أم لـ 13 طفلاً تستخدم قرض الأونروا للتمويل الصغير في مساعدة عائلتها وجيرانها

23 تشرين الأول 2017
أم جهاد وابنة أختها ساجدة في منزلهما في مخيم جرش. الحقوق محفوظة للأونروا 2017، تصوير مي الشايب

تقول السيدة ماجدة أحمد عبد الله السيد وهي تشير إلى فتاة صغيرة تعلو وجهها ابتسامة عريضة: "هذه حفيدتي ساجدة وأنا أهتم بها منذ أن كانت في الثالثة من عمرها". وتضيف بينما تجلس الفتاة في حضنها: "لم تكن والدتها قادرة على العناية بها بشكل صحيح نتيجة لإعاقتها"، ثم تشرح قصة حياتها وهي تجلس على أريكة في غرفة المعيشة الصغيرة محاطةً بأربعة من أحفادها قائلة: "لقد عشت هنا لمدة 30 عاماً، وأدعى أم جهاد ".

أم جهاد هي لاجئة فلسطينية من سوريا ومتزوجة من أحد أبناء قطاع غزة وتعيش مع عائلتها في مخيم جرش الذي يعد أحد أفقر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن. بعد الأعمال العدائية الحاصلة في عام 1967، جاء معظم سكان مخيم جرش إلى الأردن من غزة وهم معروفون باسم أبناء قطاع غزة. ولا يتمتع أبناء قطاع غزة في الأردن بالجنسية الأردنية الكاملة، وبالتالي فإن فرص حصولهم على العمل والتعليم وبرامج المعونة الوطنية داخل الأردن تغدو محدودة. وبغرض المساعدة في التخفيف من ظرفهم الخاص، أقامت الأونروا في الأردن شراكة مع بنك القاهرة عمان لتوسيع نطاق تقديم قروض التمويل الصغير لهذه الفئة من اللاجئين الفلسطينيين التي تستهدف النساء والشباب تحديداً. وتشكل مبادرة التمويل الصغير الموجهة إلى أبناء قطاع غزة جزءاً من برنامج الأونروا الأكبر للتمويل الصغير الذي منح ما مجموعه حوالي 13.000 قرض في الأردن في العام الماضي وحده بقيمة تجاوزت 10 مليون دينار أردني أو حوالي 14 مليون دولار أمريكي.[1]

ومن مجموع المستفيدين من القروض في عام 2016، بلغت نسبة النساء 47 في المائة و الشباب 28 في المائة و 54 في المائة من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين.

وتوضح أم جهاد بأن الاعتناء بطفل صغير في عمرها هو أمر صعب بما فيه الكفاية، إلا أن القيود المالية تفاقم الوضع. وفي معرض وصفها للتكاليف تقول أم جهاد: "لا تشرب ساجدة إلاً حليباً من نوع خاص بتكلفة 8 دنانير، كما تبلغ تكاليف العلاج الطبيعي في المركز الصحي 10 دنانير شهرياً. إن علاجات ساجدة مكلفة جداً". بالإضافة إلى الاعتناء بساجدة، ترعى أم جهاد أيضاً أحد أبنائها الذي يؤثر مرضه على قدرته على رعاية أسرته المكونة من ثمانية أفراد، وترعى إحدى بناتها التي لا يستطيع زوجها العمل بسبب مرض عقلي.

وقد عرفت أم جهاد عن برنامج التمويل الصغير للأونروا من كلام الناس، وتقول: "وجدت إمكانية للحصول على دعم مادي لعمل تجاري صغير". تقدمت أم جهاد بطلب للحصول على قرض على أمل تقديم مزيد من العون لساجدة وتحسين سبل عيشها، وحصلت أم جهاد على ثلاثة قروض متتالية: كان أولها قرض بمبلغ 300 دينار والثاني بمبلغ 400 دينار وآخرها بمبلغ 500 دينار.

وبعد أن لاحظت طلباً كبيراً داخل المجتمع على الحفاظات، وضعت خطة عمل استراتيجية لشراء الحفاظات بالجملة بثمن زهيد ومن ثم إعادة بيعها. تقول أم جهاد: "اعتدت الذهاب إلى السوق ورأيت أن العديد من الأسر تشتري حفاظات بمبلغ 10 دنانير وأكثر. لقد بدأت الآن عملي الخاص، فأنا أشتري حفاظات بالجملة وأبيعها إلى جيراني بأقل من دينار ".

وبفضل تجارتها المتنامية، زادت أم جهاد من دخلها الشهري مما سمح لها بالوفاء باحتياجات أسرتها المالية. وبهذه الطريقة فإن الأرباح التي تجنيها لا تذهب لمساعدة عائلتها فقط ولكنها أيضا تساعد جيرانها وأعضاء المجتمع المحلي على توفير المال لمشترياتهم. تُعبّر أم جهاد عن امتنانها للأونروا على مساعدتها في هذا الوضع الصعب للغاية.


[1]  يعادل الدينار الأردني حوالي 1.4 دولار أمريكي