اليوم العالمي لحقوق الإنسان 2012 : حالة حقوق اللاجئ الفلسطيني

11 كانون الأول 2012

10 كانون أول 2012 

في العاشر من كانون الأول من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي لحقوق الإنسان وذلك في الذكرى السنوية لتبني الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948. ويعد هذا اليوم مناسبة لرفع الوعي العالمي بمسألة حقوق الإنسان.

ومنذ العام 1948، عانى لاجئو فلسطين من التبعات التي نجمت عن تشردهم، وبشكل متكرر في أغلب الأحيان، ومن الآثار التي تركها ذلك التشرد على مسألة تمتعهم بالعديد من حقوق الإنسان.

وفي اليوم العالمي لحقوق الإنسان 2012، نود أن نلفت الانتباه لست مواد من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكيفية ارتباطها باللاجئين الفلسطينيين.

المادة الأولى
الحق في الحرية وفي المساواة.

إن النزاع الدائر في سورية قد أدى إلى جر أكثر من 12,000 لاجئ فلسطيني من سورية إلى الدول المجاورة. واللاجئون الفلسطينيون الذين غادروا سورية هم على وجه الخصوص أشد عرضة للمخاطر – فمعظمهم ليسو مواطنين في دولة لجوئهم - وحتى مع المساعدة التي تقدمها الأونروا، فإن العديدين يعانون من انعدام الأمن الغذائي ويعانون من صعوبات شديدة.

وفي خطاب ألقاه مؤخرا، أعرب المفوض العام للأونروا فيليبو غراندي عن قلقه على لاجئي فلسطين في سورية بالقول:

إنني قلق للغاية [...] من أن الضغط على اللاجئين قد يعمل على إطلاق موجة جديدة من النزوح عبر الحدود. لقد تم احتواء الوضع لغاية الآن، إلا أه وفي الوقت الذي يتصاعد النزاع فيه، فإن الناس قد يلجأون للرحيل عن المناطق الأكثر تأثرا، وخصوصا في دمشق وحواليها حيث يتركز ثلاثة أرباع لاجئي فلسطين الذين يعيشون في سورية.

المادة الثانية عشرة
الحق في الحرية من التدخل في الحية الخاصة أو الأسرة أو المسكن أو المراسلات.

Boy after West Bank demolition في الضفة الغربية، تؤدي حالات الإخلاء وهدم المباني من جملة أمور أخرى إلى منع العديد من لاجئي فلسطين من التمتع بحقوقهم، بما في ذلك الحق في حماية مسكن المرء وخصوصيته. وحتى مع الدعم الذي تقدمه الأونروا، فإن تلك العائلات لديها فرص محدودة للبدء مجددا، أو لالتماس سبيل للانتصاف القضائي.

والقانون الدولي، بما في ذلك قانون حقوق الإنسان، يفرض قيودا صارمة على عمليات الإخلاء والهدم، وهذا ينطبق على وجه الخصوص في سياق الاحتلال العسكري

وفي مناسبتين حدثتا في نيسان من هذا العام، تم تشريد 67 لاجئ فلسطيني، أكثر من نصفهم من الأطفال، بشكل قسري نتيجة طردهم أو هدم منازلهم ومنازل المدنيين الآخرين. وفي مناسبة واحدة حدثت في 18 نيسان، قامت السلطات الإسرائيلية بهدم منازل سبع عائلات لاجئة في مجتمع الخلايلة الفلسطيني متسببة بتشريدهم للمرة الثالثة في غضون ستة أشهر. وفي اليوم التالي، قامت السلطات الإسرائيلية بهدم ومصادرة خيام الطوارئ التي قام بتوفيرها العاملون في المجال الإنساني استجابة لعمليات الهدم تلك.

المادة الثالثة عشرة
( 1 ) الحق في حرية التنقل داخل وخارج الدولة.

إن القيود الفروضة بشكل مستمر على سبل الوصول إضافة إلى نظام التصاريح المعقد قد كان لها أثر مباشر على حق الناس في التنقل بحرية والانخراط بالتجارة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، علاوة على أنها تؤثر على عمليات الأونروا والمنظمات الإنسانية الأخرى.

وفي عام 2002، وفي أعقاب انطلاق الانتفاضة الثانية، بدأت إسرائيل بتشييد الجدار العازل في الضفة الغربية والذي يعمل على تقييد حركة الفلسطينيين ويعزل المزارعين الفلسطينيين عن أراضيهم، الأمر الذي يتسبب بآثار تدميرية لدخول المزارعين. وفي مدينة قلقيلية لوحدها، حيث تزيد نسبة اللاجئين فيها عن 75% من عدد السكان، فقد المزارعون سبل الوصول إلى بعض الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى تدمير ما يقارب من 12,000 شجرة زيتون ولوز وأشجار فاكهة وذلك من أجل إفساح المجال لبناء الجدار العازل.

وفي التاسع من تموز عام 2004، أصدرت محكمة العدل الدولية رأيها الاستشاري بشأن الجدار العازل وخلصت فيه إلى أن "قيام إسرائيل، السلطة المحتلة، بتشييد الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك في القدس الشرقية وحواليها، والنظام المرتبط بالجدار، يعد انتهاكا للقانون الدولي"

المادة الثالثة والعشرون
الحق في العمل والحماية من البطالة.

