بناء حياة في مخيم عين التل مرةً أخرى!

08 أيلول 2020
الحاج معروف يقف أمام أنقاض منزله المتضرر في عين التل ، سوريا. الحقوق محفوظة للأونروا ، 2020 ، تصوير سوزان لوينبرغر

"لم أعد إلى منزلنا في مخيم عين التل وقمت بإصلاحه فقط بل تعافيت أيضاً من الجلطة الدماغية التي أصابتني وقيل لي إنني قد لا أستطيع المشي مرةً أخرى.  لقد قمت بزراعة حديقةٍ مواجهاً خطر مخلفات الحرب من المتفجرات.  وإنني فخور بأنني واجهت هذه التحديات وأقوم الآن بزراعة الفواكه والخضروات في هذه الحديقة لإعالة أسرتي وقليل من الأصدقاء الذين عادوا أيضاً إلى المخيم. أريد أن أقدم ما لدي وإنني أؤمن بالمستقبل". يتابع الحاج معروف قائلاً: "أريد أن أستيقظ وأسمع أصوات الأطفال وهم في طريقهم إلى المدرسة مرةً أخرى. سنتمكن من تحقيق ذلك بمجرد أن نوحد جهودنا".

أمضى الحاج معروف من مدينة عكا والذي يبلغ من العمر 64 عاماً معظم حياته في مخيم عين التل في حلب حيث حافظ على أفراد أسرته متماسكين وموحدين في منزل جديد بناه لهم على الرغم من حلمه في العودة إلى فلسطين يوماً ما.

ولعقود من الزمان، عمل الحاج معروف في وظائف متنوعة وكان دائماً على استعداد للتكيف مع احتياجات أسرته ومجتمعه. لطالما عرف مجتمع المخيم الحاج معروف على أنه إنسان كريم وملتزم ويساعد الآخرين. تمكن من بناء منزلٍ كبير يمكن أن يتسعه وأولاده وعائلاتهم. قال الحاج معروف: "كانت حياتنا بسيطة، إلا أنها جيدة. لقد كسبت ما يكفي لتغطية كل ما نحتاجه حتى أنني تمكنت من شراء جهاز تلفزيون وبعض الكماليات الصغيرة الأخرى فقط من أجل سعادتنا مثل شراء الزهور في بعض الأحيان أو هدايا لزوجتي وأولادي".

كل شيء تغير بشكلٍ مخيف عندما بدأ الصراع في سورية في عام 2011 حيث تشتت العائلات وتدمرت الممتلكات ودمرت الحرب مخيم عين التل الذي كان ينعم بالسلام سابقاً وأصبح خراباً قال الحاج معروف: "لم نرغب بمغادرة المخيم. كنت حتى في أحلك الأيام الصعبة أتأكد دوماً من أن البرادات مليئة بالطعام والخزانات مزودة بالوقود ليس بالنسبة لنا فقط وإنما لجيراننا أيضاً. من المهم بالنسبة لي أن أعرف أن الجميع لديهم ما يكفي".

 ولكن وفي أحد الأيام في ربيع عام 2013، اضطرت عائلة الحاج معروف وجيرانه على مغادرة المخيم. تتذكر نادرة زوجة معروف ذلك اليوم قائلةً: "لقد كانت مسألة حياةٍ أو موت. لم يكن لدينا خيار، ولن أنسى تلك اللحظة. كل ما كان يهمنا هو ضمان حياة أولادنا".

ولكن حتى في مواجهتهما للنزوح والصراع الوحشي حافظ معروف ونادرة على نظرة إيجابية التي انتقلت إلى أسرتهما الحبيبة وأصدقائهما. قال الجاج معروف: "في اللحظة التي تركنا فيها المخيم كنت متأكداً يأننا سنعود إليه.  كنت من أوائل الأشخاص الذين عادوا إلى المخيم في صيف عام 2017 ووجدوا أن منزلهم قد أصيب بأضرارٍ كبيرة وتم نهبه ولكن يمكن إصلاحه".

لقد سخّر الحاج معروف كل طاقته ومدخراته الصغيرة المتبقية في إصلاح منزل الأسرة. ولم تقف الجلطة الدماغية التي أصابته عندما بدأ بإعادة تأهيل منزله عثرةً في إصلاح هذا المنزل الذي يقف الآن شامخاً كجزيرة هادئة وسط مخيم عين التل الذي مازالت تبدو فيه آثار الحرب. أصبح حلم الحاج معروف حقيقةً مرةً أخرى حيث يعيش أيضاً اثنان من أبنائه مع أسرتيهما في المنزل. "إن حلمي الجديد الذي آمل أن يتحقق قريباً هو أن أرى العائلات اللاجئة الفلسطينية وهي تعود إلى المخيم.  أريد أن تقوم الأونروا بفتح مدرستها مرةً أخرى. لن نستسلم ونود أن نشكر الأونروا على جهودها في محاولة إعادة تأهيل مخيم عين التل.

يحلم العديد من اللاجئين الفلسطينيين ممن نزحوا عدة مرات بسبب الصراع الذي دخل عامه التاسع الآن بالعودة إلى المخيم كما فعل الحاج معروف وعائلته.  إن الأونروا ملتزمة بإعادة خدماتها إلى مخيم عين التل وتتضمن جهودها لإعادة التأهيل حالياً إصلاح البنية التحتية للمياه في المخيم والعناية بالبيئة وإزالة الأنقاض. تشكر الأونروا بلدية حلب واللجنة الدولية للصليب الأحمر على تعاونهما المستمر في إعادة تأهيل المخيم.