التحسين في ظل الحصار: المركبات التالفة تحصل على فرصة أخرى لإعادة استخدامها

31 كانون الأول 2022
التحسين في ظل الحصار: المركبات التالفة تحصل على فرصة أخرى لإعادة استخدامها
يعمل فريق فني من لاجئي فلسطين على إعادة استخدام قطع الغيار في ورشة الصيانة التابعة للأونروا في غزة. الحقوق محفوظة للأونروا، 2022. تصوير رامي بلبل

بعد ثمانية سنوات من الحظر على إصلاح السيارات في إسرائيل، بدأ فنيو الأونروا في غزة بإنقاذ قطع الغيار من السيارات المتضررة. ومن خلال إعادة تدوير هذه الأجزاء لإصلاح المركبات الأخرى المحتاجة، يستخدم هؤلاء الفنيون طرقا مستدامة لإعادة التدوير لإطالة عمر السيارات التي بحوزتهم، ومواجهة عواقب الحصار المستمر منذ 15 عاما على قطاع غزة. تبدأ العملية عندما تتوقف السيارة عن العمل، بعد أن وصلت إلى نهاية حياتها الوظيفية. وبدلا من شراء قطع غيار جديدة، والتي هي محدودة في السوق المحلية، يجد الفنيون طرقا لدمج قطع الغيار الموجودة والقابلة للإصلاح من المركبات الأخرى . ويتم إعادة تدوير قطع الغيار التي لا تجد مكانا جديدا لها في مركبة أخرى واستعمالها كمادة تدريبية للطلاب في مراكز التدريب التقني والمهني التابعة للوكالة.

وفي المتوسط، تصل ما بين سيارتين إلى ثلاث سيارات إلى نهاية فترة استخدامها كل عام. حيث يبدأ فريق الوكالة المكون من 35 فنيا عملية تفكيكها. ويتم إرسال أي شيء متبقي بعد نهاية التقييم إلى مصنع للصلب لإعادة تدويره.

يعمل سامي جانم، 58 عاما، كهربائيا للسيارات في الأونروا منذ 28 عاما. وهو يقول: "أستقبل في فصل الشتاء 10-15 مركبة يوميا، حيث تحدث العديد من المشاكل في المركبات [خلال هذا الوقت]، عندما يتسبب انخفاض درجات الحرارة في نفاد البطاريات. في الآونة الأخيرة، بدأنا في التعامل مع عدد من المشاكل الإلكترونية مستخدمين أجهزة الكمبيوتر وأجهزة الآيباد، فالأنظمة الإلكترونية للمركبات تتطور باستمرار. ومع ذلك، فإننا نعمل بالحد الأدنى المتوفر من الأجهزة والبرمجيات المطلوبة لصيانة أنظمة المركبات المطورة حديثا".

 

بدوره، عمل سلامة الوحيدي، وهو لاجئ من فلسطين يبلغ من العمر 56 عاما، مع الأونروا كمساعد ميكانيكي للمركبات لمدة 33 عاما. يقوم سلامة بإجراء الصيانة الدورية والعاجلة للمركبات بناء على جدول زمني موحد؛ وهو يقول: "إن عملنا بالغ الأهمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالإصلاحات غير المتوقعة لمركبات الصرف الصحي. طالما تم إخطارنا بالمشكلة، يكون فريقنا أول المستجيبين، وهم يتحركون بسرعة لإجراء الإصلاحات. غالبا ما يغامرون بالخروج إلى مكبات النفايات لإصلاح المركبات. يحدث هذا بشكل يومي تقريبا، حيث تسير سياراتنا على الطرق الوعرة للوصول إلى المكبات. وأي تأخير في صيانة هذه المركبات يعني تعليق الخدمات المقدمة للاجئين. إنني فخور بالعمل الذي نقوم به هنا!"

 

أما فهد غبن، البالغ من العمر 55 عاما، فقد عمل أيضا في الأونروا لمدة 33 عاما. وهو مسؤول عن إصلاح هيكل السيارة والطلاء، وهو متحمس لعمله في أسطول مركبات الأونروا. "تنقل حافلات الأونروا 55-60 مجموعة من الموظفين والطلاب بشكل يومي، بالإضافة إلى تمكين خدمات الأونروا الأخرى، مثل عيادات الأسنان المتنقلة وشاحنات الأغذية والبضائع. تتطلب هذه المركبات صيانة سنوية منتظمة. اعتدت على أخذ قطع غيار من المركبات المتضررة لإصلاح السيارات المماثلة وهذا يعمل بشكل جيد. إنه في الواقع يوفر عليّ الوقت، بدلا من الاضطرار إلى الانتظار لاستلام قطع غيار جديدة غالبا ما تكون باهظة الثمن او قد تكون غير متوفرة في السوق المحلية"، يقول فهد.

 

"بالأخذ بعين الاعتبار النقص في قطع غيار السيارات في السوق المحلية، فإننا نستفيد من المواد المتوفرة في متناول اليد لتقليل الاستهلاك وتجنب شراء قطع غيار جديدة باهظة الثمن. إن عملية التفكيك تساهم في تحقيق وفورات للوكالة، ليس فقط من حيث المال، ولكن أيضا من حيث الوقت"، يقول هاني أبو وطفة، مسؤول صيانة المركبات في الأونروا، مضيفا: "أصبحت الفوائد التي تعود على البيئة من خلال الحد من النفايات قوة دافعة في الاستدامة وإزالة التلوث."

ويوضح محمود الفار مسؤول إدارة الأسطول في الأونروا: "لقد مرت ثماني سنوات منذ أن حصلنا على مركبات جديدة لسد النقص". وبفضل هذه التقنيات المبتكرة، فإن ورشة العمل قادرة على صيانة حوالي 530 مركبة عاملة، تخدم الملايين من لاجئي فلسطين بالمعونات الغذائية، علاوة على سبل الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم.