العودة إلى المدرسة في اليوم الأول: بعد مرور أربع سنوات تعذر فيها الوصول إلى المدرسة، تعود المعلمة إلى صفها في مخيم السبينة

10 أيار 2018
نهى أبو ناصر مع إحدى طالباتها في مدرسة تابعة للأونروا أعيد افتتاحها مؤخراً في مخيم السبينة في ريف دمشق، سورية © 2018 صورة للأونروا تصوير فرنانديه فان تيتس.

تبتسم نهى أبو ناصر التي تبلغ من العمر أربعين عاماً من مخيم السبينة وهي تتنقل في أرجاء مدرسة تابعة للأونروا أعيد افتتاحها مؤخراً في هذا المخيم والتي بدت جدرانها بطلائها الجديد مزدانةً بأرقام ذات ألوان زاهية باللغتين العربية والإنجليزية.  عملت نهى في هذه المدرسة معلمة  لمدة ست سنوات قبل إغلاقها في عام 2013 عندما استولى المسلحون على مخيم السبينة وبسبب ذلك اضطرت نهى مع عائلتها وأصدقائها وطالباتها إلى مغادرة المخيم.

وبعد مرور أربع سنوات، عادت الأونروا إلى مخيم السبينة.  ووجدت نهى أن كل شيء مختلف تماماً عما تركته عندما غادرت المخيم حيث دمر الصراع مدرستها وبدت جدران باحة مدرستها مليئة بالثقوب من آثار إطلاق الرصاص وتحطمت العديد من نوافذ المدرسة وسرقت محتويات مخبر الحاسوب لدرجة أنه تمت سرقة الأسلاك الكهربائية أيضاً.  لكن مبنى المدرسة ما زال قائماً وظهرت الكتابات التي قام طلاب سابقون بتدوينها على المقاعد الدراسية الخشبية واضحةً للعيان.

وقامت الأونروا وعلى الفور بإعادة تأهيل المدرسة وذلك من خلال تزويدها بمولدةٍ كهربائية وصهاريج المياه. وفتحت المدرسة أبوابها للطلبات اليافعات المتحمسات للتعلم في تشرين الأول 2017.  تقول نهى:"لقد عدت في اليوم الأول من افتتاح المدرسة".  بدأت المدرسة بعددٍ قليل من المعلمين وبضع عشرات من الطالبات فقط.  والآن وبعد مرور ستة أشهر على افتتاحها ارتفع عدد طالباتها إلى حوالي 1500 طالبة حيث يعود اللاجئون الفلسطينيون إلى منازلهم ويعود الطلاب والطالبات إلى المدرستين اللتين أعادت الأونروا فتحهما في مخيم السبينة.

  لم تكن نهى الوحيدة التي عادت إلى المدرسة بل أيضاً طالباتها اللواتي كن يدرسن في هذه المدرسة سابقاً.  تقول نهى إنهن لم يكبرن وأصبحن أكثر حكمة فقط بل تأثرن بشدة من الحرب الدائرة.  وتضيف قائلةً: "ألاحظ أن روح العنف قد غُرست فيهن.  فهن لا يستطعن السكوت  على الإهانات التي يرتكبها الآخرون ضدهن".  ولحسن الحظ فإن المدرسة تقدم لهن الدعم النفسي الاجتماعي لمعالجة هذه الظاهرة التي يعانين منها.  وتضيف نهى قائلةً : "في الواقع، أشعر بالتحسن الواضح لدى الطالبات في الصف بعد كل زيارة يقوم بها أحد مستشاري الدعم النفسي الاجتماعي لهن".

أفرزت الأزمة في سوريا تحدياتٍ جديدة إلى نهى بوصفها معلمة حيث اضطرت الطالبات إلى ترك المدرسة بسبب نزوحهن من المخيم.  وغادر ما يقارب من 60 في المائة من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا منازلهم مرةً واحدة على الأقل. وبالنسبة للكثير منهم، يعني ذلك أنهم أضاعوا فرصة حضور بعض الدروس أحياناً لفترات زمنية طويلة.  يتم في سورية توزيع الطلاب في الصف بناءً على فئتهم العمرية وليس على أساس قدراتهم الذهنية.  ونتيجة لذلك هناك بعض الاختلاف في مستوى الكفاءة بين طالبات نهى.  ففي كل يوم، يعود المزيد من الأطفال إلى المدرسة لملء الصف إلى الحد الأقصى الذي يمكن استيعاب الطالبات فيه.  لقد ابتكرت نهى نظاماً صديقاً يسمح للطالبات المتمكنات بمساعدة أقرانهن اللواتي يواجهن صعوبات  في المواد الدراسية.

نهى هي واحدة من 1800 معلم يعملون لدى الأونروا في سوريا، ولقد ساعد التبرع الذي قدمته حكومة اليابان للأونروا في تغطية رواتب حوالي 400 من موظفي التعليم لدبها.  وتقوم الأونروا بتعليم أكثر من 47000 طفل في سوريا وتوفر أيصاً الخدمات التي تدعو لها حاجة ماسة مثل تزويد المياه بالصهاريج وترحيل النفايات إلى العائلات العائدة إلى منازلها في المخيم.  كما أقامت الوكالة دورات توعية حول مخلفات الحرب من المتفجرات لـ  100 لاجىء فلسطيني من سكان مخيم السبينة.

وعلى الرغم من التحديات التي واجهتها نهى، إلا أنها ماتزال متحمسة لمهنتها. "أردت أن أكون معلمة منذ أن كنت فتاةً صغيرة.  إنني أقوم ببناء جيل جديد". 

أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن