الخطاب الافتتاحي للمفوض العام فيليبو غراندي ... اجتماع اللجنة الاستشارية للأونروا

19 حزيران 2012

البحر الميت، الأردن
18 حزيران 2012

معالي الوزير العزايزة،
السيد الرئيس،
السيد نائب الرئيس،

المندوبون الموقرون:

أرحب بكم جميعا؛ وأود أن أتقدم بالشكر من معالي الوزير وجيه العزايزة الذي يمثل وزير الخارجية الأردني ناصر جودة على كلمته الافتتاحية. إنه بطبيعة الحال صديق قديم لهذه اللجنة وللأونروا، ولي شخصيا، ونحن نرحب به بحرارة ونقدر له تعاونه.

كما وأود أيضا أن أتقدم بالترحيب من ضيوفنا الخصوصيون مندوبي كل من البرازيل والعراق وقطر، والذين يمثلون دولا ليست أعضاء في اللجنة الاستشارية إلا أنها كانت شريكا فاعلا جدا للأونروا مؤخرا، وأنا ممتن للرئيس لقيامه باتخاذ الترتيبات للموافقة على شملهم في نقاشاتنا. كما وأرحب أيضا باللوكسمبورغ بصفتها الجديدة كعضو كامل. وبطبيعة الحال، فإنني أتقدم بالشكر من كافة الأعضاء والمراقبين، من دول مضيفة ومانحة على حد سواء، والذين يعد دعمهم أمرا أساسيا لمهمة الوكالة.

السيد الرئيس،
لكلمتي الافتتاحية هذا اليوم، قمت باختيار التركيز على الأونروا كمنظمة متطلعا إلى المستقبل وواضعا نصب عيني التوصيات السابقة للجنة الاستشارية. إنه لمن الواضح أنه ليس هناك نظرة استشرافية يمكن أن تكون بمعزل عن السياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي وأثره على عملنا. وسوف يتحدث مدراء أقاليم العمليات

 

 إليكم عن هذا السياق من منظورهم في وقت لاحق. إن الأوقات الحالية، والتي تتسم بالتوتر السياسي والمالي، قد دفعتني لأن أتشارك معكم، وأنتم أصحاب المصلحة الأقرب والأكثر دعما للوكالة، برؤيتنا للتحديات الحالية الصعبة التي تواجهها الأونروا، وفي نفس الوقت للفرص القيمة الكامنة.

وينبغي بداية أن يتم توضيح نقطة واحدة. فبعد أربع وستين عاما على نفي

 

لاجئي فلسطين، فإن ولاية الأونروا لم تتغير ولا تزال واضحة: لقد قمتم أنتم والدول الأعضاء الأخرى في الأمم المتحدة بالطلب من الأونروا، ولا تزالون تطلبون منها، القيام بمساعدة اللاجئين إلى أن يتم التوصل إلى حل عادل. ونحن مستمرون بفعل ذلك في مناخ سياسي واقتصادي ينتج تحديات عميقة. ومع ذلك، فإن إطالة أمد قصية اللاجئين، مثلها في ذلك مثل "قضايا الوضع النهائي" محاصرة داخل عملية سلام راكدة، وهذا يعمل على زيادة الضغوط حيال مسألة اللاجئين في المجال العام. إن الجهود المبذولة لتذويب وتغيير تعريفات اللاجئين تضع ضغوطا كبيرة على الأونروا وعلى البلدان المضيفة وعلى المانحين الذين يدعمون الأونروا. والأكثر أهمية، فإنها تخلق قلقا كبيرا لدى مجموعة من السكان ممن يعد استقرارهم وأمنهم أمرا ضروريا لمنطقة لا تزال تعاني من الاضطرابات التي بدورها تساهم في مناخ انعدام اليقين الذي يعيش فيه لاجئو فلسطين. واليوم، وبناء على ذلك، فإن طلبي الأول إليكم –باعتباركم هيئتنا الاستشارية – أن تعيدوا التأكيد على دعمكم لدور الأونروا ولولايتها. إن هذا الدعم اليوم هو أكثر أهمية من ذي قبل.

