إنها بيروت مرة أخرى، وأنا لا أزال أهرب للنجاة بحياتي

08 آب 2020
الأنقاض في ردهة الفندق في أعقاب انفجار 4 آب. الحقوق محفوظة للأونروا، 2020. تصوير شاكر خزعل

وجهة نظري: وجهات نظر من الميدان

بقلم شاكر خزعل

كانت الساعة قد تجاوزت السادسة من بعد الظهر بقليل في فندق بدارو ببيروت. كنت أستمتع باستراحة قصيرة مع صديق لي بعد ساعات طويلة أمضيناها في التصوير من أجل أحد العروض. ما كان يبدو للوهلة الأولى وكأنه زلزال تحول بسرعة إلى صوت قوي مألوف لقصف. كان الزجاج المتناثر يملأ المكان. وسويا مع مجموعة من الأشخاص وعروس كان يقام حفل زفافها في المبنى، ركضنا ونحن نهبط ستة عشرة طابقا من السلالم. وفي بهو الفندق، كان كل شيء محطما، الزجاج والأثاث ... كل شيء. وكان هناك رجل عجوز يجلس تحت الأنقاض التي تساقطت من المبنى من الخارج فيما هو ينظر نحو الأفق المليء بالدخان.


التعليق على الصورة: الأنقاض في ردهة الفندق في أعقاب انفجار 4 آب. الحقوق محفوظة للأونروا، 2020. تصوير شاكر خزعل

 

إنها بيروت مجددا. لقد أمضيت الشهور الأربعة الأخيرة هنا لأن الإغلاق الذي تم بسبب جائحة كوفيد-19 قد منعني من العودة للولايات المتحدة حيث أعيش. ومرة أخرى، وجدت نفسي "نازحا" في العاصمة اللبنانية التي نشأت فيها. لقد كان إحدى مخيمات اللاجئين فيها، وهو مخيم برج البراجنة، منزلا لي. لقد ولدت لاجئا من فلسطين بلا دولة، قبل أن أهاجر إلى كندا حيث أصبحت أخيرا مواطنا فيها. وأنا المواطن الأول في عدة أجيال من عائلتي.

إنها بيروت مرة أخرى. كنت أعمل على مبادرة نجحت في اجتذاب الدعم الدولي. يضم تطبيق وحملة شمعة أمل أكثر من مئة ألف مشترك. إنهم يقومون بعد الشموع التي يشعلونها في بلدان مختلفة كرمز لحالات كوفيد-19. إنهم ينسجون قصة حول الأرقام.

إنها بيروت مجددا. كانت هناك تفجيرات في الماضي، ويبدو أن هذا التفجير الجديد قد هزنا جميعنا هنا في الوقت الحاضر. لا أستطيع تذكر عدد المرات التي هربت فيها للنجاة بحياتي في بيروت، إلا أنني أستطيع تذكر ماهية الشعور بأنني لاجئ من فلسطين بلا جنسية يهرب للنجاة بحياته. لقد شعرت، ولا أزال أشعر، بأنني محاصر مهما بلغت سرعة الجري عندي. هذا هو ما يشعر به اليوم مئات الآلاف من لاجئي فلسطين.