الحياة كلاجئة... قصة أسماء روبين بعد عشر سنوات من النزوح

29 آذار 2021
أسماء وطفلها أمام منزلهما في الأردن. الحقوق  © صور الاونروا 2021

حزمت أسماء وزوجها وأطفالهما الثلاثة حياتهم في حقيبة صغيرة وفروا من سوريا إلى الأردن في تموز 2012. وسافروا لساعات من مخيم اليرموك إلى الحدود الأردنية، بآمالهم ومخاوفهم وأحلامهم في الوقت الذي كانت الغارات الجوية والقنابل تتساقط عليهم من فوق. هل يمكنكم تخيل الخوف الذي شعروا به وهم يقودون سيارتهم مخترقين الدمار الذي سببته الحرب، ورؤية الجثث عبر نوافذ سياراتهم؟ لقد شهدت عائلة أسماء هذه المآسي بالذات وهي تركض للنجاة بحياتها. 

لقد أثر النزاع الذي طال أمده في سوريا بشدة على لاجئي فلسطين الذين التمسوا المأوى في البلاد بعد نزوحهم من فلسطين التاريخية في عام 1948. وقد أدى الصراع المستمر منذ عشر سنوات إلى فقدان معظمهم لمنازلهم وسبل معيشتهم. وقد عانى أكثر من 60 في المئة من مجتمعهم من حالات نزوح داخلي متعددة مطولة على مر السنين.

وفي سوريا، ترك الصراع 91 في المئة من لاجئي فلسطين البالغ عددهم 438,000 شخص يعيشون في حالة فقر مدقع وأدى إلى نزوح 40 في المئة منهم. في عام 2020، تدهورت الظروف المعيشية بشكل أكبر نتيجة الأزمة الاقتصادية التي أججها جائحة كوفيد-19 (؟)، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار، بما في ذلك أسعار السلع الأساسية.

أما في لبنان والأردن، يواجه لاجئون فلسطين، بمن فيهم لاجئو فلسطين من سوريا، معاناة متزايدة وهشاشة بسبب النزوح طويل الأمد والظروف الاجتماعية الاقتصادية الصعبة، إلى جانب عواقب جائحة كوفيد-19. ففي لبنان، لا تزال الأزمة الاقتصادية والسياسية، التي بدأت في تشرين الأول 2019، تتسبب في ارتفاع التضخم وزيادة الأسعار وفقدان فرص العمل، مما يدفع المزيد من الناس إلى الفقر. ومن خلال مناشدة الطوارئ للأزمة الإقليمية السورية، تعمل الأونروا على توفير بيئة حامية للاجئي فلسطين من خلال الحفاظ على الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الصحة والتعليم وفرص كسب العيش والحماية والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية.

كانت الأسرة قبل النزاع تعيش براحة تامة في سوريا. كانوا يمتلكون منزلا وكانوا في حالة صحية واقتصادية جيدة. وقد تعرض واقعهم المستقر للدمار عندما اندلع الصراع في سوريا في أعقاب المظاهرات السلمية التي اندلعت في آذار 2011. " كان البحث عن الأمن والأمان السبب وراء فرارنا من سوريا، كنت على وشك فقدان ابني الصغير في غارة جوية ورأينا بوضوح أن هذا لم يعد بيتنا بعد الآن"، تستذكر أسماء بألم.

وبعد رحلة مفعمة بصدمات لا يمكن تصورها، تمكنت الأسرة من عبور الحدود إلى الأردن وتوجهت نحو منزل أخت أسماء في إربد. مكثت الأسرة مع أخت أسماء لمدة عام قبل أن يستأجروا مسكنهم الخاص في النزهة بالقرب من عمان. قدمت الأونروا للأسرة المعونة النقدية والرعاية الصحية للتخفيف من التحديات التي لا حصر لها والتي ما زالت تواجهها. كان محمد - زوج أسماء- يعمل دهانا لكن انزلاقا غضروفي أصبح يمنعه من العمل. تعتمد الأسرة بشكل كامل على الخدمات التي تقدمها الأونروا. يذهب أطفال الزوجين الثلاثة الآن إلى مدارس الأونروا، علاوة على الاستفادة من برامج دعم الصحة النفسية الاجتماعية والعقلية، لمساعدتهم في طريقهم إلى التعافي من الصدمة التي نجوا منها.

أن تكون لاجئا لم يكن الخيار أبدا. واليوم، بعد عشر سنوات من بدء الصراع في سوريا، يواجه 17,800 لاجئ فلسطيني من سوريا يعيشون في الأردن، مثل أسماء ومحمد، صعوبات لا تصدق في البحث عن السلام والأمن. العديدون منهم خسروا أصدقاء وأقارب ووالدين. فيما نزح آخرون في أرجاء العالم، وبعضهم فقد ارتباطه مع أحبائه، بسبب الضغوط الاقتصادية.

وتوجب على أسماء أيضا أن تترك وراءها شخصا ما – ألا وهي والدتها البالغة من العمر 70 عاما. "أتمنى أن أرى والدتي وآمل أن ألتقي بأقاربي ذات يوم. إنه لمن المحزن أن أعرف أن والدتي تعيش بمفردها ولا يمكننا فعل أي شيء لمساعدتها"، تقول أسماء.

في عام 2021، تحتاج الأونروا إلى 318 مليون دولار للاستجابة للاحتياجات الإنسانية للاجئي فلسطين في سوريا ولبنان والأردن من خلال مناشدة الطوارئ للأزمة الإقليمية السورية. بالإضافة إلى الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم، سيقدم هذا التمويل لما مجموعه 17,800 لاجئ فلسطيني من سوريا في الأردن معونة نقدية منقذة للحياة. إن هذا التمويل يساعد العائلات مثل عائلة أسماء على الإبحار في رحلة نزوحها المستمر.