إن خمسة وأربعين عاما من الاحتلال الإسرائيلي لغزة وللضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، واستمرار الحصار على غزة، والتوسع غير القانوني للمستوطنات والذي يحصل بوتيرة لا هوادة فيها تعمل على تدمير مقدرة الفلسطينيين بناء مستقبل منتج وسلمي. إن ما يطلق عليه اسم "الربيع العربي" قد خلق مساحة وفرصة للتعبير عن الحقوق المدنية والسياسية، إلا أنه أيضا واجهنا بتحديات ومخاطر. لقد عملت الاضطرابات أو القلاقل السياسية على إحداث حالة من التوتر في أقاليم عمليات الأونروا أو بالقرب منها. إن اللاجئين، إضافة إلى العبء الكبير للنفي الذي طال أمده والذي لم يحل لغاية الآن، يواجهون تحديات التغير السياسي والاجتماعي والاقتصادي. وإذا ما تحتم على الأونروا أن تقلل من دعمها في المجال الإنساني ومجال التنمية البشرية في هذا الظرف، فإن ذلك سيكون له عواقب لا يمكن التنبؤ بها، ومع عدم اليقين تأتي المخاطر.

ويجب أن ينظر إلى هذا الأمر أيضا في سياق الأزمة الاقتصادية التي تؤثر على العديد من البلدان المانحة والمستضيفة التي تواجه صعوبات متزايدة في توفير الدعم السخي للاجئين.

إن زيادات الرواتب الأخيرة في الأردن، والتي تحدث الوزير العزايزة عنها، قد عملت على عكس المنحى الإيجابي والجهود لتقليل العجز المالي في الموازنة العامة لهذا العام.

ويجب أن يتم فهم هذا بوضوح: ففي البداية، نحن لدينا مرونة ضيقة ومحدودة حيال قضية الرواتب حيث أنه كان لدينا ولفترة طويلة سياسة أجور مطابقة لتلك المتبعة في القطاع العام، وكانت المطالب المتعلقة بالرواتب في الأردن متماشية مع هذه السياسة؛ وثانيا، فإنها سياسة أقل كلفة بكثير من إتباع سلم رواتب الأمم المتحدة كما هو الحال في باقي منظومة الأمم المتحدة؛ وثالثا، فإن سياسة الأجور في الأونروا لا تتضمن المنافع التي يحصل عليها القطاع العام (كالتسجيل في الجامعات لأبناء العاملين أو شراء السلع الاستهلاكية المدعومة)، ورواتبنا أدنى بكثير من الرواتب التي يدفعها السوق في بعض المهن الرئيسة والوظائف الفنية. وأرجو تذكر أن ضمان قوة عاملة مؤهلة لربما يعد المهمة الأكثر أهمية لنا، حيث أنها الأداة الرئيسية التي من خلالها نقوم بتقديم الخدمات للاجئين، وهي مهمة لا تزال صعبة.

ولدى قول ذلك، فإن سياسة الأجور لدينا تخلق وبطريقة لا لبس فيها تحديات إشكالية للغاية في سياق المناخ الاقتصادي الحالي. إن جانبا رئيسا من مسألة الأجور والذي هو بحاجة إلى أن يتم فهمه بوضوح هو أن الأونروا تعد مشغلا رئيسا في المنطقة، وهي تأتي في المرتبة الثانية بعد الحكومة في الأردن وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي المشغل الأكبر للفلسطينيين في سورية ولبنان. إن هذا يفرض تحديات حادة في وقت تسعى فيه الحكومات في المنطقة إلى إرضاء الأصوات المتزايدة للقوى العاملة المتوترة والمضطربة اقتصاديا وسياسيا، وذلك عن طريق رفع أجور القطاع العام بشكل كبير للغاية في بعض الأحيان –كما هو الحال في الأردن وسورية. إن موظفينا واتحاداتهم يطالبون بالمثل. وعندما لا نحذو حذوهم، فإن الأونروا تجد نفسها وبسرعة وبشكل غير مريح تحت دائرة الضوء السياسي فيما ستكون الحكومات المضيفة منشغلة بتداعيات الاحتجاجات ضد الوكالة وفي الوقت الذي تقاوم به الدول المانحة الزيادات في أجور الأونروا في الوقت الذي تعاني فيه خدماتها العامة من ضغوطات. ولسنوات عدة، ومن خلال استخدام احتياطيات الرواتب ومفاوضات عمالية مكثفة، استطعنا أن نقوم باحتواء الضغط. وإنني أشعر بالقلق العميق من أن أدواتنا المتاحة للاستجابة لهذه المطالب قد بدأت تصبح أقل فاعلية في البيئة السياسية الحالية.

ومن ناحية أخرى، وفي ظل المناخ الاقتصادي العالمي، فإننا ندرك تماما الحاجة لمعالجة النقص من خلال تبني إجراءات داخلية تهدف إلى التقليل من الإنفاق أو العمل على إبطائه. وكما تذكرون، فقد قمنا في العام الماضي بإدماج كلفة تأسيس برنامج تخطيط الموارد المؤسسية  ERPضمن الموازنة العامة. وعلى الرغم من أن تطوير برنامج الموارد المؤسسية يظل أمرا حساسا من أجل الإدارة الفاعلة للوكالة، فقد قررنا إبطاء عملية تنفيذه. كما أن اتفاقية الشراكة مع برنامج الغذاء العالمي ستمكننا من تقليص التكاليف عن طريق الاستفادة من مواردهم وخبرتهم في هذا المجال. وعليه فإننا سنؤخر إنفاق ستة ملايين دولار هذا العام من أجل برنامج الموارد المؤسسية. إن الإدارة المتشددة على النفقات المتعلقة ببرنامجنا الغذائي إضافة إلى تقليص التكاليف قد سمح لنا أيضا بالتقليص من موازنة الغذاء في الموازنة العامة بمبلغ 3,5 مليون دولار. كما أننا نعكف حاليا على اتخاذ إجراءات أخرى تشتمل جميعها على درجة من الصعوبة للموظفين واللاجئين، ولكنها مع ذلك تعمل على توليد المزيد من الوفر.

ومع ذلك، فإن تقليل النفقات لوحده لا يحل مشكلة العجز. وفيما يتعلق بحشد التبرعات، ففي الوقت الذي سنستمر فيه بالاعتماد على سخاء مانحينا التقليديين، وأيضا وعندما يكون ذلك ممكنا على التبرعات الإضافية من جانبهم، فقد قمنا بمضاعفة جهودنا في البحث عن الدخل من مانحين جدد، وخصوصا بين بلدان مجموعة العشرين، وقد أحرزنا بعض النجاح في ذلك. وأود أن أخص بالذكر الأداء المتميز للبرازيل التي قامت بزيادة تبرعاتها للموازنة العامة من 200,000 دولار في عام 2010 لتصبح 7,5 مليون دولار في عام 2012 لغاية الآن، ولتركيا أيضا التي نمت تبرعاتها بشكل تدريجي من 200,000 دولار في عام 2002 إلى ما يقارب مبلغ البرازيل وذلك عندما يتحقق إنفاق كامل تبرعهم العيني بالغذاء لغزة (12,000 طن متري من دقيق القمح). إن جهودنا في حشد التبرعات في هذه المنطقة بدأت تؤتي ثمارها بعد بضعة سنوات من التنمية النشطة. فالمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، والتي تعد ثالث أكبر مانح إجمالي لنا في عام 2011، قد قامت بتمويل مشروعات إعادة إعمار وقامت هذه السنة بتقديم 12 مليون دولار حتى الآن للموازنة العامة. كما كانت المنظمات السعودية نشطة أيضا، وخصوصا اللجنة السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني التي ستقوم غدا، وهذه أنباء لم تعلن بعد، بتوقيع اتفاقية تقوم بموجبها بتقديم خمسة ملايين دولار من أجل شراء أغذية للأشخاص الأشد فقرا في غزة وتحت بند الموازنة العامة أيضا. كما قدمت الكويت تمويلا إضافيا للموازنة العامة هذا العام. واستأنفت العراق مساعداتها للموازنة العامة في العام الماضي، وقمت مؤخرا بالدخول في نقاشات واعدة مع الإمارات العربية المتحدة وقطر حول زيادة تبرعاتهم للموازنة العامة وتعزيز الشراكات مع مؤسساتهم.

إن توليفة هذه العوامل جميعها قد نتج عنها حصر العجز في الصندوق العام بمبلغ 62,8 مليون دولار لعام 2012 حتى تاريخه: ومن الواضح أنه لا يزال هناك تحد رئيسي أمام الوكالة، وهو تحد يدعوكم جميعا لتقديم الدعم له، وخصوصا من المانحين الجدد. إلا أنه وبشكل أكثر أهمية، فنحن سنكون بحاجة لدراسة الآثار المترتبة على هيكل التكاليف لدينا في السياق العالمي الحالي وذلك من حيث استدامة الأونروا كمنظمة. وعلى المدى القصير، فإن هذا يعني أن مطالب الأجور –وأكرر عبارة مطالب الأجور- ينبغي أن يتم التعاطي معها بحصافة، ولهذا السبب فنحن سنكون بحاجة لدعمكم وتفهمكم، وخصوصا السلطات المضيفة. وعلى المدى المتوسط والبعيد، فإنه من الأهمية بمكان بأن يتم تطوير القوة العاملة في الأونروا بشكل مقصود ومستدام جنبا إلى جنب الأولويات البرامجية، واضعين في الاعتبار القيود المفروضة على الموارد كعامل حاسم. وإنه لمن الواضح تماما أن وضع خطة قوى عاملة مستدامة ينبغي أن يكون في صلب إستراتيجية الأونروا متوسطة المدى للأعوام 2016- 2021، والتي نوشك على البدء في تصميمها.

