الموسيقى في زمن الحرب : رائدة أعمال تؤسس مدرسة للموسيقى وتساعد الأطفال على نسيان آلام الحرب الدائرة في سورية

08 آذار 2018
منار في حفلة موسيقية مع جوقة المنارة في دار الأوبرا بدمشق  © 2018 صورة للأونروا من قبل منار الشاعر
اليوم العالمي للمرأة 08 آذار 2018

استطاعت منار الشعار تحويل الأزمة السورية إلى فرصة لمستقبل واعد، فبعد أن تعرضت للاحتيال خلال محاولتها للهرب من سورية نتيجة الحرب الدائرة قررت إعادة بناء المستقبل في البلد المنكوب. تقول منار: "رفضتُ الاستسلام وقررت إعادة تأسيس عملي التجاري"، وقد أثمر قرارها فحققت مدرستها الموسيقية (المنارة) نجاحاً باهراً ونالت جوقة الأطفال التي أسستها كل التقدير ليس فقط في سورية بل في أرجاء العالم العربي.

تبدأ قصة منار بعد أن أنهت دراستها للموسيقى في المعهد العالي للموسيقى بدمشق حيث عادت إلى محافظة السويداء مسقط رأسها لتؤسس عام 2010 مدرستها لتعليم الموسيقى داخل منزلها وتعلم العزف على الآلات الموسيقية التي تملكها كالعود والكمان والأورغ.

كان عملها التجاري يسير بشكل جيد إلى أن بدأ شبح الحرب يخيم على سورية عندها قررت منار وزوجها مغادرة البلاد، لكن الأمور لم تسر وفق الخطة حيث تعرضا للابتزاز وخسرا مبلغاً كبيراً من المال، فقررت منار أن تسعى لبناء مستقبل أفضل في بلدها.

في عام 2014، تقدمت منار بطلب للحصول على قرضٍ صغير من الأونروا من أجل شراء آلة البيانو الموسيقية، واليوم لديها 70 تلميذاً يتعلمون الموسيقى ابتداءً من قراءة النوتة الموسيقية والأداء الغنائي إلى العزف على آلة العود الشرقية أو الغيتار.

أسست منار فرقة موسيقية للأطفال باسم جوقة المنارة يلجأ لها الأطفال هرباً من العنف المهيمن على البلاد. ففي يوم الاثنين من كل أسبوع يجتمع عشرات الأطفال واليافعين ليتدربوا على إحدى المؤلفات الموسيقية التي تتنوع من الموسيقى العربية الأصيلة إلى موسيقى البوب، حتى أمست جوقة منار الأكثر شهرة في محافظة السويداء ومصدرَ فخر كبير لها.  قدمت الجوقة أعمالها على شاشات التلفزة المحلية كما غنت على مسرح دار الأوبرا في دمشق التي يعد المنبر الموسيقي الأول في سورية، وهي تتطلع للوصول بها إلى المسارح العالمية في المستقبل.

منار لا حدود لطموحاتها وتسعى لتوسيع عملها وتطويره باستمرار، حيث حصلت مؤخراً على قرض بقيمة 250.000 ليرة سورية (أي ما يعادل 1160 دولاراً أمريكياً) لتوسيع أعمالها، فاشترت آلة عود جديدة وجددت طلاء جدران مدرسة الموسيقى الخاصة بها وعزلتها صوتياً.

يعد القرض المذكور جزءاً من برنامج التمويل الصغير القائم على تبرع سخي من الاتحاد الأوربي، ومنار واحدة من بين 3500 شخص آخرين تلقوا قروضاً صغيرة بفضل منحة من الاتحاد الأوربي بقيمة مليون دولار أمريكي، وقد تم تقديم ما يعادل 35% من هذه القروض في سوريا إلى رائدات أعمال أخريات.

الآن وقد أسست منار عملها التجاري باتت قادرة على إعالة أسرتها وأحيت الأمل في قلب جيل جديد عبر الموسيقى، وعن ذلك تقول: "أنا فخورة بهذا الجيل الذي يتحدى الحرب ويختار محاربة الجهل والتخلف".  أما الأطفال فقد علموها الإصرار رغم كافة الصعوبات، فهم على حد تعبيرها "يمثلون  الدرس الأكبر وقد زودوني بالحكمة الأكثر أهمية في حياتي".

اليوم العالمي للمرأة 08 آذار 2018