العيش تحت الأنقاض: قصة آلاء المروعة عن النزوح

25 آذار 2024
العيش تحت الأنقاض: قصة آلاء المروعة عن النزوح

لتحميل مصادر وسائط المعلومات الخاصة بالأونروا، أنقر هنا

آلاء صبية شابة من سكان حي الزيتون في قطاع غزة.  وقد نزحت هي وعائلتها، إلى جانب معظم السكان في غزة، إلى رفح، وجميعهم كانوا يبحثون عن الأمان من القصف الإسرائيلي. إن رفح الآن مكتظة بالنازحين الذين يبحثون عن مأوى. وقد كان عدد سكانها 300 ألف نسمة فقط قبل بدء الحرب، وهي تستضيف الآن نحو 1,5 مليون فلسطيني.

إن قصة آلاء عن النزوح والخوف والحزن يشاركها فيها مئات الآلاف من الأطفال الآخرين.

 

بحثا عن الخصوصية بعيدا عن الجماهير الكثيرة، لجأت آلاء وعائلتها إلى أنقاض مبنى تضرر بشدة. "المكان مظلم للغاية، ولا يدخل الضوء إلا من خلال فتحات ضيقة في الحطام. الأمر الأكثر صعوبة هي الرائحة التي خلفها الصاروخ وراءه"، تقول آلاء.

 

وفي الوقت الذي تكافح فيه عائلتها مع ظروفها الحالية، تقدم آلاء المساعدة بأي طريقة ممكنة. من إشعال النار في موقدهم المؤقت، إلى مراقبة الطعام الذي يطبخ عليه أو جلب الماء، تحملت آلاء وإخوتها مسؤوليات تتجاوز سنوات عمرهم بكثير.

ومع دخول الحرب شهرها السادس، بدأ الجوع واليأس يتسللان. وشهد شهر شباط انخفاضا حادا في عدد شاحنات المساعدات التي سمح لها بالدخول إلى قطاع غزة المحاصر مقارنة بالمعدلات خلال شهر كانون الثاني. ومع ذلك، فحتى معدلات كانون الثاني انخفضت كثيرا عن متوسط 500 شاحنة كانت تدخل يوميا قبل بدء الأعمال العدائية. ولا تزال الزيادات الطفيفة في تدفق المعونة حتى الآن في آذار أقل بكثير مما هو مطلوب.

وفي كانون الثاني، أجرت منظمة الصحة العالمية فحوصات للتغذية في الملاجئ والمراكز الصحية في شمال غزة. ووجدوا أن طفلا واحدا من كل 6 أطفال دون سن الثانية يعانون من سوء التغذية الحاد. ويعاني ما يقرب من 3 بالمئة من هؤلاء بالفعل من الهزال الشديد، وهو أكثر أشكال سوء التغذية تهديدا للحياة، ما يعرض صغار الأطفال لخطر كبير من المضاعفات الطبية والموت في غياب العلاج الطبي الفوري. وحتى في ضوء هذه الحالة الخطيرة، تم إبعاد قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي مؤلفة من 14 شاحنة في 5 آذار بعد انتظار دام ثلاث ساعات عند نقطة تفتيش في وادي غزة.

مثل الآلاف من الأطفال الآخرين في غزة، فإن الألم والقلق الذي عانوا منه خلال الأشهر القليلة الماضية أصبح محفورا في وجه آلاء. إن صدمة ما عانت منه من أجل البقاء على قيد الحياة ستتبعها لسنوات قادمة.

لقد حطمت الحرب المستمرة البنية الاجتماعية في غزة، حيث قتل ما يقرب من 32,000 فلسطيني، وأصيب 74,000 آخرون حتى الآن. وتفيد التقارير بأن نحو 70 بالمئة من القتلى هم من النساء والأطفال. وقد دمر أو تضرر أكثر من 70 بالمئة من المنازل في غزة. فيما نزح أكثر من 75 بالمئة من السكان، معظمهم عدة مرات. إن جميع الأطفال في غزة البالغ عددهم 625,000 طفل محرومون الآن من التعليم. ومن بين هؤلاء، هناك ما يقرب من 300,000 مسجلون في مدارس الأونروا، وهي نفس المدارس التي يتم استخدامها الآن كملاجئ من قبل أكثر من مليون نازح.

تواجه غزة اليوم أزمة صحية نفسية حادة تؤثر على الجميع، وخاصة الفئات المعرضة للمخاطر مثل الأسر والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والعجزة والنساء والأطفال مثل آلاء.

وتواصل الأونروا تقديم خدمات الدعم النفسي الاجتماعي، بما في ذلك الإسعافات الأولية النفسية الاجتماعية واستشارات الدعم النفسي الاجتماعي وجلسات التدخل وجلسات التعامل مع الإجهاد النفسي بالإضافة إلى الأنشطة الجماعية والترفيهية. وقد قدمت الأونروا مجموعة من هذه الخدمات أكثر من مليون مرة للأفراد والجماعات.

وأعربت آلاء عن أملها في إنهاء النزوح والعودة الآمنة إلى ديارها، قائلة: "ما زلنا نأمل بوقف إطلاق النار، حتى لو كان ذلك يعني العيش في خيمة وسط الأنقاض".