النساء الغزيات يخرجن من المأساة بتبادل الفن التقليدي مع العالم

04 أيلول 2014
أرشيف الأونروا

عندما يخرج شعب غزة بعد 50 يوما من الصراع ، سنجد مجموعة من النساء اللواتي  سيستخدمن مواهبهن وإبداعهن لضمان الدخل اللازم لأسرهن وفي نفس الوقت سيشاركون الفن الفلسطيني التقليدي مع العالم.

أنشئ مشروع سلافه للتطريز سنة ال 1950 كمشروع مدر للدخل تابع لبرنامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية في الأونروا. وتنتج سلافة بضائع من المطرزات لبيعها محليا ودوليا، والحفاظ على جزء من الثقافة الفلسطينية الحرفية. تتلقى عدة مئات من النساء الطلبات عبر سلافة، كما ويتم تزويدهم بالمواد والتدريب المستمر من خلال المراكز المحلية قبل إتمام عملهم بالمنزل.

هذا العام، بدأت سلافة عملية تطوير عملها التجاري لمواءمة عملياتها بشكل اكبر مع اتجاهات المشاريع الاجتماعية  السائدة. ومع تعيين مستشار للتصميم الدولي، بدأت سلافة العمل على خط إنتاج جديد لمعرض نيويورك الدولي المرموق للهدايا، من 16 الى 19 أغسطس. قامت سلافة بشراء مواد خاصة تم استيرادها خصيصا لهذا المعرض، ولكن لم يكن بالاستطاعة إدخال هذه المواد لغزة في الوقت المناسب نظرا لـلحصار. وقبل أن يتم الانتهاء من إنتاج العينات، تم تعليق عمليات سلافة بسبب الصراع، وكما متجر سلافة، والذي يقع ضمن مجمع المدارس في مدينة غزة تحول إلى احد ملاجئ الاونروا العديدة الطارئة.

بدعم من الاونروا كان من المفترض أن تغادر سمية ابو عودة، مشرفة مشروع سلافة للتطريز والتي تتمتع بـ 20 عام من الخبرة، قطاع غزة المغلق لحضور المعرض التجاري في نيويورك. وبسبب التصعيد العسكري لم تستطع مغادرة غزة، حيث أن المعبر الوحيد العامل مع إسرائيل أغلق في وجه القلة المحظوظين الذين حصلوا على تصريح خاص للسفر. "أحزنني بشدة فقدان هذه الفرصة للذهاب لنيويورك والمشاركة في المعرض، حيث أننا عملنا بجد كبير للتحضير لهذا الحدث وكنا نأمل أن نقوم بتمثل النساء الذين قاموا بالعمل بلا كلل للترويج لمنتجات مشروع سلافة للتطريز"، قالت سمية. "بالنسبة لنا، وكوننا من غزة، إن المشاركة في معرض في نيويورك يعتبر فرصة مميزة. قمنا بتكييف تصاميم منتجاتنا بحيث تعكس أصالتنا وتقاليدنا  الفلسطينية وفي نفس الوقت تلاءم الزبائن في نيويورك".

وقد تدخل احد المانحين الصغار، صندوق تخفيف الفقر، والذي يرتبط مع سلافة بعلاقة طويلة، لإنقاذ هذه الفرصة. وبالتحرك بسرعة خلال واحدة من العديد من فترات إطلاق النار المؤقتة، تسللت سمية ابو عودة إلى المتجر وأحضرت كل العينات المتوفرة لتسلمها لموظفة دولية لدى الاونروا والتي كان من المقرر لها أن تسافر إلى المنزل. "كنت مصرة على تقديم الدعم الكامل لزميلتي التي سافرت بدلا مني. وعلى الرغم من حزني لفقدان احد أقاربي في الحرب قمت بالذهاب إلى مقر سلافة بمرافقة ابنتي البالغة من العمر 21 سنة  لتساعدني بتجهيز الأغراض لنيويورك". وقد حملت الموظفة الدولية لدى الاونروا المنتجات باليد إلى نيويورك حيث يوجد المعرض وقامت شبكة من داعمينا بترتيب طريقة عرض بسيطة ومذهلة للمنتوجات خلال المعرض.

كانت استجابة السوق لعرض سلافة تفوق التوقعات. وحصلت سلافة على مبيعات تجارية، طلبات إنتاج، والعديد من الاستفسارات عن إمكانية العمل في غزة ومزيداً من العروض لتمثيل سلافة في مناسبات وأحداث صناعية خلال الخريف.

وبخبرة 64 عاماً، تستعد سلافة للخروج من الصراع الحالي وقد أوجدت سوق جديد لتوفير فرصة عمل لعدد أكبر من اللاجئات الفلسطينيات.

"أصلي للسلم والأمان والعيش الكريم لأهالي غزة، ولهؤلاء النسوة والتي عرضت منتجاتهن في نيويورك والله وحده يعلم كم منهن هدم منزلها وشردت وكم منهن جرح أو قتل” ، قالت سمية ابو عودة والتي احتجزت خلال الحرب في غزة.