التكنولوجيا تحدث ثورة في الرعاية المقدمة داخل عيادات الأونروا

09 أيلول 2015
الدكتور إحسان طنوس والدكتورة هالة حنون في الضفة الغربية. صورة من الأونروا – تصوير ربى حفايدة © 2015
الدكتور محمد أبو لحية في غزة. صورة من الأونروا – تصوير خليل عدوان © 2015

معظم الأشخاص لا يحبون الذهاب إلى الطبيب بشكل كاف دون أن يضطروا للانتظار ساعات طويلة داخل غرفة الانتظار المكتظة. وأيضا، فإن الانتظار لساعات داخل عيادة مكتظة قد يكون له آثار ضارة على نفس المرضى الذين يسعون لتحسين صحتهم. إلا أن الوضع مغاير في عيادة الأونروا الصحية في الأمعري بالضفة الغربية، حيث يقول السبعيني إحسان طنوس وهو يشير بيده إلى المقاعد الفارغة "أنظروا! إن العديد من المقاعد فارغة، ذلك لأن الناس يأتون هنا على الموعد دون الحاجة إلى قضاء ساعات في الانتظار". ويضيف طنوس قائلا: "قبل إدخال نظام الصحة الإلكتروني، كنت أنتظر لساعات في ممر مزدحم مع المرضى الآخرين. لم يكن هناك مكان لأجلس فيه وكان الازدحام يجعلني عصبيا. لقد أدى ذلك إلى ارتفاع ضغط الدم عندي وأثر على السكري الذي أعاني منه".

إن إحسان، مثله في ذلك مثل الآلاف من المرضى الذين يزورون عيادات الأونروا الصحية كل عام، يستفيد من واحدة من أشكال الإصلاح الصحي التي أدخلتها الأونروا بهدف تحسين الرعاية الصحية ألا وهي نظام الصحة الالكتروني.  وهو نظام الكتروني لسجلات المرضى تم العمل به لاستبدال السجلات الورقية في مراكز الأونروا الصحية ويشكل جزءا من جهود الأونروا المستمرة لتحسين جودة الرعاية الصحية الأولية للاجئي فلسطين. وقد تم تنفيذ نظام الصحة الالكتروني بفضل تبرع سخي من المانحين بمن فيهم الولايات المتحدة، وتعمل بعض الإصلاحات الأخرى كنظام المواعيد الالكتروني على إتمام هذا النظام.

إن الملفات الالكترونية تعمل على تسريع وتسهيل وصول الأطباء لمعلومات المرضى، الأمر الذي يتيح المجال للمزيد من وقت الاحتكاك مع المرضى. إن هذا يؤدي إلى المزيد من عمليات الفحص الشاملة والتشخيص الدقيق والمعالجة، إلى جانب أثره في تطور علاقة أفضل بين المريض والطبيب. إن عمليات البحث الأسرع عن ملفات المرضى قد أدت أيضا إلى تقليل فترات الانتظار للمرضى وعملت على تحسين عملية تدفق المرضى.

حليمة، وهي أم تبلغ من العمر 35 عاما وتعيش في الأردن، هي أيضا إحدى لاجئي فلسطين الذين لاحظوا اختلافا كبيرا منذ تطبيق نظام الصحة الإلكتروني. إن طفل حليمة البالغ من العمر أربع سنوات يعاني من فقر الدم الحاد للغاية لدرجة أنه كان على وشك أن يتم تحويله للمستشفى. إلا أن زيادة وقت التواصل قد أدت إلى أن تتمكن الممرضات من تقديم النصيحة حول التغذية المناسبة. وقد تسبب التحول الإيجابي في صحة الطفل إلى إدخال السرور على عائلته. كما أن زيدا الصغير سعيد بالتغير الذي حدث حيث يقول: "أنا أحب زيارة العيادة الآن لأنها هادئة ونظيفة"، مضيفا "أحب أن أرى الممرضة خولة لأنها تحبني وتعلمني ماذا يتوجب علي أن آكله".

كما أن نظام الصحة الالكتروني يسمح بإدارة أفضل للبيانات، الأمر الذي يؤدي إلى مراقبة أفضل ومتابعة للمرضى وإلى وجود ملفات فردية وعائلية شاملة مبين فيها التاريخ المرضي إضافة إلى سماحه بإصدار تقارير تعمل على تحليل أنماط واتجاهات الأمراض. إن هذه التحسينات تعني أن موظفي الأونروا العاملين في المجال الصحي سيكون لهم مخرجات أفضل، بما في ذلك تقليل معدل وصفات أدوية المضادات الحيوية ورعاية أمومة أفضل – الأمر الذي يؤدي إلى أطفال أكثر صحة.

وقد دأب الدكتور محمد أبو لحية، وهو مدير إحدى عيادات الأونروا في غزة، على العمل مع الوكالة طوال 29 عاما. وهو يقول: "في السابق، كنا في بعض الأحيان نواجه حالات من بيانات أو معلومات عن المرضى تفتقر إلى الدقة بسبب اشتراك العديد من الأطباء المختلفين في تشخيص الداء ووصف الأدوية". ويكمل الدكتور أبو لحية قائلا: "إن نظام الصحة الإلكتروني يعمل على ضمان الدقة والشفافية في مراكز الأونروا الصحية. إن هذا النظام يساعدنا في التخطيط للأمام والقيام بتقييم فعال لاحتياجات المرضى. كما أنه يساهم أيضا في مراقبة الأمراض السارية من خلال الإشارة إلى زيادة في بعض الأعراض في المجتمع، وبالتالي تمكيننا من اتخاذ تدابير احترازية على الفور".

وبحلول نهاية عام 2015، سيتم تطبيق نظام الصحة الإلكتروني في 98 عيادة من عيادات الوكالة البالغ عددها 137 عيادة. وبحلول نهاية عام 2016، سيتم نشر تطبيق هذا النظام على كافة المراكز الصحية باستثناء تلك الموجودة في سورية.إن التطبيق الكامل للنظام في سورية يعتمد على النزاع القائم.