وعلى أية حال، فإن الموازنة العامة تدعم فقط نصف عمل الأونروا. ويتم تمويل الباقي من خلال نوافذ أخرى للموازنة، وذلك أمر قام البعض منكم وبشكل متكرر بالسؤال عنه. وأود أن أؤكد على رؤيتنا بأن مثل هذه النوافذ ضرورية. إنها تعكس خصوصية الأوضاع التي من المفترض أن تعالجها هذه النوافذ وهي موازنات توازي هياكل التمويل للعديد من المانحين المهمين.

ومع ذلك، فإنني أتفق أنه في بعض الحالات قد تغيرت تلك الأوضاع بطرق معقدة وأن استجاباتنا لم تتطور وفقا لذلك. إن تحليل ما قد حدث يعد بسيطا نسبيا. فالنزاع المتكرر في السنوات العشر إلى الخمسة عشرة الأخيرة قد ولد احتياجات جديدة للاجئين. وقد عمل النقص في الموازنة العامة على إجبار الأونروا على استخدام موارد الطوارئ وموارد المشاريع لمعالجة تلك الاحتياجات، بما في ذلك التكاليف المتكررة. لقد كان ذلك هو الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به، إلا أننا لم نقم بالتخطيط للمدى الأبعد واضعين الاستدامة نصب أعيننا، وعندما بدأت الموارد تنضب واجهنا المشاكل. إن هذا الأمر حقيقي وخصوصا فيما يتعلق ببرامج الطوارئ في الضفة الغربية – وإلى حد ما غزة- التي نعمل على مراجعتها من أجل تحديد ما الذي ينبغي تحقيقه كأنشطة إنسانية وما الذي من الأفضل أن يتم دمجه أو وضعه في حزمة، وهذه عملية سيتم القيام بها تدريجيا لتجنب حدوث صدمات خطيرة في أوساط مجتمعات اللاجئين.

وينبغي على الجميع فهم أنه قد يكون هناك نقص في توضيح وتقديم الاحتياجات، إلا أن الاحتياجات كانت ولا تزال حقيقية للغاية بالفعل. وسيقوم مدراء الأقاليم بإعطاء المزيد من التفاصيل حول جهودنا في إيضاح هذه المسألة، بمساعدتكم. ولدى القيام بذلك، فإن النوافذ المتنوعة ستكون مفيدة بالفعل. والمثال الجيد على ذلك تقدمه غزة حيث أن مناشدتنا الطارئة، على الرغم من التبرعات التي تم تقديمها من بعض المانحين المخلصين وأولهم الولايات المتحدة، قد حصلت على تمويل هذا العام بنسب أقل من تلك التي حصلت عليها مناشدات الوكالات الأخرى التابعة للأمم المتحدة، مما يضع الأنشطة الرئيسة كبرنامج الغذاء الطارئ وبرنامج استحداث فرص العمل تحت دائرة الخطر الشديد، وذلك في الوقت الذي يتم فيه بذل جهود غير كافية من قبل المجتمع الدولي لرفع الحصار. وعلى أية حال، ومن خلال الاستمرار في البناء والمشروعات الأخرى في غزة، والتي يقدم المانحون لها وخصوصا البلدان العربية دعما قويا لها، فإن بعضا من الآثار المعاكسة لنقص تمويل الطوارئ قد تم التخفيف منها. وتع

كف الأونروا حاليا على تنفيذ مشروعات في غزة من شأنها أن تقوم بخلق 27,000 فرصة عمل في قطاع الإنشاءات. ومن ناحية أخرى، وبسبب أهمية المشروعات، فإن علينا أن نبذل جهودا إضافية لتطوير قدرات قوية من أجل تحديد الأولوية وإدارة المشروعات بطريقة مستدامة، وهذا مجال لم نكن أقوياء فيه.

