بما يفوق توقعكم شخصيا: التعليم منارة أمل للاجئي فلسطين

18 آب 2022
راما سلام، وهي طالبة لاجئة من فلسطين حصلت على علامة هي الأعلى على مستوى طلاب الأونروا الذين اجتازوا مؤخرا الامتحان الوطني للصف التاسع. الحقوق محفوظة للأونروا، 2022. تصوير تغريد محمد

"لا يمكن للكلمات أن تصف مدى سعادتي مساء يوم 19 تموز عندما ظهرت نتيجة امتحان الصف التاسع الوطني. على الرغم من أنني كنت متأكدة من أنني أبليت بلاء حسنا، إلا أن قلبي كان ينبض بشكل أسرع وأعصابي كانت متوترة. وأخيرا، جاء اليوم الأكثر انتظارا"، تقول راما سلام، وهي طالبة لاجئة من فلسطين في سوريا.  "لقد كانت أمسية من الفرح والسعادة العظيمة. لقد كانت أفضل أمسية في حياتي حيث اتصل بي أقاربي وأصدقائي مهنئين".

تعيش راما البالغة من العمر 14 عاما، وهي نازحة من اليرموك، مع عائلتها في دمر بدمشق، وتذهب إلى مدرسة عين غزال التابعة للأونروا. على الرغم من أن عمرها كان خمس سنوات فقط عندما غادرت عائلتها المخيم بحثا عن الأمان بسبب الوضع المتدهور، إلا أن راما تتذكر جيدا السماء مع سحب الغبار التي تعمي العيون جراء القصف في المنطقة.  لقد كان ترك كل شيء تجربة مؤلمة للعائلة. ما يعلق في ذاكرة طفولة راما هو أنها كانت مظلمة. "كانت القذائف تنفجر من حولنا. كنت أرى الشرر في كل مكان وأسمع صوت القطع تتطاير"، تقول راما متذكرة.

راما واحدة من بين آلاف الطلاب الذين اجتازوا مؤخرا الامتحان الوطني للصف التاسع وحصلت على علامة 3090 من أصل 3100 علامة، وهي الأعلى على مستوى طلاب الأونروا في جميع أنحاء سوريا. ومثل الطلاب الآخرين، واجهت راما تحديات هائلة تتمثل في ساعات متكررة من انقطاع التيار الكهربائي، وبذلت جهودا هائلة لمواكبة دراستها. اعتادت على الدراسة معظم الليالي على ضوء الشموع أو على هاتف والدتها الذكي - ليس لديها كمبيوتر محمول. وتؤكد راما بالقول: "يمكن أن يكون أسبوع الامتحانات النهائية وقتا مرهقا لأي طالب، ولكن مع خطط الإعداد للدراسة الناجحة، يمكنكم التقدم لأي امتحان نهائي بثقة!"

وبالنسبة لراما، فإن العمل الجاد يأتي بالمكافأة ولا شيء يضاهي الشعور بالسعادة والفخر الذي تحصل عليه عندما تحصل على درجات ممتازة. ووفقا لراما، فإن نجاحها هو نتيجة العمل الجاد والتعلم الجيد. وهي تعزو تميزها إلى دعم معلماتها ومديرة المدرسة ووالدتها: "كان الجميع داعمين للغاية. كانت مديرة مدرستي ومعلماتي دائما هناك لمساعدتنا ورفع معنوياتنا. أمي كانت صخرتي منذ البداية. لقد دعمتني وشجعتني في كل خطوة من حياتي".

Rama meets with Amanya Michael-Eye, Director of UNRWA Affairs in Syria. © 2022 UNRWA Photo by  Taghrid Mohammad
راما تلتقي أمانيا مايكل- إيبيي، مدير شؤون الأونروا في سوريا. الحقوق محفوظة للأونروا، 2022. تصوير تغريد محمد

وبفضل الأونروا، تمكنت راما من حضور دروس تعويض الفاقد في بداية العام الدراسي الأمر الذي منعها من التخلف عن الركب. كما شاركت في صفوف الدعم التي عقدتها الأونروا لإعداد طلاب الصف التاسع للتقدم للامتحان. تم تخصيص الصفوف الدراسية لمراجعة جميع المواد والإجابة على أسئلة الطلاب والسماح للمعلمين بمعالجة مخاوف الطلاب.

تصف والدتها ومعلموها راما بأنها طالبة مجتهدة، على الرغم من الصعاب والنزوح المطول. وهي مصممة على الازدهار في دراستها والنجاح في تحقيق أحلامها بأن تصبح طبيبة أسنان. "إن التعليم هو الأمل. وهو سيساعدني في تحقيق أهدافي المستقبلية"، تقول راما.

وتأكيدا على أهمية توفير تعليم جيد وتعليم فعال في تحسين النتائج التعليمية لطلبة لاجئي فلسطين، يقول أمانيا مايكل- إيبيي، مدير شؤون الأونروا: "يسرنا أن نرى نسبة عالية من الطلاب يحصلون على درجات ممتازة في الامتحان الوطني للصف التاسع". وقد تحسن أداء طلبة الصف التاسع في الأونروا في سوريا في السنوات الأخيرة بنسبة نجاح بلغت 78 في المئة في عام 2017، لترتفع إلى 85 في المئة في عام 2019، وإلى 90 في المئة في عامي 2020 و2021، وصولا إلى 94,3 في المئة في عام 2022.  ويضيف أمانيا قائلا: "نحن فخورون بطلابنا الذين، على الرغم من صعوبة النزوح، يواصلون التفوق ويجعلوننا فخورين".

وبفضل الجهات المانحة مثل الصندوق الكويتي، أصبحت الأونروا قادرة على توفير تعليم جيد ومنصف وجامع لأطفال لاجئي فلسطين في سوريا.