في لبنان، يحظر القانون على الفلسطينيين في البلاد (والذين يصل عددهم إلى أكثر من 450,000 شخص) من الوصول إلى أكثر من 30 مهنة لها نقابة، بما في ذلك الطب والقانون والصيدلة. إن 56% من اللاجئين في لبنان ممن هم في سن العمل عاطلون عن العمل. وأولئك الذين يعملون غالبا ما يعملون في وظائف غير مستقرة وغير كافية لتقوم بنشلهم من براثن الفقر.

وفي قطاع غزة، الذي يأوي 1,2 مليون لاجئ فلسطيني (من أصل 1,6 مليون شخص هم عدد سكان القطاع)، فإن الحصار المستمر والذي تفرضه إسرائيل قد منع من حدوث انتعاش اقتصادي مستدام. واليوم، لا تزال الصادرات من غزة أقل بخمسة بالمئة مما كانت عليه قبل عام 2007 فيما لا تزال الواردات أقل بخمسة بالمئة من المستويات التي كانت عليها قبل عام 2007، وذلك بالرغم من الإجراءات المحدودة في عام 2010 والتي تم اتخاذها من أجل تخفيف القيود على واردات بعض البضائع لغزة. والأرقام الأخيرة تضع نسبة البطالة في أوساط الشباب اللاجئين في غزة عند معدل 59%.

المادة الخامسة والعشرون
( 1 ) الحق في مستوى لائق من المعيشة

في لبنان، فإن ثلثي اللاجئين الفلسطينيين هم من الفقراء ويعيشون على أقل من ستة دولارات يوميا. وأفادت 55.7% من الأسر المعيشية بأنها غير قادرة على تحمل كلفة شراء المزيد من الغذاء عندما لم تكن إمداداتهم الغذائية كافية.

المادة السادسة والعشرون
( 1 ) الحق في التعلم

مع وجود ما يقارب من 40% من اللاجئين الفلسطينيين تحت سن الثامنة عشرة، ومع تأثر اللاجئين الفلسطينيين بشكل كبير بمستويات عالية من البطالة والفقر، فإن التعليم يعد أمرا حاسما من أجل تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية إيجابية.

وفي لبنان، فإن أطفال وشباب اللاجئين الفلسطينيين يعانون من سبل وصول مقيدة لنظام المدارس العامة. ونتيجة لذلك، لا تقوم الأونروا في لبنان بتوفير التعليم الأساسي فحسب بل وتقدم أيضا التعليم الثانوي. وحتى مع ذلك، فإن هناك قليل من الأمل بمستقبل ناجح حيث أن ثلثي الفلسطينيين ممن هم فوق سن الخامسة عشرة لا يحملون شهادة الدولة التي تمنحهم سبل الوصول إلى التعليم الثانوي، أو ما يسمى بالبريفيت. وعلى المستوى الجامعي، فإن خمسة بالمئة فقط من الفلسطينيين في لبنان يحملون شهادة جامعية.

وفي كل من سورية وغزة، فإن أعمال العنف التي حدثت مؤخرا قد عملت وبشكل كبير على الحد من سبل وصول لاجئي فلسطين الشباب إلى التعليم. وخلال زيارة قام بها مؤخرا إلى سورية، أثنى المفوض العام للأونروا فيلبو غراندي على الطلبة الفلسطينيين الذين يداومون في مدارس الوكالة في ظروف صعبة للغاية:

"قمت بزيارة صف دراسي للبنات في الصف التاسع. لم نكن نستطيع سماع أنفسنا بسبب القصف، إلا أنهن كن ملتزمات بحضور الدروس".

وفي غزة، أغلقت الصفوف الدراسية وتعرضت العديد من مدارس الأونروا لأضرار خلال العملية العسكرية على القطاع في تشرين الثاني. وفي حين أن مدارس الأونروا في غزة مفتوحة الآن، فإن الأضرار الجسدية والنفسية الدائمة لا تزال تعيق عملية تعليم طلبتنا الشباب.

عن الأونروا

تأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في عام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين من لاجئي فلسطين المسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن وسورية ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية وذلك إلى أن يتم التوصل لحل عادل لمحنتهم. وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والإقراض الصغير والمساعدة الطارئة.

لم تواكب التبرعات المالية للأونروا مستوى الطلب المتزايد على الخدمات والذي تسبب به العدد المتزايد للاجئين المسجلين والحاجة المتنامية والفقر المتفاقم. ونتيجة لذلك، فإن الموازنة العامة للوكالة والتي تعمل على دعم الأنشطة الرئيسة لها والتي تعتمد على التبرعات الطوعية بنسبة 97% قد بدأت في كل عام وهي تعاني من عجز متوقع كبير.

الأونروا وحقوق الإنسان

إن أحد الأهداف الرئيسة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) تتمثل في تمتع كافة لاجئي فلسطين بحقوق الإنسان. وتقوم الأونروا بمعالجة شواغل حقوق الإنسان مع السلطات المعنية، وتقوم بالتنسيق مع آليات حقوق الإنسان الدولية، حيثما كان ذلك ملائما. كما وتعمل الوكالة على ضمان أن برامجها – التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الأخرى – يتم تقديمها بطريقة تعمل على تعزيز حقوق الإنسان.