الوقوف جنبا إلى جنب لمكافحة التنمر في مدارس الأونروا

24 آذار 2021
طالب في الأونروا يسجل تعليقًا صوتيًا لمقاطع فيديو رسوم متحركة مناهضة للتنمر ، كجزء من مبادرة الوكالة لمعالجة العنف الذي يؤثر على الأطفال ويشاركهم فيه ("AVAC"). الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021

الأونروا ملتزمة بضمان أن الأطفال آمنون ومحميون وأن صوتهم مسموع داخل مدارس الأونروا ومنشآتها الأخرى والمجتمع ككل. انضمت الوكالة إلى المجتمع الدولي في الشراكة العالمية لإنهاء العنف ضد الأطفال وأطلقت في عام 2016 مبادرة على مستوى الوكالة للتصدي للعنف الذي يؤثر على الأطفال ويشملهم. هذه المبادرة تعزز وجود بيئة مؤاتية للأطفال لكي يعيشوا حياة كريمة، وتدعو إلى مناهضة العنف ضد الأطفال بكافة أشكاله. وفي أقاليم عمليات الوكالة الخمسة، تعمل هذه المبادرة عبر دوائر الأونروا لإشراك الشركاء والعائلات والمجتمع الأوسع بشكل فعال. في لبنان على وجه الخصوص، نفذت وزارة التربية والتعليم عددا من التداخلات لجعل المدارس أكثر أمانا ولتعميم حماية الطفل في المدارس وخارجها.

يعد التنمر من القضايا الأساسية التي تستهدفها دائرة التربية والتعليم في الأونروا. تشير الدراسات إلى أن واحدا من كل ثلاثة طلاب قد تعرض للتنمر من قبل أقرانه في المدرسة مرة واحدة على الأقل[1]. وفي الحادي والعشرين من شباط من كل عام، تنفذ مدارس الأونروا "يوم الوقوف جنبا إلى جنب لوقف التنمر" لتسليط الضوء على هذه القضية. يتم تنظيم هذا اليوم كجزء من مشروع حقوق الإنسان وحل النزاعات والتسامح. ومن خلال نهج قائم على حقوق الإنسان، يقوم طاقم المدرسة، بمن في ذلك المديرين ومعلمي حقوق الإنسان ومستشاري المدارس، بإشراك الطلاب وأولياء الأمور والمجتمع المدرسي الأكبر، من خلال مجموعة متنوعة من الأنشطة بما في ذلك المسرحيات و/أو المنتديات العامة و/أو المناقشات؛ وإقامة مواكب صامتة أو المسير في المخيمات؛ وتداول الرسائل وفيديوهات التوعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمزيد. وفي هذا العام، تم تنفيذ الفعاليات عن بعد بسبب إغلاق المدارس. تضمنت الأنشطة مناقشة مباشرة حول التنمر، وحدثا ترفيهيا افتراضيا، بالإضافة إلى جلسات توعية.

وقد عمل هذا النشاط على دعم الطلاب في تعلم المزيد عن التنمر وآثاره، بالإضافة إلى سبل معالجته. توضح سالي المياري، وهي طالبة في مركز تدريب سبلين، بالقول: "أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع المواقف التي أواجهها وعلى التفاعل مع الآخرين، و [تعلمت] ألا أصمت بشأن التنمر".

بالإضافة إلى ذلك، تدرك الأونروا وتقدر الدور الأساسي الذي تلعبه المدارس في التعامل مع كل من الوالدين والأطفال حول موضوع معالجة العنف. هذا هو السبب في أن برنامج الإسناد النفسي الاجتماعي يتبنى نهجا ثلاثي الأبعاد لمعالجة قضايا العنف وتعزيز بيئة مؤاتية يكون الأطفال فيها آمنين ومحميين. وهذا النهج يستهدف الطلاب ومقدمي الرعاية والمجتمع الأوسع. فمن خلال جلسات الإرشاد والتوعية الفردية، يصبح الأطفال ومقدمو الرعاية على حد سواء مدركين لسلوكياتهم وأنماط تفكيرهم ومحفزاتهم. من خلال جلسات المهارات الوالدية، يصبح مقدمو الرعاية أكثر وعيا بالاحتياجات الاجتماعية والعاطفية لأطفالهم، علاوة على قيامهم بتبني استراتيجيات لإدارة سلوك أطفالهم وتحسين رفاهيتهم. وإضافة لذلك، ومن خلال الفعاليات المجتمعية ومشاريع كسب التأييد، يقوم المستشارون بإنشاء مساحة لأفراد المجتمع والمدرسة ومقدمي الرعاية والجهات الفاعلة المحلية للتفكير بشكل جماعي ومناقشة ووضع استراتيجيات بشأن القضايا المتعلقة بحماية الطفل.

وفي ضوء جائحة كوفيد-19 العالمية، التي حولت التعلم والتفاعل إلى الفضاءات الرقمية، أصبح التنمر عبر الإنترنت أيضا مشكلة متنامية، مع وجود أدلة تظهر ارتباطا قويا واستمرارية بين التنمر في وضع عدم الاتصال وعبر الإنترنت. ومن أجل معالجة التنمر الإلكتروني، إضافة إلى التنمر والعنف بشكل عام، قامت دائرة التعليم في الأونروا في لبنان، بدعم من وحدة الحماية، بمعالجة هذه المشكلة بطريقة جديدة هذا العام.

وقامت الأونروا في لبنان، بالشراكة مع كل من دوائر واليونيسف، بإنشاء سلسلة فيديو رسوم متحركة من أحد عشر جزءا من خلال المشاركة النشطة والفاعلة لواحد وسبعين عضوا من جمعيات الآباء والمعلمين بالإضافة إلى 262 شابا من البرلمانات الطلابية ومركز تدريب سبلين. يركز عدد من مقاطع الفيديو في هذه السلسلة بشكل خاص على التنمر والوصم فيما يتعلق بكوفيد-19. وتستهدف مقاطع الفيديو الأطفال والشباب والمعلمين ومقدمي الرعاية مثلما توفر أدوات عملية لمساعدة الأشخاص على معالجة التنمر أينما وجدوا. وقد تم نشر مقاطع الفيديو على نطاق واسع في المدارس ومجموعات المخيمات من خلال تطبيق واتساب، بالإضافة إلى منصات التواصل الاجتماعي الأخرى. وتصف إلهام أبو عريشة، وهي طالبة تعليم الحضانة في مركز تدريب سبلين، تجربتها في المشاركة في إنشاء مقاطع الفيديو هذه بالقول: "من خلال النشاط، أنشأنا مقاطع فيديو، تشبه أفلام التوعية القصيرة، حول كيفية تعامل الشخص مع مثل هذه المواقف من التنمر. قمنا بالتركيز على نوع التنمر الذي يواجهه المصابون بكورونا، وكيفية دعمهم بطريقة لطيفة ومراعية. لقد عالجنا أيضا التنمر اللفظي والجسدي والتنمر عبر الإنترنت والعنف المنزلي".

وبهدف ضمان الاستمرارية في زيادة الوعي وتعزيز التسامح والقبول في المدارس والمجتمع، تم دعم البرلمانات الطلابية ومجالس الآباء والمعلمين لتطوير خطة عمل سنوية تتضمن إجراءات وأنشطة ملموسة حول التنمر والوقاية من العنف ليصار إلى تنفيذها على مدار العام.

وقامت دائرة التربية والتعليم باتخاذ خطوات كبيرة، وهي ستواصل ذلك، في زيادة الوعي حول العنف ضد الأطفال، وخاصة التنمر في المدارس. ومع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والصحية في لبنان ومواجهة العائلات لمستويات أكبر من الضغط الشديد، فإننا ندعو كافة الأشخاص للانضمام إلينا في جهودنا لتعزيز سلامة الأطفال ورفاههم، وجعل مجتمعاتنا أكثر أمانا بشكل فعال للكل.


[1] "خلف الأرقام: إنهاء العنف المدرسي والتنمر"، اليونسكو https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000366483