الطريق نحو النجاح معبد بألوان زاهية وأنماط تقليدية وتصاميم بارعة

05 تشرين الثاني 2019
© الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير عبير إسماعيل

لدى التجول في معرض "لمسة تراثية" للملبوسات في رام الله، ستعتقد أنك قد دخلت إلى مغارة علي بابا! فالأقمشة الجميلة والألوان الزاهية والأنماط التقليدية الغنية والتصاميم البارعة تملأ مساحات العرض، حيث تمتزج الأنماط التقليدية الفلسطينية بالتصميمات المعاصرة لتمنح التطريز الفلسطيني لمسة عصرية. وفي العالم المزدحم للحرف الفلسطينية التقليدية، فإن معرض "لمسة تراثية" يعد عالما خاصا لوحده، حيث يمزج بشكل ناجح بين القديم والحديث، والكلاسيكي والشاب، وكل ذلك بدقة واهتمام بالتفاصيل في صميم الفلسفة البيتية.

ونعيمة زيدان هي العقل المدبر وراء هذه المشروع المزدهر. ونعيمة، وهي لاجئة من فلسطين من رام الله، وجدت نفسها فجأة مسؤولة عن أسرتها المؤلفة من ثلاث بنات وأربعة أبناء بعد وفاة زوجها قبل حوالي خمسة عشرة عاما. وقد عملت جاهدة من أجل كسب دخل ثابت وذلك من خلال صنع وبيع التطريز الفلسطيني والمشغولات اليدوية التقليدية التي قامت ببيعها لأقاربها وأصدقائها. وقامت في بداية الأمر بإدارة عملها الصغير من بيتها الخاص، وكسبت الزبائن بشكل سريع بفضل اهتمامها الدقيق بالتفاصيل وبالجودة لدى قيامها بتطبيق التصميمات التقليدية على أغطية الوسائد والحلي والمجوهرات.

"لم يكن هذا الأسلوب شائعا عندما بدأت"، تقول نعيمة وهي تتذكر بداياتها قبل حوالي خمسة عشرة عاما، مضيفة: "أردت أن أرى التطريز الفلاحي التقليدي الفلسطيني على إكسسوارات الحياة العصرية. لقد أصبحت منتوجاتي شائعة للغاية لدى النساء وأردت أن أوسع عملي لذلك كنت بحاجة إلى المزيد من المال الإضافي لشراء الإكسسوارات البسيطة التي سأقوم بالتزيين من خلالها".

© الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير عبير إسماعيل
© الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير عبير إسماعيل

© الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير عبير إسماعيل
© الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير عبير إسماعيل

وفي عام 2013، حصلت نعيمة على قرض الأسر النسائية من برنامج الإقراض الصغير التابع للأونروا، الأمر الذي سمح لها بتوسعة عملها وشراء المواد اللازمة لخطها الإنتاجي الجديد الذي سرعان ما تم بيعه كله.

"كان ذلك عندما انطلق عملي بالفعل، وبلغت نسبة الأرباح أكثر من 500%. وكانت منتجاتي جاذبة للنساء الفلسطينيات الشابات وللزوار الأجانب على وجه التحديد. لقد كانت تعد هدايا رائعة، وتم بيعها على الفور تقريبا بعد أن يتم عرضها"، تقول نعيمة.

لدى ملاحظتها أن الطلب على ملابس التطريز التقليدي في ازدياد، حصلت نعيمة على أربعة قروض إضافية بقيمة تراكمية بلغت 5,000 دولار منذ أن قامت بتسديد القرض الأول لها. وقامت بتوظيف النساء الفلسطينيات، وغالبا من اللاجئات، حيث وظفت ثلاثين امرأة من الضفة الغربية وثلاثين امرأة أخرى من قطاع غزة، وبالتالي فهي قد ساهمت في تمكينهن الاقتصادي وعملت على تدريبهن بعناية شديدة على تقنيات الخياطة والتطريز.

© الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير عبير إسماعيل
© الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير عبير إسماعيل

وبناء على طلبات مستمرة من زبائنها، فتحت نعيمة متجرها الرئيسي في وسط البلد برام الله في هذا العام باسم "لمسة تراثية". وقد سافر التطريز الإبداعي لنعيمة لأبعد من حدود فلسطين، وظهر في المعارض العربية والدولية، بما في ذلك في الهند. وقد تلقت مؤخرا جائزة عن ريادتها الاستثنائية من قبل رئيس الوزراء الفلسطيني محمد شتية.

وقرض الأسر النسائية الذي حصلت عليه نعيمة يستهدف الأسر التي ترأسها المرأة، وهو واحد من ستة منتجات متاحة للاجئي فلسطين من قبل دائرة التمويل الصغير التابعة للأونروا. ومن خلال ذلك المنتج الإقراضي لوحده، قام البرنامج في الضفة الغربية بإصدار أكثر من 25,000 قرض بقيمة تبلغ أكثر من 26,5 مليون دولار حتى نهاية 2018. وبالإجمال، فقد أصدرت الوكالة ما يقارب من 500,000 قرض بقيمة إجمالية تبلغ 531 مليون دولار منذ العام 1994. ويعد البرنامج الإقراضي جزءا من نهج الوكالة الشامل لمعالجة الفقر والآثار المدمرة المرتبطة بأكثر من 70 سنة من التشريد. ونعيمة، مثلها في ذلك مثل معظم الحاصلين على قروض الأونروا، استغلت الفرصة لخلق حياة كريمة لها ولعائلتها، وفي خلال تلك العملية عملت على تحقيق مناقع اقتصادية للعديد من العائلات الأخرى في أرجاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.

© الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير عبير إسماعيل
© الحقوق محفوظة للأونروا، 2019. تصوير عبير إسماعيل