الاونروا توصل الأدوية لمنازل المرضى في غزة بسبب الاغلاق! بفضل دعم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية

24 تشرين الثاني 2020
أمل أبو موسى، ممرضة عملية في مركز خان يونس الصحي التابع للأونروا، خلال تحضيرها أدوية لتوصيلها إلى منازل المرضى من اللاجئين الفلسطينيين في غزة. ©   جميع الحقوق محفوظة: الأونروا غزة ،2020 تصوير خليل عدوان.

تعمل أمل أبو موسى، الممرضة العملية البارعة، في مركز الأونروا الصحي في خان يونس. عندما تم فرض الإغلاق الكامل بسبب فيروس كورونا المستجد في قطاع غزة في 24 أغسطس، قامت أمل وزملاؤها في المركز الصحي بتفعيل خطة الطوارئ الخاصة بهم. تقول أمل، "عادةً ما أقابل ما يقارب 30 مريضًا ممن يعانون من أمراض غير معدية بشكل يوميً. ولكن أثناء الإغلاق، لم يتمكن المرضى من القدوم إلى المركز الصحي، واضطررنا للقيام ببعض الزيارات العاجلة لبيوت المرضى الذين يحتاجون إلى جرعات يومية من الأنسولين، وأدوية القلب، والأدوية المضادة لارتفاع ضغط الدم." وذلك بفضل دعم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

وأضافت أمل، "بحلول الصباح التالي للإغلاق، بدأ الفريق في المركز الصحي بتحضير الأحزمة الطبية للتوصيل المنزلي. فنحن حريصون جدًا على أن لا يشعر المرضى أن هذا الإغلاق قد يشكل خطرًا على صحتهم أو قد يتسبب بمماطلة الطاقم الطبي في تسليم أدويتهم."

مع ظهور فيروس كورونا المستجد وللتقليل من خطر تفشيه في المجتمع، بدأت الأونروا خدمات التوصيل المنزلي للأدوية الضرورية والمنقذة لحياة مرضاها من لاجئي فلسطين في قطاع غزة. ترمي هذه المبادرة لتزويد المرضى الذين يعانون من أمراض غير معدية بأدويتهم لفترة تمتد إلى ثلاثة أشهر. تُعتبر أمل عضوًا فاعلًا في الفريق الصحي المكون من طبيبين، ممرضتين، وقابلة. تقول أمل، "كنا أنا والطاقم الصحي نعمل جاهدين لإيصال الأدوية لمرضانا ولإرشادهم حول كيفية حماية أنفسهم. في بعض الأوقات كنا نتأثر أنا وزملائي حين نشاهد بعض الظروف الصعبة التي يعيشها بعض المرضى."

تعمل أمل، اللاجئة الفلسطينية، كممرضة في الأونروا منذ عام 2008، الأمر الذي ساعدها على تكوين علاقات وطيدة مع مرضاها.  تقول أمل، "خلال فترة الإغلاق، علمت أن إحدى مرضى السكري من  الفئة (أ) ستنفذ لديها جرعات الأنسولين قريبا. تبلغ هذه المريضة خمسة أعوام وتقطن في إحدى المناطق المصنفة حمراء في خانيونس، حيث تم اكتشاف عدد كبير من الإصابات. فقمت بتحضير حزمة الأدوية التي ستكفيها لثلاثة أشهر قادمة، واتصلت بوالدتها لأتأكد من عنوانهم بالضبط. للأسف كان الرقم خارج الخدمة، ولأني أعلم أن حياتها قد تتعرض للخطر إن لم تحصل على جرعة الأنسولين في موعدها، حاولت الاتصال بأقربائها وجيرانها إلى أن حصلت أخيرًا على عنوانها. تبين أن المريضة تقطن في منطقة قروية يصعب الوصول إليها، لكن الطاقم الطبي بذل كل ما بوسعه للوصول إليها. توجهنا على الفور لمنزلها وعندما فتحت والدتها الباب، انهارت بالبكاء. كانت جرعة الأنسولين الخاصة بابنتها قليلة جدًا وعلى وشك النفاذ، مما يهدد حياتها. تفاجأت الأم بأننا أحضرنا الدواء لباب منزلها. كانت لحظة مؤثرة للغاية. بالنسبة لنا، كطاقم طبي، دائمًا ما تكون هذه التدخلات مجزية معنويًا، بالأخص إذا تعلق الأمر بالمرضى الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج." وختمت أمل بقولها، "نشعر بامتنان كبير لهذه المنحة الكريمة، حيث تساعدنا على تزويد لاجئي فلسطين بالخدمات الصحية الأساسية."

تشارك لبنى زيادة، والدة سما، تفاصيل اكتشاف حالة ابنتها فتقول "كانت ابنتي تبلغ العامين عندما لاحظت أنها لا تبدو على ما يرام، فتوجهت لمركز صحي تابع للأونروا، وقام طبيب العائلة بإجراء بعض الفحوص المخبرية التي كشفت أن سما مريضة سكري فئة أولى." تمكنت الصدمة الأولى من لبنى وكانت لا تملك أدنى فكرة عن أسلوب الحياة الذي يجب أن يتبعه مرضى السكري، بالأخص الأطفال منهم، ولكن لبنى وجدت الدعم اللازم في مركز الأونروا الصحي المحلي. تقول لبنى "وجدت الدعم النفسي الذي ساعدني في التعافي من صدمة الخبر. كما زودني الطاقم الطبي بما يلزمني من معلومات لأستطيع تكييف أسلوب حياتنا ليلائم الاحتياجات الجديدة لابنتي."

خلال فترة الإغلاق، كانت إحدى مخاوف لبنى الأساسية هو نفاذ جرعة الأنسولين الخاصة بسما،  "بكيت عندما أعطيتها آخر جرعة أنسولين لدينا. لا أملك أدنى فكرة كيف تمكن طاقم الأونروا الطبي من إيجادنا. كانت مفاجأة كبيرة عندما فتحت الباب لأجد ذات الممرضة والطبيب اللذين يعالجان سما في المركز الصحي أمام باب بيتي وبحوزتهم الأدوية. بعد إعطائنا الأدوية، قاموا بتوعيتنا حول الإجراءات الوقائية الواجب اتباعها لحماية سما من مخاطر الجائحة." وأضافت لبنى، "أشعر بالامتنان الغامر لكل من ساهم في تسهيل ودعم خدمات الأونروا الصحية، في كل مكان."

يعد مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أحد المانحين المعروفين لدى الأونروا، حيث ساهم المركز بما يقارب 1.5 مليون دولار أمريكي للوكالة لتوفير خدمات العناية الصحية الأساسية في القطاع. ستساهم هذه المنحة في تطوير جودة الخدمات الصحية المقدمة لأكثر من 1.5 مليون لاجئ في غزة في المستشفيات والعيادات المحلية، وستسهل  التصوير الشعاعي للثدي لنحو 5000 امرأة، كما ستغطي تكاليف الإجراءات التشخيصية والطبية المتعلقة بالكشف المبكر عن سرطان الثدي. بالإضافة إلى ذلك، ستوفر الأدوية اللازمة لـ23 ألف مريض من لاجئي فلسطين، وستسهل إجراء الفحص الطبي ل 35 ألف من طلاب الأونروا وتدريب 700 عامل في القطاع الصحي.