العيش في غزة: لاجئات فلسطينيات ينقلن الوجه الإنساني للنزاع إلى بروكسل

12 نيسان 2011

نيسان 2011
بقلم ميريام أسيد

"يقولون أن شعب غزة يستطيعون التكيف مع كل شيء. ولكن لماذا يتوجب علينا ذلك؟ نحن فقط نريد أن نحيا حياة عادية". تقول الطبيبة غادة الجدبا، وهي واحدة من ثلاث لاجئات فلسطينيات تعملن لدى الأونروا وتعشن في غزة، التي قدمت قبل أسبوعين مع زميلتيها الاثنتين إلى بروكسل لمساعدتنا على فهم كيف تبدو الحياة اليومية في غزة.

فمنذ عام 2008، لا يزال ما يقارب من 1,5 مليون شخص يعانون من حصار بري وجوي وبحري يعمل بشكل خطير على تقييد حركة الناس والبضائع. إن ما يزيد عن مليون شخص من أولئك الأشخاص هم لاجئون فلسطينيون تشردوا من بيوتهم في أعقاب النزاع العربي الإسرائيلي لعام 1948 والذين يتلقون خدمات تعليمية وصحية واجتماعية من وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وقد حضر الوفد الذي يتألف من الدكتورة الجدبا وسحر سالم المعلمة ومسؤولة الاتصال والسيدة سهام أبو نصر مسؤولة إسناد تربوي وصحي ترافقهن ريبيكا ديب مديرة النوع الاجتماعي لعرض الوجه الإنساني لهذه الأزمة وذلك من خلال مشاركتهن لقصصهن الشخصية التي تبين الآثار التي ترتبت على الشعب جراء الحصار والنزاع الحالي.

عنف أسري متزايد

قدمت النساء الغزيات صورة مؤثرة ومقنعة عن كيفية تأثير الحياة في غزة على النساء من السكان، فمع وجود معدل بطالة تقارب نسبته 40% في أعقاب الحصار ومع وجود شبه معدوم للقطاع الخاص فإن العديد من الرجال قد أصبحوا غير قادرين على العمل. وقد أدى ذلك إلى حدوث تأثير مباشر في زيادة معدلات العنف الأسري في المنطقة.

وقدمت تلك النسوة شرحا للخطوات العديدة التي اتخذتها الوكالة من أجل التقلقل من هذا الأمر، حيث أن المساواة في النوع الاجتماعي والتنمية المهنية والتربوية للنساء والفتيات قد كانت دوما أولوية هامة. ففي عقد الستينات من القرن الماضي، أصبح نظام الأونروا المدرسي الأول في منطقة الشرق الأوسط الذي يحقق تساويا في معدلات التسجيل بين الذكور والإناث. وحتى اليوم، فإن غالبية الأشخاص الذين يجلسون على مقاعد التعليم العالي هم من النساء والفتيات. وبحسب ديب، فإن "قيامكم بالاستثمار في النساء يعني قيامكم بالاستثمار في كافة أفراد الشعب".

كما يشتمل برنامج النوع الاجتماعي التابع للأونروا على العمل مع منظمات المجتمع المحلي وتقديم الإسناد التعليمي للنساء والفتيات ومحو الأمية ودروسا في اللغة والحاسوب ودورات في القيادة والحماية والوقاية من العنف الأسري. وحيث أن غزة تعد الأولى على مستوى العالم في معدل الخصوبة، فإن مسألة تنظيم الأسرة تعد أولوية هي الأخرى.

تنظيم الأسرة

تهدف ورشات العمل التي تعقد بمشاركة الرجال والنساء وبمساعدة قادة المجتمع من رجال الدين إلى توعية النساء والرجال والعائلات بقضايا تنظيم الأسرة. إن إحدى النقاط الهامة هنا هي أن تنظيم الأسرة لا يتعلق بالدين أو بالسياسة، بل هو شأن أسري بحت.

"نحن ممتنون للدعم الدولي، إلا أن ما نحتاج إليه لكي نعيش حياة طبيعية هو نهاية الحصار لكي يتمكن الاقتصاد من التعافي ونتمكن من أخذ المبادرة بخصوص مستقبلنا الخاص بنا"، تقول سهام أبو نصر.

وأعربت النسوة عن تفاؤلهن بتحسن الوضع في المستقبل بما يؤدي لتحسين الظروف المعيشية واستعادة الكرامة للملايين من الفلسطينيين، وقلن بأن هذه هي الرسالة التي يرغبن بإيصالها لصانعي القرار في الاتحاد الأوروبي. وحثت سحر سالم (24 عاما) المستمعين على "الاحتفاظ بتوجههم الإنساني عندما يستمعون وعندما يتحدثون وعندما يقومون باتخاذ القرار".

للتبرع للأونروا، أنقر  هنا