المعلمون يغيرون عالمنا: وفاء السعدي من صيدا بلبنان

27 تشرين الثاني 2018
مجموعة من الطالبات في مدرسة رفيديا للبنات ، لبنان © صور الاونروا 2018, تصويراحمد محود

يقطن في مخيم عين الحلوة للاجئين الآلاف من لاجئي فلسطين، ما يجعله أكبر مخيم من نوعه في لبنان. وتقدم مدرسة إناث رفيديا الإعدادية التابعة للأونروا، والتي تقع قرب المخيم، التعليم لأكثر من 600 لاجئ فلسطيني.

وقد دأبت وفاء السعدي، وهي لاجئة فلسطينية تنحدر أصولها من مدينة عكا الواقعة شمال فلسطين، على تدريس اللغة العربية في مدرسة رفيديا منذ عام 2006. ويمثل التعليم الطريقة الحية الوحيدة بالنسبة للاجئي فلسطين لتحسين حياتهم ولبناء مستقبل أفضل. وتقول وفاء: "إن الظروف التي نواجهها هنا في المخيمات صعبة للغاية. إن مستقبلنا غير مضمون ووضعنا هش؛ والتعليم هو أملنا الوحيد". إن قصتها تسلط الضوء على الوضع الحالي الذي يواجهه العديدون من لاجئي فلسطين في لبنان.

هذا ينطبق على وجه الخصوص على اللاجئات الشابات. فمع تسليحهن بالتعليم، تستطيع النساء البحث عن وظيفة واكتساب الحراك الاقتصادي وتحقيق استقلالية أكبر. وقد لاقت هذه الرسالة صدى عند وفاء عندما توفي زوجها فجأة ليتركها وحيدة لإعالة أطفالها الثلاثة. "شعرت فجأة بثقل المسؤولية الملقاة على كاهلي. وفي الوقت الذي حزنت فيه لخسارة زوجي، كنت أيضا قلقة للغاية بشأن مستقبل أطفالي. لقد كان وضعا يائسا إلا أن حياتي وصلت إلى منعطف جديد في اللحظة التي وجدت فيها عملا".

إن رواية وفاء الأولى عن صعوباتها شبيهة بروايات العديد من اللاجئات الفلسطينيات. إن هذا يجعل من عمل الأونروا أكثر حيوية في مجتمعات لاجئي فلسطين في لبنان. لقد بذلت وفاء كل الجهود الممكنة من أجل أن تصبح نموذجاً رائعا لطلبتها ومن أجل تأكيد الأهمية المركزية للتعليم في نجاحها. وعندما أحرز أحد الصفوف التي تدرسها معدلاً يقارب المئة بالمئة في امتحانات اللغة العربية، علمت وفاء أن جهودها قد أثمرت، "كانت أكثر اللحظات فخراً لي هي عندما رأيت السعادة على وجوه طلبتي بعد الامتحان! لقد عملوا بجد كبير وأنا فخورة بإنجازنا".

إن الوضع الذي يواجه لاجئي فلسطين في لبنان حالياً يتسم بإنعدام الاستقرار. إن المخيمات كمخيم عين الحلوة مكتظ بشكل كبير؛ وهذا يسبب ضغطاً على البنية التحتية ويعمل على إثارة الإحتكاك الإجتماعي. وقد زادت حدة الوضع في المخيم على مدار السنوات الماضية نتيجة قدوم سكان جدد هرباً من الأزمة السورية. كما أن الوضع الأمني في المخيم غير مستقر، وذلك مع حدوث اشتباكات بين الفصائل المسلحة بين الفينة والأخرى وبشكل متكرر خلال السنوات الماضية. إن خدمات الأونروا، كالمدارس مثل مدرسة رفيديا، تعد أساسية في المحافظة على الإستقرار، حيث أنها تعطي بنياناً في حياة الشباب علاوة على منحهم الوسائل التي تمكنهم من العمل من أجل مستقبل أكثر إشراقاً.

ومع أزمة التمويل التي تواجهها الأونروا حالياً، تنتشر المخاوف عالياً بين الطلبة والمعلمين في مدرسة رفيديا، وذلك مع انتشار الشائعات بإحتمالية إغلاق المدارس. ومع ذلك، فإن كل من صندوق قطر للتنمية و العليم فوق الجميع بالنيابة عن دولة قطر تبقى داعماً قوياً لبرنامج الوكالة التعليمي. إن المدارس مثل مدرسة إناث رفيديا التابعة للأونروا مفتوحة بفضل الدعم السخي للشركاء المانحين مثل صندوق قطر للتنمية. لقد ابدى صندوق قطر للتنمية و التعليم فوق الجميع بالنيابة عن الحكومة القطرية اهتماماً متواصلاً لإستقرار مخيم عين الحلوة للاجئين وفي لبنان بشكل عام من خلال التبرع السخي للوكالة في عام 2018. وعن ذلك، تقول وفاء: "إنني ممتنة للغاية لجميع من قدموا الدعم لنا. وأحمل شعورا خاصاً تجاه السخاء القطري. إن التعليم مقدس وحق أساسي، وقرارهم بدعمنا يعني الكثير".

أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن