إعادة الذكريات إلى الحياة: رحلة نحات خلال الحصار

12 كانون الثاني 2020
رنا الرملاوي (24 سنة) تعمل بشغف على واحدة من منحوتاتها الرملية بمنزلها في مدينة غزة. الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير إبراهيم أبو عشيبة.

تبلغ رنا الرملاوي الرابعة والعشرين من العمر، وهي لاجئة من فلسطين تعيش في غزة. ويعاني والدها من مرض باركنسون، الأمر الذي يجعله غير قادر على الحركة أو العمل. أما والدتها فهي تعمل معلمة في مدرسة تابعة للأونروا في القطاع المحاصر. وهي واحدة من تسعة أطفال في الأسرة، ولم تستطع إكمال تعليمها الجامعي بسبب القيود المالية الصعبة التي تعيش فيها أسرتها.رنا الرملاوي (24 سنة) تعمل بشغف على واحدة من منحوتاتها الرملية بمنزلها في مدينة غزة. الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير إبراهيم أبو عشيبة.

وعلى الرغم من هذه التحديات، إلا أن رنا تمكنت من إيجاد نافذة من الأمل من خلال الفن. إن تصميمها العنيف بالتغلب على تحدياتها قد قادها إلى التعبير عن إحباطها وغضبها من خلال خلق منحوتات رملية.

وتقول رنا مستذكرة: "لطالما أحببت الرسم إلا أنني كنت خجولة وكتومة في إظهار موهبتي. وفي إحدى الأيام كنت غاضبة للغاية وحزينة لدرجة جعلتني أخرج إلى الساحة. كان يوما ممطرا وبدأت اللعب بالرمل المبلل بالماء من حولي. ولاحقا، كنت وأسرتي مندهشين بالفعل من المنتج النهائي".

منحوتة غير مكتملة لعائلة لاجئة. الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير إبراهيم أبو عشيبة.
منحوتة غير مكتملة لعائلة لاجئة. الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير إبراهيم أبو عشيبة.

"تمثل منحوتاتي رسالة المقاومة وتحكي قصة معاناة شعبي وخسارتهم. إن هذا هو هدفي الأساسي؛ والمتمثل بأن أبقي محنة لاجئي فلسطين على قيد الحياة"، تقول رنا.

ويعمل الحصار المفروض على قطاع غزة على الحد من سبل الوصول للبضائع والمواد التي يمكنها أن تحسن وتعزز من مهارات رنا. وأيضا، وبسبب مواردها المالية المحدودة، فإن رنا لا تستطيع شراء المواد الحافظة من أجل منحوتاتها. والآن، وفي كل مرة يكون لديها فكرة جديدة، فإنه ينبغي على رنا أن تعمل على تدوير منحوتة قديمة لعدم توفر مواد حافظة بكمية كافية للاحتفاظ بالمنحوتتين.

وتضيف رنا قائلة: "في بعض الأحيان، تستغرقني إحدى المنحوتات ثلاثة أيام من العمل لكي تكتمل. لقد وجدت نفسي مجبرة على تدمير منحوتة قديمة لخلق واحدة جديدة وذلك بسبب محدودية المكان والمواد. إن هذا مؤلم للغاية؛ وهو يستهلك قدرا كبيرا على الصعيد البدني والنفسي. أتمنى لو أستطيع الاحتفاظ بهم كلهم".

استطاعت رنا، مثلها في ذلك مثل الشباب الغزيين الآخرين، من تطوير موهبتها وإمكاناتها بنجاح وبالرغم من كافة الصعاب. "إن النحت هو صديقي، وهو الوسيلة الوحيدة التي يمكنني من خلالها التعبير عن كامل غضبي وإحباطي وطاقتي. آمل أن أجد في أحد الأيام الدعم لتطوير هذه الموهبة والمشاركة في معارض دولية"، تقول رنا مضيفة: "في بعض الأحيان، أشعر أنني مرتبطة جدا بهذه المنحوتات، إن كل واحدة منها فريدة للغاية وتجسد ذكرى أو حالة ذهنية كانت لدي عندما كنت أعمل بها".

إحدى منحوتات رنا التي نحتت لتجسد الرحلة الطويلة لعائلات لاجئي فلسطين. الحقوق محفوظة للأونروا، 2019.
إحدى منحوتات رنا التي نحتت لتجسد الرحلة الطويلة لعائلات لاجئي فلسطين. الحقوق محفوظة للأونروا، 2019.