اتفاقية حقوق الطفل وأطفال لاجئي فلسطين

18 تشرين الثاني 2019
أطفال لاجئي فلسطين في الذيابية ، ريف دمشق ، سوريا. الحقوق محفوظة للأونروا ، 2018. تصوير براء العالم

بقلم ماتياس شمالي وغوين لويس


تعد الذكرى الثلاثون لاتفاقية حقوق الطفل مناسبة جيدة للتوقف والتأمل بما تعنيه الاتفاقية بشأن حماية أطفال لاجئي فلسطين الذين يعيشون اليوم في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وعندما تم تبني الاتفاقية في العام 1989، تم إعطاء وعد للأطفال بأن حقوقهم ستتم حمايتها وتعزيزها واحترامها. وعلى أية حال، فقد صادف قبل ثلاثين سنة أيضا دخول الاحتلال الإسرائيلي عامه الثاني والعشرين في الوقت الذي كانت تستعر فيه الانتفاضة الأولى، وكان لاجئو فلسطين قد تشردوا بالفعل لأكثر من أربعة عقود. وفي ذلك الوقت، أعطت اتفاقية حقوق الطفل الأمل لأطفال لاجئي فلسطين: فهي قد تحدثت لهم عن حقهم بأن يكونوا آمنين في بيوتهم، وبأن يذهبوا إلى المدرسة وأن يتمكنوا من الوصول للطبيب الذي بمقدوره أن يقدم الرعاية لهم، وأن يتمتعوا بالفرص للتعلم واللعب، وأن تتم حمايتهم من أجل أن يبقوا على قيد الحياة وأن يزدهروا.

واليوم، فإن هنالك منجزات تستدعي أن يتم الاحتفال بها على صعيد حقوق أطفال لاجئي فلسطين وكما نصت عليها الاتفاقية. فالأونروا تقدم لمئات الآلاف من الأطفال خدمات تعليمية عالية الجودة (بما في ذلك في أوقات الأزمات) وسبيلا للوصول إلى خدمات صحة أولية فاعلة وبشكل يومي. إن مدارسنا تعمل على إدماج منهاج حقوق الإنسان وحل النزاعات والتسامح، وهذا شيء فريد في المنطقة. لقد أظهر الأطفال سعادتهم وفرحتهم وإنجازهم ومرونتهم وأملهم ورغبتهم بالنهوض والمحاولة مجددا والضغط والتحدث بصوت عال وإحداث التغيير وإيجاد وسيلة لتحصيل حقوقهم. وهنالك أيضا، في سائر أرجاء مجتمعات غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، العديدون الذين وقفوا إلى جانب الأطفال من أجل تحصيل حقوقهم. فهنالك مجموعات الشباب والمجموعات النسوية والمتطوعون والمجالس المحلية والمنظمات غير الحكومية والخدمات الاجتماعية والمنظمات الدولية غير الحكومية والأونروا التي يعمل موظفوها المذهلون في 64 مركز رعاية صحية أولية تابع لنا وفي 370 مدرسة في سائر فلسطين. وعلاوة على ذلك، فإن العاملين الاجتماعيين والمستشارين وضباط الحماية والمتطوعين لدينا يقدمون دعما حيويا للأطفال الأشد عرضة للمخاطر.

وفي حين أن هنالك الكثير الذي يستدعي أن نحتفل به، إلا أن علينا أيضا التأمل بتحديات اليوم الحقيقية وكيف أن تطلعات اتفاقية حقوق الطفل لم تتم تلبيتها بالنسبة لأطفال لاجئي فلسطين. إن الأطفال المولودون اليوم في فلسطين قد ترعرعوا تحت ظل أطول حصار عسكري قائم في التاريخ المعاصر، مع القليل من الأمل بحل سياسي وشيك. وإذا ما أردنا الحديث عن التحديات التي تواجه حقوق الأطفال، فإن علينا الحديث ليس فقط عن الاحتلال بل وعن العنف اليومي وعن النزاع المسلح في قطاع غزة وعن الانقسام الفلسطيني وعن النزوح الذي طال أمده. إن الأثر البشري لهذه التحديات ينبغي أيضا أن يكون في مقدمة تفكيرنا.

تخيلوا أمل ذات الستة عشرة ربيعا من العمر والتي تعيش في مخيم الدهيشة. إنها قلقة باستمرار حيال المرة القادمة التي سيقوم فيها الجنود الإسرائيليون بدخول المخيم: متى سيصلون؟ أفي منتصف الليل أم قبل الفجر بقليل؟ هل سيكون هناك قنابل غاز مسيل للدموع، وهل سيكون هناك إطلاق للنار؟ من هم الأطفال الذين سيتم اعتقالهم، وإلى أين سيتم اقتيادهم، ومن سيقوم بحماية حقوقهم؟

ومحمود، الذي يبلغ العاشرة فقط من العمر، يكافح من أجل حياته في غزة. لقد تم تشخيصه بمرض خطير يستوجب تناول الأدوية والجراحة والرعاية الخاصة. هل بمقدورهم المحافظة على الدواء باردا في المنزل؟ هل هناك وقود كاف؟ إن الأطباء الذين هو بحاجة إليهم والجراحة التي ينتظرها في القدس الشرقية. متى سيصل التصريح إليه لكي يكون بمقدوره الحصول على المعالجة الطبية خارج غزة؟ هل بمقدور والده السفر معه؟ كم الفترة المسموح لهم أن يبقوا فيها خارج غزة؟ ما الذي سيحدث لو كان هناك المزيد من الصواريخ من غزة؟

أما فيما يتعلق بالضفة الغربية، والتي تشمل القدس الشرقية، فلنتوقف قليلا لنفكر بالعديد من الأطفال الذين تواجه بيوتهم خطر الهدم. تخيلوا نوال، التي تبلغ التاسعة من العمر فقط، تشاهد الجرافات وهي تصطف بالقرب منها متسائلة عن المنزل الذي سيكون عليه الدور لاحقا. إن عمليات الهدم سريعة وتدمر كل شيء – المنزل والمقتنيات والإحساس بالأمن.

وينبغي علينا أن نفكر بأحمد في بيت حانون، بالقرب من السياج الذي يفصل قطاع غزة عن إسرائيل. إنه في الخامسة عشرة من العمر وقد تسرب من المدرسة منذ وقت طويل. وتتساءل أسرته عن السبب الذي ينبغي عليه الدراسة لأجله. لأي عمل؟ إنه يقتات على الفتات، مثل شقيقه وأعمامه. فالطقس تحت الشمس حار، والزراعة بحاجة إلى اهتمام مستمر وبخلاف ذلك فلن يكون هناك شيء ليتم حصاده. ولكن العمل بالقرب من السياج أمر خطير؛ والجنود دوما على أهبة الاستعداد بطلقة تحذيرية أو في بعض الأحيان بأكثر من ذلك. من الصعوبة بمكان أن ترى المستقبل يتحسن. متى ستكون المظاهرة التالية عند السياج؟ ومن سيسمع صوته؟

ثلاثة عشرة طالبا من الأونروا قتلوا فيما أصيب أكثر من 375 طالبا آخر بجراح من قبل القوات الإسرائيلية خلال المظاهرات عند سياج غزة كجزء مما يسمى بمسيرة العودة الكبرى. وتشهد مخيمات الضفة الغربية ما معدله 650 عملية أمنية في السنة، والعديد من تلك العمليات تتطور إلى توغلات عنيفة تشتمل على استخدام الذخيرة الحية. وشهد هذا العام تشرد حوالي 100 طفل لاجئ من فلسطين نتيجة هدم المنازل في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. وكما تبين هذه الإحصائيات والقصص أعلاه، فإن حقوق الطفل بعيدة كل البعد عن أن تكون محمية وملباة تماشيا مع اتفاقية حقوق الطفل.

لقد كانت اتفاقية حقوق الطفل وعدا قطعه العالم للأطفال. كل حق لكل طفل. ليس هنالك استثناءات. إن هذا لا يتعلق بالجغرافيا، وليس متعلقا بنقاط التفتيش أو المناطق العسكرية المغلقة أو المناطق الممنوع الوصول إليها أو الخط الأخضر. لم تذكر اتفاقية حقوق الطفل أي شيء عن السياج أو عن الجدران. إنها وعد للأطفال في كل مكان – أمل ونوال، أحمد ومحمود. كما أن الحقوق في الاتفاقية لها أصحاب عليهم واجب تحمل مسؤولياتهم وإيقاع المساءلة بحق أولئك الذين ينتهكون حقوق الأطفال. إن عليهم احترام حقيقة أن الحقوق ليست امتيازات يمكن أن يتم منحها وحجبها.

وفي الذكرى السنوية الثلاثين لاتفاقية حقوق الطفل، فإن علينا، كأونروا، أن نتحدث أيضا عن أكثر من سبعين سنة دأب لاجئو فلسطين خلالها على انتظار حل عادل ودائم لمحنتهم. وفي حين أن آفاق حل سياسي تبدو أكثر بعدا من أي وقت مضى، فإن اتفاقية حقوق الطفل تقول للأطفال: "إن هذه حقوقكم، ولا يجب عليكم الانتظار".

إن هذه الرسالة حيوية للأطفال لأن يسمعوها عندما تتم تربيتهم في وقت يوجد فيه الكثير من الانتظار: انتظار مفاوضات سياسية، انتظار أن يتم حل النزاع، انتظار أن يتم رفع الحصار، انتظار انتهاء الاحتلال، والأكثر أهمية انتظار حل عادل ودائم لمحنتهم. إن اتفاقية حقوق الطفل تستحق أن يتم الاحتفال بها لأنها تذكر أطفال لاجئي فلسطين بأنه لا يتوجب عليهم الانتظار من أجل الوقت المناسب أو المكان المناسب للمطالبة بحقوقهم. كما أن اتفاقية حقوق الطفل تذكرنا جميعا بأن نفعل ما بوسعنا للإيفاء بالوعد الذي قطعته الاتفاقية. وبالنسبة لأطفال لاجئي فلسطين فإن هذا يعني الضغط من أجل التغييرات المطلوبة لجعل حقوق الطفل حقيقة واقعة اليوم.


ماتياس شمالي هو مدير عمليات الأونروا في غزة، وغوين لويس هي مديرة عمليات الأونروا في الضفة الغربية. وتم نشر هذا المقال بالأصل في مجلة (هذا الأسبوع في فلسطين).