الأمان في البيت: دعم الناجيات في ظل إغلاقات جائحة كوفيد-19

25 تشرين الثاني 2020
الأمان في البيت: دعم الناجيات في ظل إغلاقات جائحة كوفيد-19

"خلال إغلاقات جائحة كوفيد-19، أصبح الوضع أكثر صعوبة على الجميع – خصوصا الأفراد المعرضين للمخاطر الذين هم يعانون من خطر الإساءة والإهمال في بيوتهم"، تقول هناء التي تعمل مشرفة في فرع برنامج حماية الطفل والأسرة بدائرة الإغاثة والخدمات الاجتماعية في الأونروا.

ومنذ بداية جائحة كوفيد-19، كان للإغلاقات وأوامر البقاء في البيت التي هدفت إلى منع التفشي المجتمعي للمرض أثرا غير مقصود ومأساوي على الناجيات من العنف المبني على النوع الاجتماعي، وتحديدا العنف المنزلي. وفي سائر أرجاء العالم، حوصرت الناجيات في البيوت مع من قام بالإساءة إليهن في الوقت الذي زادت فيه كثافة معدلات العنف المنزلي، فيما وصفته منظمة الأمم المتحدة للمرأة على أنه "ظل الجائحة".

وكانت هناء، وهي مشرفة تعمل في الخطوط الأمامية في الضفة الغربية، تعلم بالتهديد الذي يواجه المرأة والأسر اللاجئة من فلسطين التي تعمل معهم. وفي الفترة ما بين نيسان وتموز 2020، سجلت دائرة الإغاثة والخدمات الاجتماعية بالأونروا زيادة مستمرة في حدة حالات العنف المنزلي، وخصوصا تلك التي تتعلق بالمرأة والطفل وكبار السن. إن إحدى أكبر التحديات التي واجهتها هي وزملائها في برنامج حماية الطفل والأسرة كانت تتمثل في كيفية الوصول للمنتفعات وتحديد الحالات الجديدة. ومن أجل ضمان أن المنتفعات يتلقين الدعم الذي هن بحاجة إليه خلال عمليات الإغلاق، بدأت هناء وباقي المشرفات بالاتصال مع المنتفعات وإحالتهن إلى أطراف ثالثة لغايات المساعدة عبر الهاتف.

"قبل تفشي الفيروس، اعتدنا على أن نكون في الميدان والقيام باجتماعات وجاهية. أما الآن، فإننا نعمل عن بعد مع الحالات، الأمر الذي يجعل الأمر أكثر صعوبة في التواصل، إلا أننا نتدبر الأمر بنجاح بتنسيق مؤتمرات للحالة مع الفاعلين وأصحاب المصلحة ومقدمي الخدمة"، تقول هناء.

وكانت إحدى الحالات التي عملت هناء عليها بموجب النموذج الجديد للعمل عن بعد هي حالة أمينة*، وهي زوجة شابة لاجئة من فلسطين وأم تعيش في الضفة الغربية. كانت أمينة وأطفالها يواجهون إساءة جسدية من زوجها الذي كان يعاني من إساءة استخدام العقاقير. وبعد تعرضها لاعتداءات متواصلة، قامت أمينة بإبلاغ الشرطة عن زوجها وتم اعتقاله. وبعد إطلاق سراحه بعد شهرين بسبب جائحة كوفيد-19، بدأت أمينة وأطفالها بالعيش في خوف من أن يعاود إيذائهم.

وطلبا للمساعدة، تمت إحالة أمينة إلى برنامج حماية الطفل والأسرة، حيث تم يعيين هناء للتعامل مع حالتها. وعن طريق المشورة عن بعد، قامت هناء بمساعدة أمينة في التعامل مع قلقها وقامت بتسجيلها وتسجيل أطفالها في جلسات الإرشاد والإسناد النفسي الاجتماعي. كما قامت هناء وبرنامج حماية الطفل والأسرة بإحالة أمينة إلى وزارة التنمية الاجتماعية بالسلطة الفلسطينية من أجل الحماية القانونية وإلى مركز المرأة للمساعدة والمشورة القانونية لمساعدتها في توكيل محام وتقديم طلب للطلاق. وتم في نهاية المطاف إصدار أمر لزوج أمينة بمغادرة منزله وحصلت أمينة على نظام أمني وأقفال جديدة لأبواب منزلها.

ونتيجة لتداخلات هناء وفريق برنامج حماية الطفل والأسرة، فإن أمينة وأطفالها اليوم يشعرون بأمان أكثر في منزلهم. ويواصل فريق دائرة الإغاثة والخدمات الاجتماعية بالأونروا بتزويدها بالإرشاد النفسي الاجتماعي ويساعدونها في العثور على طريق نحو الاستقلال الاقتصادي.

ولدى الحديث عن التحديات التي واجهتها هناء خلال محافظتها على التواصل مع حالاتها خلال عمليات إغلاق كوفيد-19، تقول هناء: "نظرا لأننا نعمل في الغالب مع حالتا صعبة وعالية الخطورة، فإن التواصل والاستجابة السريعة لا يزالان يمثلان تحديا كبيرا. في العادة، فإن استجابة مقدمي الخدمة تستغرق وقتا طويلا، وهو ما كان يشكل خوفا خلال عملية الإغلاق. ومع ذلك، فإن علاقاتي الممتازة مع منظمات المجتمع المحلي قد ساعدتني في الحصول على استجابة سريعة للحالات، وهو ما كان أمرا مشجعا. وفي النهاية، فإننا جميعنا نعمل ما بوسعنا من أجل تقديم الخدمات التي يحتاجها المجتمع".

وأمينة هي واحدة من 226 ناجية تمت أحالتهن ومساعدتهم من قبل برنامج حماية الطفل والأسرة في الضفة الغربية في الفترة الواقعة بين نيسان وتشرين الثاني 2020، في خضم جائحة كوفيد-19 المستمرة، إضافة إلى 1822 حالة كان يتم متابعتها بالفعل من قبل البرنامج، تشمل 733 حالة حماية للطفل. إن الناجيات من لاجئات فلسطين هن من بين الأكثر عرضة للمخاطر في مجتمع يعاني أصلا من حرمان شديد.

وتعمل الأونروا بكامل طاقتها ولكن بموارد غير كافية، وهناك حاجة ماسة الآن إلى الأموال حتى يتمكن الموظفون من الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية دون انقطاع. ومع انخفاض التدفق النقدي للوكالة إلى أدنى مستوياته منذ عام 2012، ومع ارتفاع احتياجات اللاجئين بشكل كبير بسبب تأثير كوفيد-19، يصبح خطر الناجيات من العنف المبني على النوع الاجتماعي حادا إذا ما تم تهديد سبل دعمهن. وفقط إذا تم تلقي التمويل الكافي، ستتمكن الوكالة من الاستمرار في دعم لاجئي فلسطين الأكثر عرضة للمخاطر، والذين ستستمر عواقب العنف المبني على النوع الاجتماعي عليهم إلى ما بعد الجائحة الحالية.


* تم تغيير اسم أمينة لغايات حماية هويتها