المساعدات النقدية التي تقدمها الأونروا حاسمة للتخفيف من معاناة لاجئو فلسطين في سوريا

19 نيسان 2024
موظفة لدى الأونروا تقدم مساعدة نقدية للاجئ من فلسطين في سوريا. الحقوق محفوظة للأونروا، 2024

"نشعر أنا وعائلتي بسعادة غامرة عندما أتلقى رسالة نصية قصيرة على هاتفي النقال تحتوي على معلومات حول أوقات وأماكن توزيع مساعدات الأونروا النقدية. نشعر أنها نعمة الله في الوقت الذي نواجه فيه عقبات لا حصر لها، ونحن في قبضة الفقر. صعوبة العيش تفوق الخيال. نحن نعيش في أزمة منذ أكثر من 12 عاما"، يقول عارف السعودي، وهو لاجئ من فلسطين من مخيم قبر الست بريف دمشق.

وكما الآلاف من السوريين ولاجئي فلسطين، فإن النزاع الذي طال أمده قد ترك ندوبا على عارف الذي يقول: "تسبب الصراع في سوريا بأزمة إنسانية". إنه يتذكر أصوات الصواريخ والقنابل التي كانت تتطاير فوق منزله عندما تصاعدت التوترات في المخيم. كان عارف، وهو أب لستة أطفال، يعمل مساعد أمين مخزن في مديرية التربية بدمشق، قبل تقاعده في عام 2019.

وبالنسبة للاجئي فلسطين مثل عارف، فإن عدم اليقين والقلق بشأن المستقبل قد أصبحا ثابتين، والحياة نفسها أصبحت أكثر صعوبة، مع تزايد تكلفة السلع الحيوية. ولا يزال النزاع يسبب المعاناة فيما تستمر الاحتياجات الإنسانية لعائلات لاجئي فلسطين بالنمو في خضم النزاع الذي طال أمده. ويضاف إلى ذلك تدهور الظروف الاجتماعية الاقتصادية، حيث يكافح الكثيرون لتغطية نفقاتهم. إن الارتفاع الأخير في أسعار المواد الغذائية والسلع يعمق معاناة لاجئي فلسطين الذين يعتمدون على الأونروا في المساعدة الإنسانية. ويقول عارف بابتسامة مشوبة بالحزن: "مساعدات الأونروا جاءت في وقتها، حيث أصبحت الحياة لا تطاق في ظل ارتفاع الأسعار".

وفي معرض وصفه لأثر النزاع على كافة جوانب حياته، يقول عارف: "كما هم السوريون، فإن النزاع قد أثر سلبا على لاجئي فلسطين. إن راتبي التقاعدي بالكاد يلبي الاحتياجات الأساسية لعائلتي. نحن نعيش على وجبة واحدة في اليوم ونكافح من أجل مواكبة ذلك. في الماضي، اعتدنا على تناول ثلاث وجبات. الآن نحن نأكل أقل. نحن نتوق إلى اللحوم والدجاج. لقد نسينا طعم اللحم. ارتفعت أسعار الخضروات والسكر والأرز وزيت الطهي بشكل حاد. في الأساس، أشتري أرخص الأشياء المتاحة وأساوم دائما. الحياة صعبة ونحن نكافح من أجل البقاء".

ومثل العديدين من لاجئي فلسطين في مخيم قبر الست، يعتمد عارف وعائلته على شراء المياه الصالحة للشرب من صهاريج المياه المتنقلة كل يوم، والتي تكلف حوالي 90,000 ليرة سورية – حوالي 10 دولارات – شهريا. "نواجه دائما تحديات هائلة، وشراء المياه يضيف عبئا على نفقاتنا اليومية. راتبي الشهري لا يكفي لتغطية احتياجات عائلتي، لذلك أقترض دائما، وأنا عالق في حلقة مفرغة من الديون. الوضع يزداد صعوبة مع مرور الأيام ونحن ندير احتياجاتنا يوما بعد يوم. حاولت العثور على عمل جديد، لكن الأمر صعب لأنني فوق سن 60. الجو بارد وفصل الشتاء يجلب لنا مصاعب جديدة لأننا لا نستطيع شراء وقود التدفئة لتشغيل الموقد. نواجه طقسا متجمدا خاصة في الليل. ينبغي على الوكالة أن تنظر في تزويدنا بالبطانيات الدافئة التي يمكننا أن ندثر أنفسنا بها"، يقول عارف.

ويعرب عارف عن شكره للأونروا على تزويده بالمساعدة النقدية بالقول: "نشكر الأونروا على هذه المساعدة الكبيرة في أوقات الحاجة والتي توفر الكثير من الدعم. وعلى الرغم من أنها قد لا تلبي جميع احتياجاتنا، إلا أننا سنتذكر دائما هذه المساعدة ونقدرها. إننا نناشدكم تقديم هذه المساعدة النقدية شهريا وليس بشكل ربع سنوي".

وتعد المساعدة النقدية إحدى ركائز تداخلات الأونروا الطارئة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة لما مجموعه 419,615 لاجئ من فلسطين في سوريا، وهي تساهم في تأمين احتياجاتهم الأساسية. كما أنها تمنحهم المرونة والكرامة لتحديد أولويات تكاليف معيشتهم وسط تدهور الظروف الاجتماعية والاقتصادية. وفي العام الماضي، وبسبب انخفاض التمويل، وللمرة الأولى منذ بدء النزاع، تمكنت الوكالة من توزيع 10 أشهر من المساعدات النقدية فقط بدلا من 12 شهرا المعتادة.

إن دعم لاجئي فلسطين الأشد عرضة للمخاطر أصبح ممكنا بمساعدة الاتحاد الأوروبي، الشريك القديم للأونروا. ومنذ عام 2023، تبرع الاتحاد الأوروبي بما مجموعه 5,5 مليون يورو – أو 5,86 مليون دولار – للأونروا دعما لاستجابة الوكالة الطارئة من خلال المساعدات النقدية في سوريا.