التعليم هو طريقنا الوحيد لإعادة اعمار غزة ... رسالة من ندى

23 أيلول 2022
ندى، 2022. الأونروا، تصوير مجد قطناني

اسمي ندى، وأنا لاجئة فلسطينية من غزة، وأبلغ من العمر 15 عامًا. درست في مدارس الأونروا، وأنا عضو في البرلمان الطلابي الرابع على مستوى أقاليم الأونروا، يضمّ البرلمان الطلابي على مستوى أقاليم الأونروا 22 طالبًا وطالبة يمثّلون أصوات أكثر من نصف مليون فتىً وفتاة من لاجئي فلسطين يدرسون في أكثر من 700 مدرسة تديرها الأونروا في قطاع غزة، والأردن، ولبنان وسوريا، والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

بينما يقضي الأطفال في أجزاء أخرى من العالم لياليهم الصيفية في اللعب ومشاهدة الأفلام، أمضينا، نحن أطفال غزة، ليالي صيف هذا العام خائفين من النزاع. كنا نظنّ أن الغد قد لا يأتي. الهدوء يسود لفترة. نأمل أن يبقى الوضع كذلك إلى الأبد، لكن في أعماق قلوبنا، نحن نعلم أنه هذا لن يحدث. يبدو أن الحلم المستحيل لأطفال غزة هو أن يعيشوا بسلام.

بينما نستعدّ للعودة إلى المدرسة هذا العام وبناء أحلامنا، نحن أيضاً خائفون. نخشى أن يؤدي نزاعٌ آخر إلى إبعادنا عن المدرسة لفترة من الوقت، نخشى أن يدمر نزاع آخر مدرستنا، أو الأسوأ، أن يأخذ منا صديقاً. على مدى السنوات العشر الماضية، تضرّرت 134 مدرسة تابعة للأونروا في غزة نتيجة النزاع المسلّح. في شهر أيار 2021، قُتِل 19 طالبًا وطالبة من الأونروا خلال الأعمال العدائية في غزة. لا يستحق أي طفل هذا. لا يستحق أي طفل أن يعيش في خوفٍ دائم من فقدان منزله أو مدرسته أو حياته!

حتى مع غياب النزاع العنيف، لم تَكُن رحلتنا التعليمية يوماً سهلة، من انقطاع التيار الكهربائي المستمرّ، إلى عدم القدرة على الوصول إلى المياه النظيفة، إلى الوضع الاجتماعي والاقتصادي السيء للعديد من العائلات، وكلها نتيجة للحصار المستمر.

تعليمنا هو أملنا الوحيد لتغيير مستقبلنا وجعل غزة مكانًا أفضل. البعض منا يريدون أن يكونوا معلّمين لتعليم أطفال غزة، أو أطباء لمداواة جراحهم، أو مهندسين لاعادة بناء ما تدمر، لكن كيف يمكننا تحقيق ذلك إذا كان تعليمنا في خطر. أحلم بالسفر حول العالم وتعلُّم العديد من اللغات، وكتابة كتاب عن ثقافات وعادات كل دولة وتجربتي فيها. من خلال الكتاب، سأُخبر سكان غزة عن العالم الذي لا يمكنهم رؤيته، وسأخبر العالم عن غزة التي ينبغي عليهم رؤيتها، لكن هل سأتمكن من السفر بحرية في يوم من الأيام؟

في اليوم العالمي للسّلام، أطلب منكم الوقوف مع حقّ أطفال غزة في العيش بسلام والشعور بالأمان. أطلب منكم الوقوف معنا ودعم حقّنا في التعليم. التعليم كنز ثمين لنا، واللَّبِنة الأساسية التي نحتاجها لتحقيق أحلامنا وإعادة بناء غزة.