النجاح في التحدي: قصة مصطفى

05 تشرين الأول 2020
مصطفى مصطفى _ يعمل معلما لدى الاونروا في إقليم لبنان _ في منزله أثناء درس التعلم عن بعد. © 2020 ، الأونروا تصوير ميسون مصطفى

"منذ بداية أزمة فيروس كورونا وإغلاق المدارس في لبنان، انخرطنا في التعلم عن بعد من خلال برنامج التعلم الذاتي في الأونروا. لقد استخدمنا المواد التعليمية التي طورتها الوكالة خصيصا لدعم تعلم الطلاب أثناء هذا الوباء"، يقول مصطفى مصطفى مدرس الرياضيات في مخيم نهر البارد.

على الرغم من الصعوبات التي يواجهها المعلمون في هذا الوقت، فقد تبنى مصطفى التحدي. وهو يقول: "عملت في مهنة التدريس لمدة 23 عاما، وكلها في مدارس الأونروا. لقد جربت التدريس في حالات الطوارئ، خلال النزوح من مخيم نهر البارد، ثم نزوح لاجئي فلسطين من سوريا إلى لبنان. حتى مع كل هذه التجارب، فإن التعليم عن بعد هو التحدي الأكبر على الإطلاق ويتطلب المزيد من التحضير والعمل من جانبنا". وأضاف مصطفى: "العناصر الأساسية للتعليم غير متوفرة، بما في ذلك بيئة الغرفة الصفية والتفاعل الجسدي بين الطالب والمعلم، لذلك علينا التفكير خارج الصندوق للحفاظ على تفاعل الطلاب".

تماشيا مع برنامج التعلم الذاتي للوكالة، قمنا بتمكين الطلاب والمعلمين لكي يظلوا على اتصال مع البقاء بأمان في المنزل. "وفي حين يمكن أن يكون التعلم عن بعد أقل كفاءة من التعلم الوجاهي، إلا أنه أفضل بكثير من التخلي عن التعليم تماما ونحن ملتزمون بإنجاحه. لقد قمنا بتنفيذ هذا البرنامج كجزء من التزامنا بحق كل طفل في التعليم، حتى لا يتخلف الطلاب عن الركب"، يقول مصطفى.

ويضيف مصطفى: "إننا نشارك مواد تعليمية متنوعة عبر الإنترنت، بما في ذلك الألعاب التعليمية ونتواصل مع الطلاب وأولياء أمورهم للمتابعة معهم بشأن أية أسئلة أو مخاوف أو ملاحظات". في هذا الدور التعليمي عن بعد، يراقب مصطفى الطلاب الذين قد يعانون أكاديميا أو نفسيا خلال هذه الفترة الصعبة. وجنبا إلى جنب مع مستشاري مدارس الأونروا، فإن المعلمين على استعداد لتقديم المشورة والدعم. إنهم يرسلون بشكل منتظم رسائل إيجابية ومحتوى تحفيزي وشهادات أكاديمية وتشجيع، بالإضافة إلى معلومات وقائية حول كوفيد-19.

ويؤمن مصطفى أن أحد أكبر التحديات في هذا الوقت هو مواكبة مستويات التحفيز لدى طلابه، وهو يقول عن ذلك "في التعلم التقليدي، يأتي الطلاب إلى الصف بشكل منتظم، وقد استخدمت تقنيات مختلفة لإبقائهم متحمسين ومشاركين. الآن ومع التعلم عن بعد، أصبح التحدي أكبر وقد قمنا بتكييف نهجنا لمطابقة هذا التحدي. إننا نستخدم طرقا مختلفة للتحفيز هذه الأيام، مثل مشاركة شهادات التقدير والنجاح مع مجموعات الطلاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي. إن هذه الطريقة تخلق المنافسة فيما بينهم وتمنحهم فرصة لتحفيز بعضهم البعض"، مضيفا بالقول: "كان الآباء الذين لديهم مخاوف كبيرة بشأن التعلم عبر الإنترنت سعداء لرؤية هذه المبادرات الجديدة".

من جهتها، قالت رنين عطية طالبة الصف الثامن في مدرسة طوباس التابعة للأونروا: "نحن نحب المعلم مصطفى. إنه ملهم للغاية. يخبرنا دائما أنه يمكننا تحقيق أي شيء، حتى عندما نكون محاطين بتحديات نعتقد أنه من المستحيل التغلب عليها".

ويختم مصطفى حديثه بالقول: "التعليم مسؤولية مشتركة بيننا جميعا: الطلاب والمعلمون وأولياء الأمور. إن مهمتنا صعبة ولكننا نستطيع معا التغلب على جميع التحديات والاستعداد جيدا للعام المقبل". في اليوم العالمي للمعلم، تفخر الأونروا بتكريم المعلمين مثل مصطفى الذين يجعلون التعليم ممكنا يوما بعد يوم للاجئي فلسطين في جميع أنحاء الشرق الأوسط.