برنامج القروض الصغيرة ينقذ مشغل الياس للتحف الخشبية من الإغلاق

23 كانون الأول 2021
الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021 ، تصوير لوكريزيا فيتوري

قبيل عيد الميلاد المجيد بأيام قليلة، يحاول الياس جاهدًا إنهاء العمل على الطلبيات، وهي عبارة عن صلبان مصنوعة من خشب الزيتون ومطعمة بدقة متناهيةٍ بالصدف الملون بأحجام مختلفة، إضافةً للوحات فضية وخشبية، وزخارف مسيحية مزينة بالأصداف، ومنحوتات يدوية مصغرة لكنيسة المهد،  وغيرها من هدايا عيد الميلاد التي يتبادلها المحتفلون بالعيد.

يملك إلياس أنور غطاس، 33 عامًا، وهو لاجئ فلسطيني، مشغل عائلي صغير لصناعة للتحف الخشبية في بلدة بيت ساحور جنوب الضفة الغربية، بالقرب من مدينة بيت لحم. يشعر إلياس بامتنان كبير لعمله ويبذل كل ما في وسعه للحفاظ على هذا المشغل التقليدي الذي ورثه عن والده بعد أن توالت عليه العديد من الأزمات. لم يكن إلياس ليتمكن من تحقيق الكثير لولا القروض التي تلقاها من برنامج التمويل الصغير التابع للأونروا.

يقول إلياس: "بدأت العمل في مشغل عائلتي منذ كنت ست سنوات تقريبا، فأنا لا أعرف تقريبًا مهنةً غيرها. أذكر وأنا طفل كنت أضع نشارة الخشب على رأسي حتى أوهم أبي وجدتي بانني عملت بجد، ومع مرور الأيام اكتسبت هذه المهنة واتقنتها، والآن أنا مسؤول عن مشغلنا الصغير هذا، والذي أشعر بمسؤولية كبيرة اتجاهه".

الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021 ، تصوير لوكريزيا فيتوري
الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021 ، تصوير لوكريزيا فيتوري

يعتمد عمل إلياس بشكل اساسي على الاعياد وحركة السياحة في الأراضي الفلسطينية، والتي تضررت مرارا بفعل أحداث العنف والأحداث الأمنية التي تحصل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك نتيجة التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا مؤخرًا. فبالنسبة للضفة الغربية، بالتحديد، أدى هذا إلى انخفاض حاد في السياحة، ما تسبب بخسائر مالية فادحة للصناعة ولمشغل إلياس. نتيجةً  لهذه الخسائر المالية، لم يتمكن إلياس من شراء المواد الأساسية لعمله، من خشب وأصداف وألوان وغيرها من الاكسسوارات.

ففي العام 2007، وبسبب نقص السيولة، اضطر الياس إلى الاقتراض من برنامج القروض الصغيرة التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا"، لاسناد عمله المتضرر ويقول: "بسبب قلة السيولة وصعوبة تدبير مبالغ مالية ولو بسيطة لشراء المعدات الأساسية لعملنا، لجأنا لوكالة الغوث وحصلنا على أول قرض، تمكنا من خلاله من النهوض مجدداً، واستطعنا ان نبيع جميع مشغولاتنا في السوق المحلية والخارجية أيضاً".

تمكن إلياس من الحصول على ستة قروض صغيرة ما بين العام 2007 وحتى العام 2012، حيث تمكن من خلال هذه القروض من تجنب الإفلاس والنهوض مجددا وتوسعة مشغله. ومع انتعاش تجارته، توقف إلياس عن أخذ القروض الصغيرة مدة ثماني سنوات، نجح خلالها في تصدير مشغولاته لبعض الدول العربية والأوروبية إضافة للولايات المتحدة. لكن وكباقي سكان العام تضرر هو وعائلته بفعل جائحة كورونا، والتي الزمته المنزل عاماً كاملاً. بعد أن كان لدى إلياس 25 عاملًا في المشغل، لم يتبقى اليوم سوى اثنين، مما اضطره قبل اشهر قليلة للعودة للاونروا والحصول على قرض جديد ويضيف: "منذ بداية العام 2020 وحتى منتصف 2021، اقفلنا مشغلنا ولزمنا منزلنا، كانت فترة صعبة للغاية، فلم نجني دولارا واحدة كقوت يومنا، لكن قررنا النهوض مجددا وحصلنا على قرض صغير في أيلول الماضي، تمكنا حينها من شراء المواد الخام الأساسية".

الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021 ، تصوير لوكريزيا فيتوري
الحقوق محفوظة للأونروا ، 2021 ، تصوير لوكريزيا فيتوري

اليوم، عاد مشغل إلياس العائلي لينتج مرة أخرى هدايا وزخارف وتصميمات عيد الميلاد المرغوبة وعالية الجودة، التي تمتد تقاليدها العريقة في عائلته والأراضي المقدسة. لكن هذه المرة ليست للسوق المحلي ويقول: "هذا العام لا توجد سياحة في المدينة كما العام الفائت، لذلك اعتمدنا على تصدير جميع مشغولاتنا والتحف الخشبية للولايات المتحدة الأمريكية، وبعد انتهاء هذا الموسم سيتوقف عملنا ليعود وينتعش مع عيد الفصح المجيد بعد أربعة أشهر تقريباً".

يأمل إلياس وعائلته ان تساهم وكالة الغوث في تطوير وتحسين الأعمال الصغيرة التي يديرها اللاجئون الفلسطينيون والتي تشكل مصدر رزقهم الوحيد.

يعد برنامج القروض الصغيرة التابع للاونروا إحدى أهم برامجها. أطلِق البرنامج عام 1991 في قطاع غزة وبدأ عمله في الضفة الغربية منتصف تسعينيات القرن الماضي. حتى الآن، وفّر برنامج القروض الصغيرة التابع للأونروا فرصًا مستدامةً لتوفير الدخل لعشرات الآلاف من اللاجئين في اقليم الضفة الغربية، وذلك من خلال تقديم خدمات ائتمانية ومالية تكميلية لأصحاب المشاريع الصغيرة والأسَر والرياديين.