"إذا كان غيري يستطيع القيام بهذه المهنة، فأنا أستطيع أيضاً"

27 حزيران 2018
تلقت اللاجئة الفلسطينية فايزة لافي – 47 عام – من رفح التي تعمل في تجارة المواشي تدريباً حول إدارة مشروع العمل ضمن مشروع "برنامج تمكين النساء المعيلات لأسرهن" المنفذ من قبل مبادرة النوع الاجتماعي في الأونروا. جميع الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير خليل عدوان

فايزة لافي، تاجرة مواشي


في ظل الأزمة الاقتصادية الاجتماعية القاسية التي تواجهها غزة والتي تشهد أعلى معدل بطالة في العالم، فإن العثور على وظيفة صعباً للغاية. وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (PCBS) فإن معدل البطالة العام في الربع الأول من عام 2018 ازداد ليصل إلى 49.1% مقارنة مع 43.6% في عام 2017، وفي أوساط النساء والشباب فإن معدلات البطالة أعلى. في نفس الوقت ووفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الانسانية (أوتشا) ازدادت مستويات الفقر وانعدام الأمن الغذائي إلى 53% مع نهاية العام 2017 وهو ما يعادل حوالي 1.01 مليون نسمة بما فيهم 400,000 طفل. ومن بين السكان في قطاع غزة، تعتبر النساء المعيلات لأسرهن من بين المجموعات الأكثر ضعفاً ويواجهن خطر التهميش والوصمة الاجتماعية إلى جانب الفقر وانعدام الأمن الغذائي.

تلقت فايزة لافي البالغة من العمر 47 عام، لاجئة فلسطينية أرملة وأم لسبعة أطفال من رفح جنوب قطاع غزة وفقدت زوجها في صراع عام 2014، تدريباً حول إدارة مشروع العمل ضمن مشروع "برنامج تمكين النساء المعيلات لأسرهن" المنفذ من قبل مبادرة النوع الاجتماعي في الأونروا بالشراكة مع جمعية عايشة لحماية المرأة والطفل ومن خلال سبعة منظمات مجتمع محلي في مختلف أنحاء قطاع غزة.

وقالت فايزة في تعليقها على وضعها: "عندما توفي زوجي خلال حرب 2014، كنت ضائعة فلم أعرف كيف سأتمكن من تربية أطفالي السبعة، وكيف سأستطيع إعالة العائلة بما في ذلك دفع إيجار البيت ورسوم التعليم. ومن أجل إيجاد مصدر دخل، تقدمت لعدد من الوظائف لأنني أحمل شهادة في الأدب، إلا أن ذلك لم ينجح".

منذ وقت طويل، حلمت فايزة في أن يكون لديها مصدر دخل، إلا أنه لم يكن لديها الخبرة للبدء في مشروع عمل، حيث قالت: "عندما سمعت عن التدريب حول كيفية إدارة مشروع من قبل صديقتي، فكرت في الموضوع وقلت في نفسي لماذا لا أحاول شيء جديد؟ وبعد أن التحقت في الجلسات الأولى حول التخطيط، قررت أن أكمل جميع التدريب وتعلمت أن التخطيط والأهداف الواضحة هما أساس نجاح مشروع العمل، وتعلمت أيضاً كيفية إعداد الموزانة والتسويق والإدخار".

رغم كل الصعوبات وبإصرار كبير، تمكنت فايزة من البدء في مشروعها الخاص في مجال التجارة بالمواشي قبل بضعة أشهر، وقالت بنوع من الفخر: "إضافة إلى المعرفة الكبيرة التي تلقيتها من التدريب، أصبحت قوية وأكثر ثقة بنفسي وبدأت أتيقن أن حلمي في أن يكون لي مشروع عمل أصبح يتحقق، وعندما قدم المدرب قصص النجاح لنساء لديهن مشاريع عمل، عندها قلت في نفسي إذا كان غيري يستطيع القيام بهذه المهنة، فأنا أستطيع أيضاً... آمل في المستقبل أن ينمو مشروعي وعندما يراني الناس أن يقولوا هذه سيدة أعمال ناجحة".

تعتبر فايزة واحدة من 168 سيدة معيلة لأسرهن في غزة اللواتي شاركن في التدريب حول إدارة مشروع العمل المنفذ من قبل الأونروا، من خلال التدريب، يتم تحسين مهارات النساء المعيلات لأسرهن من أجل تعليمهن كيفية توفير مصدر دخل من خلال مشاريع صغيرة، وكذلك التعلم كيفية مواجهة الصعوبات والفقر والعزلة التي غالباً ما تعاني منها النساء المعيلات لأسرهن.

وبشكل أكثر تحديداً، يهدف التدريب إلى بناء قدرات ومهارات النساء فيما يخص التنمية الذاتية (مهارات الاتصال وحل المشاكل وتقدير الذات)، الإلمام بالجوانب المالية والتسويق وتطوير المشروع وذلك من أجل تمكين المشاركات من التفكير استراتيجياً كصانعات قرار وصقلهن بالمهارات اللازمة لإدارة الدخل واستغلال الموارد. وينفذ التدريب على مدار ثلاثة أشهر ويتضمن 60 ساعة تدريبية.

تشمل مبادرة النوع الاجتماعي على أربعة مشاريع رئيسية هما: مشروع المساحات الاجتماعية والترفيهية التي تهدف إلى تمكين النساء والفتيات من الوصول إلى أماكن آمنة خارج بيوتهن، وبناء شبكات اجتماعية وأنشطة ترفيهية؛ مشروع القيادات الشابة، ويهدف إلى سد الفجوة في المهارات بين التعليم الجامعي ومتطلبات سوق العمل؛ مشروع النساء المعيلات لأسرهن، الذي يعالج مواطن الضعف التي تعاني منها النساء المعيلات لأسرهن؛ ومشروع التوعية بالعنف المبني على النوع الاجتماعي الذي يهدف إلى تزويد النساء والرجال والشباب بالمهارات اللازمة للتصدي ومعالجة العنف الذي يتعرضون له في المنزل.

أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن