الفن لغايات الشفاء – مبادرة فنية وحرفية للأونروا تعمل على تغيير الحياة

24 شباط 2020
طالبتان من مدرسة إناث الزيتون الإعدادية الثالثة التابعة للأونروا تعرضان منتجات من أشغالهما اليدوية. الحقوق محفوظة للأونروا، 2020. تصوير خليل عدوان

تنخرط مريم إبنة السنوات العشر في حديث نابض مع صديقاتها المجتمعات حول طاولة الفن والأشغال اليدوية بمدرسة إناث الزيتون الإعدادية الثالثة التابعة للأونروا في غزة. وتبدو الطاولة مغطاة بأقلام التلوين والمقصات والبهارج وقصاصات من الكرتون بألوان زاهية. وفي الوقت الذي تفكر فيه باللون الذي ستستخدمه بعد ذلك، تتضاحك زميلاتها وهن يطلقن النكات من حولها. وفي النهاية، تعلم مريم بفخر عن خيارها وتظهر قطعتها الفنية للمجموعة. وبالنسبة لمريم وصديقاتها، فإن اليوم يعد يوما جيدا في المدرسة، إلا أن هذا ليس دوما هو الحال.

وقبل انضمامها إلى صف الفنون والحرف اليدوية، كانت مريم هادئة ومنسحبة. لم تكن تعلم مكانا لها. إن الصدمة الممتدة بالعيش تحت الاحتلال قد كان لها الأثر الكبير عليها وعلى الكثيرين ممن هم مثلها.

"خلال الفصل الأول من المدرسة، استقبلنا عددا من الشكاوى حيال الطالبات اللواتي أظهرن تغيرات سلوكية داخل الغرفة الصفية وخارجها. بدءا من التنمر وحتى الانقطاع عن الصف والعزلة الاجتماعية"، تقول المعلمة ميسون عبدالهادي مديرة مدرسة إناث الزيتون الإعدادية الثالثة التابعة للأونروا، مضيفة بالقول "وكفريق، قررنا إنشاء مجموعة نشاط فني لهن".

وتم اختيار حوالي 120 طالبة للمشاركة في مبادرة عمل فنية حرفية مدتها أربعة شهور تهدف إلى خلق بيئة محفزة وإبداعية يتم فيها العمل على التخلص من القلق والتوتر من خلال التعبير الفني.

طالبتان من مدرسة إناث الزيتون الإعدادية الثالثة التابعة للأونروا تعرضان منتجات من أشغالهما اليدوية. الحقوق محفوظة للأونروا، 2020. تصوير خليل عدوان
طالبتان من مدرسة إناث الزيتون الإعدادية الثالثة التابعة للأونروا تعرضان منتجات من أشغالهما اليدوية. الحقوق محفوظة للأونروا، 2020. تصوير خليل عدوان

"كنت مفرطة في النشاط وذهني متشتت عن المدرسة. لم أكن أحب البقاء في الغرفة الصفية لمدة طويلة ولم أكن محبوبة لدى زميلات صفي"، تقول نسمة شحادة الطالبة بمستوى الصف الخامس.

وقام الكادر التعليمي بإرشاد الطالبات طيلة فترة المبادرة على مدار الشهور الأربعة. "عملنا على تطوير مهارات الطالبات الاجتماعية والحياتية عن طريق إطلاق العنان لإبداعهن في فضاء آمن. لقد تم إرشادهن على كيفية التفاعل مع زميلات صفهن ومع معلماتهن. كما قمنا أيضا بتشجيع الوالدين على المشاركة في البرنامج، الأمر الذي كان له نتائج إيجابية كبيرة"، تقول مديرة المدرسة ميسون عبدالهادي.

"كنت خجولة للغاية ووجدت أنه من الصعب علي أن أتواصل مع صديقاتي ومعلماتي"، تقول مريم السنداوي الطالبة بمستوى الصف الخامس، مضيفة بالقول "عملت المبادرة على تعزيز ثقتي بنفسي، وأنا ممتنة لمعلماتي وزميلات صفي اللواتي ساعدنني وشجعنني في هذه الرحلة".

بدورها، قالت نسمة شحادة، وهي طالبة أخرى بمستوى الصف الخامس، أنه "ومنذ بداية هذا البرنامج، أصبحت قادرة على العمل مع صبري. لقد ساعدتني الأشغال اليدوية في التركيز على طاقتي الزائدة وأنا الآن قادرة على صنع صديقات جدد في الصف".

إن تفاني الكادر التعليمي في الوكالة قد تسبب بإحداث تغيير مبتكر وذو مغزى في حياة طلبة لاجئي فلسطين، ومن خلال شبكة مدارسها الممتدة في قطاع غزة، والتي يبلغ تعدادها 276 مدرسة، يسعى البرنامج التعليمي في الأونروا إلى تقديم تعليم عادل وجامع لأطفال لاجئي فلسطين الذين يدرسون في الصفوف من الأول وحتى التاسع والذين يبلغ تعدادهم 282,000 طفل.

وقد عملت الأعمال العدائية المتكررة في القطاع المحاصر على تفاقم آثار الحصار الجاري، والذي سيدخل عامه الرابع عشر في هذا الصيف. ولا يزال الحصار يلقي بأثره المدمر على حياة الأشخاص، وذلك مع التقييد الشديد في حرية الحركة وخنق الاقتصاد وتحويل غالبية السكان ليكونوا عالة على المعونات الإنسانية من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية.