بناء صحة نفسية أفضل للاجئي فلسطين في لبنان

04 كانون الثاني 2022
الحقوق محفوظة للأونروا، 2021. تصوير ميسون مصطفى

"أن تكون جزءا من الاهتمام بصحة ورفاهية إنسان آخر هو في الحقيقة أعلى شكل من أشكال الاتصال الإنساني، وهو هنا يمثل أيضا امتيازا عميقا لكون الناس يثقون في خدماتي ويقومون ببناء تحالف علاجي معي"، تقول زينة فياض مضيفة: "لقد رأيت العديد من الأشخاص الذين يحتاجون إلى هذه الخدمة التي كانت غائبة منذ سنوات ومدى حاجتنا جميعا إلى حياة نفسية أفضل".

تعمل زينة مع لاجئي فلسطين في لبنان، ذلك البلد الذي يعاني من أسوأ أزمة اقتصادية في الذاكرة الحية في منطقة مليئة بالصراع المتأثر بشدة بجائحة كوفيد-19. فمنذ عام 2019، أثرت هذه الأزمات المتزايدة على كافة شرائح المجتمع وساهمت في زيادة الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي. واليوم، يعيش ما يقرب من ثلاثة أرباع السكان تحت مستوى خط الفقر. لقد أدت هذه العوامل بلا شك إلى زيادة الحاجة إلى الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في أوساط لاجئي فلسطين.

دأبت زينة على العمل كطبيبة نفسية معالجة في برنامج الأونروا للصحة العقلية والدعم النفسي الاجتماعي على مدى السنوات الأربع الماضية. إن مجال تداخلها يتجاوز العلاج النفسي الفردي ويعد جزءا من العمل المستمر الذي يهدف إلى تعميم الصحة النفسية في برنامج الأونروا الصحي من خلال تدريب أطباء الرعاية الصحية الأولية والممرضات والقابلات في الأونروا على تحديد وإدارة حالات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي ذات الأولوية وعلى تقديم خدمات نفسية ونفسية علاجية متخصصة. وتقول زينة: "إن الرفاهية النفسية لا تعني غياب المشاكل، إنها وجود المهارات الفعالة التي تساعدك على التعامل بشكل أفضل مع المشاكل المختلفة".

في عامي 2019-2020، قامت مراكز الأونروا الصحية بفحص أكثر من 12,000 لاجئ من فلسطين بحثا عن حالات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في جميع أنحاء لبنان. بالإضافة إلى ذلك، حصل أكثر من 2,500 منتفع على استشارات الصحة النفسية من قبل المتخصصين وموظفي مركز الرعاية الصحية الأولية لمختلف الاضطرابات العقلية والعصبية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق والذهان واضطراب ما بعد الصدمة ومشاكل النمو والمشاكل السلوكية والخرف والقضايا الشخصية والعائلية وغيرها من الشواغل.

"من المحتمل أن تكون الزيادة في الطلب على الخدمات النفسية ناتجة عن عوامل متعددة مثل تأثير جائحة كوفيد-19 على الصحة وعلى الحياة الاجتماعية الثقافية لمجتمع لاجئي فلسطين. وهنالك عامل آخر ألا وهو تأثير الأزمة الاقتصادية في لبنان على لاجئي فلسطين. قد تكون المشاكل النفسية موجودة قبل هذه الأحداث المذكورة أعلاه. ومع ذلك، فإن زيادة الضغوطات تجعل من الصعب على الناس المحافظة على إستراتيجيات مواجهة مثقلة بالأعباء وموجودة مسبقا"، تقول فياض.

يواجه لاجئو فلسطين من لبنان ولاجئو فلسطين من سوريا في لبنان على حد سواء العديد من التحديات في سبيل الوصول إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، إما بسبب عدم وجود خدمات بالقرب من المكان الذي يعيشون فيه أو لأنهم يواجهون قوائم انتظار طويلة. وتعمل الأونروا على ضمان تسليم حزمة رعاية صحية أولية شاملة للاجئي فلسطين ولاجئي فلسطين من سوريا، بما في ذلك خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي الأساسية.

كما تقوم الأونروا أيضا بإشراك أفراد المجتمع في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي من خلال أنشطة الوقاية والتوعية، وهي تضمن الوصول إلى أدوية المؤثرات العقلية المجانية التي يتم صرفها من خلال مراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة للأونروا، كما تسهل تغطية العلاج في مستشفيات الصحة النفسية لحالات الصحة العقلية الحادة والخطيرة عند الحاجة. وهذا جزء من جهود الأونروا الأوسع لتبسيط أنشطة وخدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي عبر برامجها في لبنان، التي تشمل الصحة والتعليم والحماية والإغاثة والخدمات الاجتماعية، والتي أصبحت ممكنة بفضل الدعم السخي من حكومة الولايات المتحدة.

"إن دمج الصحة النفسية في الصحة والبرامج الأخرى لا يؤثر فقط على حياة الناس على المستوى الفردي، بل يؤثر أيضا على المجتمع بشكل عام. تساعد أنشطة التوعية والأنشطة المجتمعية لدينا على بناء المعرفة والمهارات وعلى تقليل وصمة العار حول الصحة النفسية وغيرها من القضايا الشاملة ذات الصلة مثل العنف القائم على النوع الاجتماعي وحماية الطفل. وهي تتيح للأشخاص الوصول إلى الخدمات التي قد يحتاجون إليها وتحمي حقهم في أن يتم سماع صوتهم وفي تلقي الدعم المناسب"، تقول زينة.

وتؤكد زينة على أن "الجزء المثير للاهتمام في عملنا بالأونروا هو المكون متعدد التخصصات. إن نهج (الرعاية المتدرجة) يتيح للمنتفع الاستفادة من التداخلات متعددة المستويات داخل المراكز الصحية التابعة للأونروا، بدءا بالفحص أثناء الكشف الطبي المنتظم مع ممرضة موظفة، يليه تقييم الرفاه والدعم النفسي الاجتماعي من قبل الممرضة، وصولا إلى التشاور مع الطبيب بالتعاون مع الطبيب النفسي والأخصائي النفسي، إذا لزم الأمر. ومع ذلك، إذا كانت هناك حاجة لتقييم وتدخل أكثر تخصصا، فسيتم إحالة المريض إما إلي أو إلى زميلي الدكتور كلود، وهو طبيب نفسي، من أجل القيام بتداخل فردي أو أسري". ومن خلال نظام إحالة شامل على مستوى الوكالة، يمكن أن يتم ربط المنتفعين بالأخصائيين الاجتماعيين لإدارة الحالات وخدمات العمل الاجتماعي بالإضافة إلى الحماية والخدمات القانونية وغيرها، حسبما تقتضيه الحاجة. وفي الوقت نفسه يقوم مستشارو المدارس والمتخصصون في التربية الخاصة بمعالجة الاحتياجات النفسية الاجتماعية واحتياجات التعليم الخاص لأطفال المدارس.