وفي هذه الأثناء، فإنني آمل أنكم ستتفقون على أن إدارتنا المالية والشفافية التي نتمتع بها قد كانت تتحسن بشكل سريع في السنوات الماضية. إننا نقدم تقارير مالية ربع سنوية، وقمنا بمشاركتكم التقارير الشهرية التي أتلقاها أنا شخصيا. إن العمل الكبير الذي قام المانحون باستثماره في التحقق من شفافية الوكالة ومساءلتها والمخاطر الواقعة عليها قد أظهر نتائج إيجابية. وأود أن أشكر على وجه الخصوص المملكة المتحدة وأستراليا، وهما اثنتان من أكثر الجهات المانحة لنا من حيث درجة الموثوقية، على تقييمهما الأخير. وقد أظهر تقييم المخاطر الائتمانية الصادر عن وزارة التنمية الدولية في كانون الثاني من هذا العام أن مخاطر الأونروا قد انخفضت من متوسطة إلى قليلة في غضون عامين فقط. كما أن تقييم متعدد الوجوه للوكالة الأسترالية للإنماء الدولي قد تضمن إشارات قوية حول تقديم مهام ولايتنا وإدارتنا الإستراتيجية وأدائنا، إضافة إلى ملاحظات مرضية حول الفعالية والشفافية والمساءلة. إن هذه بيانات هامة تشير إلى أننا في الطريق الصحيح. ومن أجل القيام بتحسين الشفافية أكثر، سنقوم في شهر تشرين الثاني ولأول مرة مشاركة اللجنة الاستشارية التقرير السنوي لدائرة خدمات الرقابة الداخلية المتعلق بمجالات مسؤوليتها.

إن إحدى المجالات التي استقطبت الأسئلة كانت الكيفية التي نقوم فيها بتخصيص الموارد داخليا. وإنني أتفق على أنه من المهم لنا أن نكون قادرين على تقديم تفسير واضح لمعايير التخصيص. وفي واقع الأمر، فإن أولوياتنا مبينة بوضوح ضمن إستراتيجيتنا متوسطة الأجل والتي أقرتها هذه اللجنة في عام 2009 والتي توفر مظلة إستراتيجية للأونروا لغاية عام 2015. ولهذا السبب اتفق مع طلب البعض منكم بأن نتشارك سويا بخطة واضحة ودقيقة حول الكيفية التي سنقوم فيها باستشارتكم في تصميم الإستراتيجية متوسطة الأجل القادمة: وهذه عملية ستكون مشتركين فيها – من بين جملة أمور أخرى – في تحديد الأنشطة التي ينبغي أن تكون لها الأولوية في التمويل في وضع يتسم بندرة الموارد. إن هذا تمرين رئيسي لتحديد الأولويات بالنسبة لنا ونريد منكم أن تتفهموه وأن تساهموا فيه. كما أننا نقوم أيضا بتفحص إمكانية القيام بتقييم خارجي للإستراتيجية الحالية متوسطة الأجل، وذلك باعتبار ذلك تمرينا هاما من أجل إعداد الإستراتيجية القادمة.

وبطبيعة الحال، وعلى المستوى العملياتي، فنحن نقوم بوضع أولويات للخدمات والأنشطة والنفقات وذلك بشكل يومي. وأرجو أن تتذكروا أن تخصيص الموارد لدينا يتحدد بشكل كبير بحاجتنا لدفع رواتب شهرية لموظفينا البالغ عددهم 30,000 موظف يقومون بتقديم الخدمات مباشرة. وعلى هذا المستوى، فإن آليات التخصيص في مكانها ونحن دوما مستعدون للتشارك بالمعلومات، حيثما يكون ذلك مناسبا، دون أن ننسى مع ذلك أن الأونروا – باعتبارها وكالة غير سياسية ومتعددة- ينبغي أن تحافظ على استقلاليتها في هذا المجال من أجل حماية عملية صنع القرار من الضغوطات السياسية.

ولذلك، فنحن سنقوم بالفعل بالعمل وبالتشاور معكم على تحسين الجوانب الفنية لإدارة الموارد. وإنني آمل، مع ذلك، على أن ذلك لن يقلل من حقيقة أن لاجئي فلسطين، بالإضافة إلى خدماتنا العادية، سيستمرون للأسف بطلب المساعدة فوق تلك الخدمات الأساسية. لقد تعرضوا لحالات طوارئ المرة تلو الأخرى، وكنتم تتوقعون من الأونروا أن تستجيب لكل حالة من تلك الحالات بشكل سريع وفاعل: فهناك الانتفاضة الثانية وتدمير مخيم جنين وحرب غزة والحصار على غزة، وجميع تلك الحالات تفاقمت جراء عمليات التوغل والإغلاقات والتوسع في المستوطنات والأشكال الأخرى للاحتلال المدمر والعنيف. وعلاوة على ذلك، فلا يزال 25,000 فلسطيني مشردين من مخيم نهر البارد، وهناك 500,000 لاجئ في سورية يعيشون في ضائقة متنامية ويتعرضون لضغوطات النزاع. إن خلق أدوات مالية لمعالجة الاحتياجات التي تولدها هذه الأزمات ليست خدعة إدارية، بل هي وللأسف كلفة الاستجابة لسلسلة من الإخفاقات السياسية.

