انشروا البهجة من فوق الأسطح: الحلم بإنشاء حدائق على أسطح منازل لاجئي فلسطين في كافة مخيمات الضفة الغربية

16 آب 2021
إيهاب يسقي النباتات في حديقته الموجودة على السطح في مخيم العروب بالضفة الغربية. الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021 ، تصوير عبير إسماعيل

إيهاب أبو خيران، شاب يعيش في قلب مخيم العروب في الضفة الغربية المحتلة. وسط الاكتظاظ السكاني في المخيم، والغاز المسيل للدموع وتوغلات القوات الإسرائيلية، فإن حب إيهاب للزراعة والطبيعة يلهيه عن الواقع القاسي لظروف مخيمه. فقد ألهمه هذا الشغف لبدء مشروع لتجميل الأسطح. وهو يأمل في نقل هذا الهدوء الذي توفره حديقته التي أنشأها على السطح إلى جيرانه أيضًا.

 بدأت القصة في العام 2018، عندما بدأ إيهاب ابن ال24 عاما، فكرة مشروع تقوم على زراعة وتجميل الأسطح. حيث قدم فكرته لمسابقة الـHult Prize، في جامعة الخليل، وحصل من خلالها على المرتبة الأولى على مستوى الجامعة، وفي العام التالي حصل على المرتبة الأولى أيضا لنفس الجائرة على مستوى المحافظات الجنوبية للضفة الغربية. وهذه المسابقة مخصصة للطلبة الجامعيين في جميع انحاء العالم، وتقوم فكرتها على تشجيع الطلاب على تطوير مشاريع لحلّ المشكلات التي تواجه مجتمعاتهم.

وحول مشروعه يقول أبو خيران: "تطلبت المسابقة إيجاد فكرة مشروع انتاجي أو ريادي يخدم أكثر من 10 آلاف شخص، وبما أنني كنت أدرس الهندسة الزراعية في ذلك الوقت-وهو المجال الذي ما زلت شغوفاً به حتى الآن- خطرت ببالي هذه الفكرة التي استوحيتها من مشاريع ناجحة مماثلة في أنحاء متفرقة من العالم. حصلت على الجائزة الأولى على مستوى جامعة الخليل ومن ثم حصلت على المرتبة الأولى لنفس الجائزة على مستوى المحافظات الجنوبية".

يتيح مشروع إيهاب المجال للتوسع الحضري للمساحات الخضراء. وهذا أمر مهم، كون حدود المخيمات ثابتة ولا تتغير ويصعب تبربر هذا النوع من التوسع في المساحات العامة حين يكون من الصعب حتى إيجاد أماكن للسكن.

مع بدء جائحة كوفيد-19 في العام الماضي، اضطر إيهاب لقضاء معظم وقته في المنزل، مما دفعه لبدء تطبيق مشروعه على سطح منزله.  يضيف إيهاب: "في الأسابيع الأولى من الحجر وجدت أن لدي الكثير من الوقت. فبدأت في تنفيذ مشروعي، وكما ترون فهي مساحة رغم صغر حجمها إلا أنها مريحة وفيها الكثير من الألوان. وحين تحسنت الظروف، بدأنا بدعوة بعض الأصدقاء والأقارب للانضمام والجلوس معنا هنا."

ويقول إيهاب: "هل تعلمون أنه بالإمكان زراعة دونم كامل بمساحة أقل من 500 متر على سطح منزلكم؟ إضافة لذلك فإن الكلفة قليلة. حيث أن كلفة زراعة حديقة بمساحة 4*4 متراً لا تتعدى 600 دولارا أمريكيا ".

ورغم الفكرة الرائعة إلا أن سكان مخيم العروب يخشون من إقامة حدائق على أسطح منازلهم. فرغم حاجتهم لمساحة خضراء، إلا أنهم في الوقت نفسه يستغلون هذه المساحة في بناء غرفة إضافية أو أكثر لاستيعاب المزيد من أسرهم المتنامية.

كما أن الوضع الأمني يشكل هاجساً أخر، يقول إيهاب معلّقا: "الوضع الأمني في المخيم غير مستقر البتة، فقنابل الغاز يتم القائها على المنازل بشكل شبه يومي، وقد سبق وأن تدمرت مزروعاتي أكثر من مرة بفعل القنابل الإسرائيلية".

يقوم إيهاب حاليا بصنع  الأسمدة العضوية في منزله، كما أنه يدرس البيطرة حالياً ليتمكن من ممارسة هذه المهنة يوما ما. كما يقوم بتوفير الرعاية الصحية للمواشي والأغنام وغيرها من الحيوانات الداجنة. " درست في مدارس الأونروا حتى الصف التاسع. فأنا ولدت وترعرعت وأسكن هنا مما يعني انتمائي الكامل للمخيم.  تطوعت مع اللجنة الصحية التابعة للوكالة في شعبة الاسعافات الأولية. كما أنني خلال العام الماضي ساعدت موظفي الأونروا في تحديد الحالات الإنسانية الصعبة لتوزيع المساعدات عليهم"، يقول إيهاب.

إضافة لتطوعه مع الأونروا، تطوع إيهاب في مشروع لبناء بيوت بلاستيكية لانتاج محاصيل زراعية لعدد من الأسر اللاجئة في المخيم. كما أنه لا يتوانى عن تقديم أي مساعدة أو مشورة لجيرانه وأصدقائه سواء في الشأن الزراعي أو البيطري، ويضيف: "نحن هنا نعيش في منطقة شبه محاصرة والعائلات لا تتمتع بقدرات مادية عالية. لذلك أشعر أنه من واجبي أن أقدم العون والمساعدة أيا كان شكلها لتسهيل الحياة على سكان مخيم العروب".

ويأمل إيهاب أن تتبنى الاونروا فكرة مشروعه لتعميمها على مخيمات الضفة الغربية الأخرى. يقول إيهاب " أريد أن تتلوّن أسطح منازل اللاجئين باللون الأخضر والألوان الزاهية الأخرى بدلا من اللون الرمادي الرتيب، على أمل أن يبعث ذلك الفرح والسرور في نفوس العائلات اللاجئة".

إن شغف إيهاب بزراعة الأسطح هو جزء لا يتجزأ من شعار اليوم العالمي للشباب 2021 ألا وهو: "تحويل النظم الغذائية: الابتكارات الشبابية من أجل صحة الإنسان والكوكب". يمكن تطبيق فكرة إيهاب المبتكرة على الزراعة الحضرية وبالتالي المساعدة في تعزيز صحة الكوكب. إن الأونروا تفتخر دائما بخدمة الشباب اللاجئي كإيهاب في الضفة الغربية وكافة أقاليم عملها الخمسة.