إشراك الشباب والمجتمعات من أجل مكافحة العنف المبني على النوع الاجتماعي

25 تشرين الثاني 2016
محمد، وهو أحد المتطوعين لدى الأونروا، يعمل على إشراك لاجئي فلسطين الشباب في المركز الجماعي بمدرسة حيفا في دمشق من أجل مكافحة العنف المبني على النوع الاجتماعي وذلك كجزء من مبادرة "الأمان من البداية" الممولة من قبل الولايات المتحدة. الحقوق محفوظة للأونروا، 2016. تصوير تغريد محمد

إنه صباح الأربعاء في المركز الجماعي بمدرسة حيفا، وهو ملجأ تابع للأونروا في دمشق يقوم حاليا بإيواء 212 عائلة مشردة من لاجئي فلسطين تتكون من 325 فردا (حسب أرقام تشرين الأول 2016). وتقوم مجموعة من الفتيات والفتيان من لاجئي فلسطين الشباب بالتجمع في إحدى زوايا ساحة المدرسة. ويقوم محمد، وهو متطوع لدى الأأونروا يبلغ من العمر 32 سنة، بتحية جميع القادمين لحضور مجموعة الدعم التي توشك على البدء.

وتعد نقاشات المجموعة إحدى السبل لإشراك الشباب في تحديد المخاطر والهموم ذات العلاقة بالعنف المبني على النوع الاجتماعي في مجتمعهم ولتبيان الرأي بالاستراتيجيات الخاصة بمعالجتها. "للأسف، فإنه من الضروري بالفعل مناقشة هذا الموضوع هنا في المجتمع"، يقول محمد وهو يقوم بالكتابة على لوح الكتابة الأبيض المحمول استعدادا لواحدة من الجلسات.

ويقطن محمد في الملجأ نفسه والذي دأب على العمل فيه كميسر لمجموعة الدعم المجتمعي. وهو يقوم بتوفير المساحة من أجل تطوير استراتيجيات الحماية المجتمعية، والتي تعني العمل مع أفراد المجتمع بهدف تحديد التحديات والمشاكل المتمركز حول السلامة واستكشاف السبل لمعالجتها. إن هذا النهج يعمل على معرفة بعض المشاكل ذات العلاقة بالعنف المبني على النوع الاجتماعي مثل العنف المنزلي وزواج الأطفال والمتجذرة في الأعراف الاجتماعية التي لا يمكن تحويلها إلا من خلال المجتمع نفسه. وتعمل نقاشات المجموعة على إتاحة الفرصة للمجتمعات لإبداء الرأي الناقد لتلك القضايا ولأدوارها في منع مثل أعمال العنف هذه.

وقد تلقى محمد دورات تدريبية على سبل معالجة العنف المبني على النوع الاجتماعي، ويتلقى الدعم من أحد العاملين الاجتماعيين الذين يعملون لدى الأونروا والذي يقوم بإسداء النصح له حول سبل إشراك الفتيات والفتيان من مختلف الأعمار. ويقوم محمد لدى بدء الجلسة بتشجيع المشاركين على وصف مشاعر إحباطاتهم وتجاربهم؛ ومن ثم يقود المجموعة للبدء بتحديد الاستراتيجيات الخاصة بالاستجابة لاحتياجات المجتمع.

ويعمل محمد على تسليط الضوء على واحدة من العناصر الرئيسة لعمله الذي يقوم به مع المجتمع بالقول: "لدى القيام بإجراء حوار مفتوح مع المجتمع، فإننا نعمل على زيادة الوعي حول آثار وعواقب العنف المبني على النوع الاجتماعي. كما أننا نقوم أيضا بإشراك الرجال والصبيان ليكونوا حلفاء لنا ووكلاء من أجل التغيير. إننا نقوم بإشراكهم ليكونوا جزءا من الحل".

إن العمل الذي يقوم به محمد هو عمل حيوي في السياق السوري. ومنذ نشوب الأزمة هناك، حدثت موجات تشرد داخلي كبيرة أثرت على مئات الآلاف، كما أدت الطبيعة شديدة التقلب للنزاع إلى خلق ظروف تتعرض فيها النساء والأطفال، فتيات وقتيان على حد سواء، إلى تزايد المخاطر بحدوث عنف مبني على النوع الاجتماعي.

ويقوم محمد والمتطوعين الآخرين بقيادة هذه الجلسات التي تعقد في الملاجئ الجماعية المختلفة في أرجاء سورية وبشكل مستمر. ويفخر محمد بمساهمته في تغيير أسباب العنف المبني على النوع الاجتماعي وفي ارتكابه، ويقول "اعتاد الناس على الاعتقاد بأنه من الطبيعي القيام بمضايقة النساء. إنه لأمر رائع أن أخدم المجتمع بالتطوع مع الأونروا وبإشراك المجتمع من أجل وقف هذه الممارسات".

وتعد المساحات الآمنة جزءا من مشروع مدته سنتان تقوم الأونروا بتنفيذه. إن المشروع، والذي يحمل عنوان "بناء السلامة: إدماج تدخلات العنف المبني على النوع الاجتماعي في الاستعداد للطوارئ وفي الوقاية منه والاستجابة له" والذي تم تطويره وتمويله من قبل دائرة السكان واللاجئين والهجرة التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية في سياق مبادرة "الأمان من البداية" للحكومة الأمريكية. إن هذه المبادرة الأمريكية هي جهد في سبيل تغيير الطريقة التي تقوم بها منظمات ووكالات الأمم المتحدة بمعالجة العنف المبني على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات في السياقات الإنسانية, وتقوم هذه المبادرة بتمويل المشروعات مثل هذا المشروع من أجل الاستجابة للعنف ضد النساء والفتيات ووضع الأولوية للتصدي بشكل منظم للعنف المبني على النوع الاجتماعي.

عن العنف المبني على النوع الاجتماعي

وفقا لإرشادات اللجنة الدائمة بين الوكالات لقضايا العنف المبني على النوع الاجتماعي، فإن هذا العنف يعد مصطلحا يندرج تحت مظلته أي عمل مؤذ يتم ارتكابه رغما عن إرادة الشخص والذي يكون مستندا على الاختلافات ذات الخلفية الاجتماعية بين الذكور والإناث. ويمكن للعنف المبني على النوع الاجتماعي أن يظهر في المجالين العام والخاص على حد سواء، بمعنى أنه يمكن أن يتم ارتكابه في المنزل من قبل أفراد الأسرة (مثل العنف المنزلي) علاوة على ارتكابه من قبل الأشخاص من خارج الأسرة كالجيران وزملاء العمل والغرباء وقادة المجتمع وغيرهم. وحيث أن الاسباب الرئيسة للعنف المبني على النوع الاجتماعي متجذرة في عدم المساواة وفي التمييز، فإن مخاطر التعرض للعنف المبني على النوع الاجتماعي تتفاقم خلال حالات الطوارئ وذلك نتيجة لتآكل هياكل الحماية والتماسك المجتمعي، الأمر الذي يؤدي بالتالي إلى زيادة هشاشة النساء والفتيات وزيادة درجة تعرضهم للمخاطر. وفي هذا السياق، فإنه ينبغي أن يتم فهم العنف المبني على النوع الاجتماعي باعتباره قضية حماية مهددة للحياة ينبغي أن يتم أخذها بعين الاعتبار ووضع الأولوية لها منذ بداية الأزمة.