سيدي الرئيس،

وإلى جانب الشفافية تبرز الحاجة إلى ضرورة السعي وباستمرار لتحسين الخدمات. إن مؤتمر أصحاب المصلحة الذي عقد في عام 2004 في جنيف كان بداية حوار هام ومثل جهدا نظاميا أكثر لتحقيق نتائج، ليس فقط للمانحين والمضيفين، بل وأيضا للاجئين أنفسهم. وقد بدأنا بإصلاحات إدارية وقمنا بعرض تقييم لكم عنها في تشرين الثاني الماضي. وفي عام 2009 قمنا بإطلاق سلسلة من الإصلاحات الحاسمة لخدماتنا من شأنها أن تعمل على تحسين عملنا في المجالات الأكثر أهمية.

وستقدم نائب المفوض العام تقريرا كاملا لكم حول هذا الأمر. ولكنني أود أن أطرح نقاط ثلاث حوله:

أولا: جميعنا ندرك أهمية إظهار نتائج الإصلاح الإداري، وللقيام بذلك فإننا سنحصل على المساعدة من مؤشرات الأداء التي تحسنت كثيرا والتي سنستمر بتطويرها بمساعدتكم. لقد بدأت تردنا بعض النتائج المتعلقة بالصحة من 14 من عياداتنا البالغ عددها 138 والتي تبنت نهج فريق صحة العائلة. لقد قمنا بالفعل بقياس مستوى عال من الرضي بين اللاجئين والموظفين، وشاهدنا إشارات قوية لتحسين فعالية الكلفة. وإنني أشير إلى الصحة لأنه البرنامج الذي حدث فيه معظم التقدم. وفي التعليم والإغاثة والخدمات الاجتماعية، حيث قمتم بالمصادقة على التوجه العام للإصلاح، فنحن نتحرك من مرحلة تطوير الإستراتيجية إلى مرحلة تنفيذها، ونتصارع مع التحديات المعقدة التي تعد نموذجية في أية عملية تغيير، ألا وهي الموارد والممانعة. وستقوم نائب المفوض العام بالحديث عن ذلك في وقت لاحق. إن تصميمنا على الإصلاح، مع ذلك، لم يفتر، مثلما هو حال إدراكنا بأنه وفقط من خلال بيان نتائج ملموسة يمكننا أن نثبت بأن الاستثمار في الإصلاحات أمر مجد بالنسبة لكم ولنا على حد سواء.

ثانيا: إن العلاقة بين الإصلاح وبين الموارد أمر معقد. فالإصلاحات ستحقق الفعالية. وفي نفس الوقت، فإن الإصلاحات ستتطلب الاستثمارات. ونحن سنواجه بالتالي معضلات صعبة، يأتي على رأسها أنه سيكون علينا معالجة مسألة فيما إن كان ينبغي أن يتم إعادة الاستثمار في الإصلاح، عندما يتم تحرير الموارد، أو أن يتم التخفيف من العجوزات المالية الفورية، ولكن عندها لن نكون قادرين على تحسين الجودة وتحقيق الفعالية. إن هناك أسئلة صعبة تنتظرنا. وسنقوم بالتشاور معكم ونحن نتوقع منكم النصح والمساندة.
 
وثالثا: من الواضح أنه ينبغي على الأونروا أن تعزز قدرتها على التخطيط. ونحن نعكف الآن على تأطير عملية تخطيطنا القادمة للخطط التنفيذية للسنتين القادمتين علاوة على الإستراتيجية متوسطة الأجل القادمة. كما أننا ننظر أيضا في مسألة إعادة تصميم وظيفة التخطيط الداخلي لدينا على النحو الموصى به في عملية تقييم التطوير التنظيمي، وهي عملية قد بدأت بالفعل وسنقوم قريبا برفع تقرير حولها.

