الصمود والإصرار والتصميم: رحلة في العمل الاجتماعي للأونروا في سورية على مدى أحد عشر عاماً

22 آذار 2022
الصمود والإصرار والتصميم: رحلة في العمل الاجتماعي للأونروا في سورية على مدى أحد عشر عاماً

تعمل سهاد عبود أخصائية اجتماعية في الأونروا في سورية وترى كل يوم قضايا شائكة ينفطر لها القلب منها البطالة والديون وكثرة عدد اللاجئين القاطنين في منزل واحد وانعدام الأمن الغذائي والفقر والظروف المعيشية القاسية والتي تترك جميعها أثراً على حياة اللاجئين الفلسطينيين الذين تعمل معهم وتعلم أنه لا توجد حلول سهلة لهذه القضايا. بالتزامن مع اليوم العالمي للأخصائي الاجتماعي ومرور أحد عشر عاماً على الصراع في سورية، تثني الأونروا على عمل فرق العمل الإغاثي والاجتماعي لديها في سورية وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط.

مع دخول الصراع في سورية عامه الحادي عشر اليوم، فإنه من المستحيل تصور تأثير هذا الصراع على الإنسان. فمرة أخرى، وجد اللاجئون الفلسطينيون أنفسهم غارقين في دائرة الصراع والنزوح التي زادت من تفاقم بؤسهم الذي يعيشونه سابقاً. تقول سهاد بحسرة: "إن موجة المعاناة الإنسانية التي سببها الصراع لها آثار كارثية".

نزحت سهاد التي تبلغ من العمر 44 عاماً شأنها في ذلك شأن مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين من منزلها في مخيم اليرموك في عام 2012. وعندما تتذكر سهاد الأيام التي اضطرتها للمغادرة من المخيم مع زوجها وابنها والتي سببت لهم ألماً كبيراً تقول بصوت أجش: "أعلم أن تلك اللحظة كانت مثل الموت. لم أكن أعرف إلى أين أذهب عندما غادرت اليرموك. أعلم أن مصابنا كبير". وعندما تراود سهاد الذكريات المتتالية لما مرت به خلال أحد عشر عاماً مضت تبين هذه الذكريات أنها فقدت الكثير إلا أنها مصممة على الاستمرار في عيش حياة طموحة.  تعرضت سهاد للعنف من زوجها خلال الأيام الأولى من نزوحها ولم يكن أمامها خيار إلا الطلاق منه.  تقول سهاد: "وجدت نفسي مسؤولة عن ابني البالغ من العمر 16 شهراً". مكنت الشجاعة والمثابرة التي تتحلى بهما سهاد من التأقلم مع سوء المعاملة التي واجهتها من زوجها ووضعها الجديد كأم مسؤولة عن طفلها. لقد تعلمت مواجهة محنة النزوح بمفردها من خلال مساعدة الآخرين على التعامل مع الصدمات التي يعانون منها. "إنني لا أشعر بالعجز والارتباك بسبب هذه الأحداث بل على العكس يساعدني صمودي على التأقلم بشكل أفضل مع الأحداث المتغيرة في الحياة".

يتضمن جزء من عمل سهاد تقييم ما إذا كانت العائلات مؤهلة للتسجيل على أنها بحاجة إلى المساعدة.  تقول سهاد: "لقد أحدثت فرقاً في حياة شخص ما. على الرغم من أن عملنا يتطلب الكثير، فإننا بصفتنا أخصائيين اجتماعيين نساعد الناس على حل المشكلات والتعامل معهم في حياتهم اليومية ونخفف من معاناتهم".

وأمام هذه البيئة العملياتية المعقدة والمليئة بالتحديات، تواصل الأونروا الاعتماد على خبرتها وقدرتها العملياتية الكبيرة لتقديم دعم استجابة سريع للاجئين الفلسطينيين النازحين لتلبية احتياجاتهم الإنسانية على الرغم من التحديات الكبيرة التي يواجهها تمويل الوكالة. قامت الوكالة بالتأقلم وإعداد تدخلات خلاقة لتزويد اللاجئين الفلسطينيين بالمساعدات المنقذة للحياة بما في ذلك المواد الغذائية والمساعدة النقدية وغير الغذائية إلى جانب توفير الحماية والخدمات الأساسية والاستجابة بسرعة وبكفاءة لاحتياجاتهم حيث تمتعت الأونروا بصمود خاص بها طوال فترة الصراع في سورية وتمكنت بنجاح من إدارة مراكز الإيواء (التي كانت سابقاً مدارس للأونروا) لإيواء اللاجئين الفلسطينيين الأكثر بؤساً الذين نزحوا بسبب هذا الصراع وتزويدهم بكل ما هو ضروري لتكون هذه المراكز بمثابة منزل آمنٍ لهم. كما أنها كانت قادرة على ضمان استجابة فعالة وسريعة للاحتياجات المستمرة والمتغيرة.

وتقديراً للعمل الإنساني الذي تقوم به الوكالة منذ بداية الصراع، تشير سهاد إلى أنه كلما ذهبت مع زملائها إلى مراكز الإيواء للإشراف على الاستجابة الإنسانية للوكالة كانت هي جزءاً من عملية ساد الاحترام بها لكل لاجئ  تمت مقابلته. تقول سهاد وبكل فخر: "نحترم ونعمل يداً بيد لتمكين هؤلاء اللاجئين  من الحصول على الخدمات. كنا منقذين للحياة".

وتأكيداً على الجهود الجبارة التي تبذلها الوكالة لتحسين كفاءة عملياتها والتخفيف من المخاطر والتحديات، تشير سهاد إلى الإصلاح الذي أدخلته الوكالة على العمل الاجتماعي لديها لتعزيز التدخلات من خلال جعل الفريق العامل في الخدمات الاجتماعية في الأونروا أكثر مهنية حيث تقول: "تلقينا تدريباً على عمليات التدخل والأساليب المطبقة على مجموعة متنوعة من القضايا الاجتماعية في الفترة بين تشرين الأول 2020-أيار 2021 ". تضمن التدريب تقييماً نظرياً وعملياً للحالة وصياغة الحالة والتدخل فيها.  وتشمل الخدمات الاجتماعية في الوكالة توفير الدعم النفسي والاجتماعي واعتماد نهج الرعاية الذي يعتمد على الأسرة والإحالة إلى الخدمات المتخصصة حيثما أمكن ذلك.

سهاد مثل الآلاف من زملائها في الأونروا ملتزمة بتحسين حياة اللاجئين الفلسطينيين من خلال الدعم الاجتماعي والصحة النفسية. تقول سهاد بفخر: "لقد ساعدني العمل في الوكالة على اكتساب المعرفة والمهارات التي تؤهلني لأصبح أخصائيةً اجتماعية".

مع استمرار الصراع في سورية عامه الحادي عشر، تبقى الأونروا من خلال مجموعة من برامج الطوارىء الأساسية في مقدمة تزويد الخدمات الإنسانية الحيوية. وبما أن اللاجئين الفلسطينيين مروا بمرحلة نزوحهم الثاني والثالث، فإننا نكرم تضحياتهم ونحتفل باستعدادهم لخدمة الآخرين في ضوء معاناتهم ومصاعبهم.