بإعداده وأن نترك مثالا إيجابيا لكافة البرلمانيين القادمين.

نريد للعالم أن يعرف أنه بغض النظر عما يحدث ومهما كانت الصعوبات التي نواجهها، فإننا لن نستسلم. سنعمل ونحقق أهدافنا وسنكون متميزين على الدوام. بالنسبة لنا نح الأطفال، فإننا نستيقظ كل يوم بأمل جديد وتفاؤل بأن الغد سيكون دوما يوما أفضل وأكثر إشراقا.