وإلى جانب الإصلاحات في خدماتنا الرئيسة، فإنني أود أن أبين ثلاثة مجالات هامة لديها إمكانية هائلة لتحسين حياة اللاجئين، وهي مجالات نسعى للحصول على تعاونكم بشأنها.

 إن المجال الأول هو المنتج الفرعي لبرنامج الإقراض الصغير لدينا. إن الاستقلال القانوني والمقدرة على استقطاب إقراض الشركات سيسمح لنا وبسرعة بالتوسع في كل من الخدمات والوصول للاجئين وغيرهم في مختلف أرجاء المنطقة. إن التمويل الصغير وتنمية المدخرات والمؤسسات الصغيرة تعد مجالات هامة للتنمية الاقتصادية ولها إمكانات غير مستغلة في الشرق الأوسط. وسيقوم مدير دائرة الإقراض الصغير إليكس بولوك بالحديث إليكم في وقت لاحق ونحن نتطلع لأن نسمع آرائكم حول هذا الموضوع الهام.

والمجال الآخر الذي لدينا من مجالات الفرص هو نهجنا حيال تحسين المخيمات. فمن خلال العمل مع الدعم الألماني والمخططين الحضريين الحديثين، قمنا بتطوير نهج مبتكر وشمولي حيال البيئة المعيشية يستند إلى مشاركة اللاجئين، وقمنا بعرض ذلك في الشهر الماضي خلال معرض تم برعاية الحكومة الألمانية في برلين. ونحن نقترح أن نعقد نقاشا حول هذا النهج _وإمكاناته الهائلة – خلال اجتماعنا القادم في تشرين الثاني وذلك لمشاركة خبراتنا وللتناقش حول كيفية الحصول على الدعم اللازم لجعله أكثر مركزية في عمل الأونروا.

والقضية الثالثة تتعلق بتطوير عملنا في مجال دعم الشباب، وعلى وجه التحديد منذ عقد مؤتمر لأصحاب العلاقة حول الشباب والأونروا في آذار من هذا العام والذي تم بدعم من الاتحاد الأوروبي وبلجيكا، والذي اشتمل على نقاشات مع 24 شابا من أقاليم عملياتنا الخمسة والذي أكد بصوت عال على أن العمل مع الشباب ولهم يعد لبنة بناء أساسية للأونروا ولرفاه المنطقة، وقد قابلنا ذلك عن طريق تكريس عام واحد من العمل للشباب تحديدا، وأصدرنا عشرة التزامات عامة تجاه اللاجئين الشباب. وستعرض لكم نائب المفوض العام غدا تقريرا بأحدث المستجدات حول مبادراتنا المتعلقة بالشباب.

 السيد الرئيس،

إنني في وضع جيد لأن أفهم أنه ومن أجل قيادة طريقنا عبر الشبكة المعقدة من الظروف والمبادرات التي قمت بالحديث عنها، فإن الوكالة بحاجة إلى قيادة قوية وواضحة واتصالية وتشاورية. ومن خلال القيادة فإنني أعني المفوض العام ونائب المفوض العام والمكتب التنفيذي ولجنة الإدارة التي تضم المدراء كافة.

وهذا هو السبب الذي قمت من أجله في العام الماضي بإطلاق مبادرة "الإدارة التنفيذية" من أجل البحث في الكيفية التي تعمل فيها الوظائف التنفيذية وكيف يمكن تحسينها. وفي الوقت الذي يعد فيه هذا الجهد مستمرا وسيتم تقديم تقرير كامل لكم في تشرين الثاني، فإنه بمقدوري مشاركتكم ببعض النتائج. لقد قمنا بإعادة تنظيم المكتب التنفيذي ليضم رئيس هيئة موظفين له سلطات قوية (ساندرا ميتشل) تخوله العمل على تنسيق صياغة وتنفيذ القرارات. وقد قمنا أيضا بتطوير نظام أطلق عليه مجموعة إدارة التنفيذ تقوم فيه رئيس هيئة الموظفين بجمع مجموعة من المدراء المعنيين لدراسة قضية شائكة أو معقدة والخروج بتوصيات للجنة الإدارة أو للمفوض العام. لقد ثبت أن هذه وسيلة فاعلة لتحديد الأمور بشكل أفضل والخروج بقرارات واضحة بشأنها ولضمان المتابعة. وقد أدت الاجتماعات الأخيرة لهذه المجموعة إلى فهم أوضح للقرارات المتعلقة بسياسة حقوق الإنسان في التعليم، وسياسة الحماية وعملية مشتريات طبية أكثر فعالية والكثير غيرها.

كما أننا نبحث أيضا في وظائف دائرة الإغاثة والخدمات الاجتماعية وقمنا بتحويل القضايا المشتركة للنوع الاجتماعي والإعاقة والشباب إليها لكي تساهم أفضل في نهج يركز على الفقر. وكما تم ذكره سابقا، سنقوم باتخاذ المزيد من القرارات فيما يتعلق بوحدة تنسيق البرامج والإسناد حالما نتفق على كيفية تعزيز وظيفة التخطيط في الأونروا، وخصوصا في ضوء التحديات التخطيطية والإستراتيجية الأخرى القادمة.

وإنه لمن دواعي سروري أن أؤكد على تعيين المدير الجديد للعلاقات الخارجية والاتصال السيد سالفاتوري لومباردو. ومن بين الأولويات العديدة التي يضطلع بها، فإنه سيعمل على تحسين الحوار معكم، وتحديدا من خلال اللجنة الاستشارية ولجنتها الفرعية التي أود أن أشكر رئيستها الدانمارك. إننا نؤمن أنه من الضروري أن يكون لديكم جميعا شعور أفضل وفوري بالتحديات التي تواجهها الوكالة من أجل تقديم مداخلات أكثر فاعلية وأكثر سرعة للخيارات الصعبة التي تنتظرنا. إننا نأخذ مداخلاتكم بجدية وسأقدم مزيدا من التفصيل حول هذه المسألة عندما نناقش متابعة التوصيات الخاصة بكم.

وفي الختام، أود أن أعود إلى مسألة ضعف وضع اللاجئين وهشاشة الأونروا، والتزامنا المشترك بالمضي قدما بشكل فاعل وفعال. إن السياق السياسي صعب للغاية. الوضع الفلسطيني لم يصبح دراماتيكيا بعد، إلا أن احتمالية حدوث ذلك على المدى القصير كبيرة جدا. كما أن ركود عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية تشهد تآكلا مضطردا وماكرا للحقوق الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولا تزال حقوق الفلسطينيين في لبنان محددة بشكل كبير. أما الأزمة في سورية، إن لم يتم احتواؤها، فإنها تهدد بحدوث آثار خطيرة في المنطقة كافة، بما في ذلك أقاليم عمليات الأونروا. وفي هذا السياق، فإن هناك حاجة أكبر لوجود أونروا فاعلة وفعالة. وإنها لمسؤوليتي أنا، في ظل هذا السياق الحالي، أن أحذركم بكل بساطة ووضوح بالآثار السلبية جدا التي سيؤدي غياب الأونروا أو الانحدار الكبير في خدماتها إلى أن تتحقق في وضع يتأرجح على الهاوية في العديد من المجالات.

إن دور اللجنة الاستشارية هو أيضا حساس عند هذا المنعطف. فالأونروا لديها مهام ولاية ممنوحة لها من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي تمثلها هذه الهيئة، إلا أنها تجد صعوبات متزايدة في تقديمها. وإنني أناشدكم أن تقوموا بإعادة تنشيط جهودكم "لنصح ومساعدة" الوكالة ومفوضها العام. وبشكل ملموس، فإننا نطلب من المانحين أن يبذلوا كل جهد ممكن للمساعدة بتبرعات إضافية، ونطلب من الدول المضيفة أن تدعم جهودنا في تنفيذ إجراءات تقشفية، وخصوصا في كلف الموظفين.

وأخيرا وليس آخرا، فإننا نطلب ثقتكم. وسنستمر بطبيعة الحال برفع التقارير عن التطور الذي تم إحرازه على صعيد الجهود الهامة التي تعزز الكفاءة والشفافية. ونحن نقدر اهتمامكم ودقة اجتماعاتنا مع اللجنة الفرعية، ونحن ملتزمون بشدة للمحافظة على هذا الحوار. وسنستمر بالاستفادة من العلاقات الثنائية مع كل بلد من بلدانكم، فهي تعد ذات أهمية بالغة بالنسبة لنا. وعلينا أن نضمن سويا، وخصوصا فيما يتعلق بالقضايا الصعبة التي قد يكون لكم آراء متباينة حولها، أن هذه الهيئة هي المكان الذي تجتمع فيه هذه العلاقات سويا وتقدم جهدا حقيقيا لدعم ما يمثل – بالنسبة للملايين من لاجئي فلسطين- مساعدة ودعما وتضامنا حيويا.
 

شكرا لكم.