تالا المصري تهتدي بالنور في قلبها لتحقق أحلامها

10 نيسان 2018
تالا المصري لاجئة فلسطينية في الصف السادس الابتدائي بين زميلاتها في مدرسة الزيتون الابتدائية المشتركة ب، وهي واحدة من المدراس التي تتبانها الإمارات العربية المتحدة@ تصوير محمد الحناوي،حقوق النشر محفوظة للوكالة 2018

بانتباه تتلألأ به عينا تالا، 11 عاما، تجلس في الصف الأمامي في فصلها في مدرسة الزيتون الابتدائية المشتركة ب، تلاحق حلمها في التعليم. على الرغم من ضعف بصرها الشديد منذ الولادة، والذي تركها بقليل من النور في عينيها، إلا أن شغفها للتعلم كان واضحا منذ نعومة أظافرها " تالا واحدة من أنشط وأروع طالبات المدرسة" تقول مديرة المدرسة عطاف عبدالهادي.

كلاجئة فلسطينية وُلدت مع بدايات الحصار الخانق على غزة، تواجهة تالا الفقر والعزلة والحرمان منذ سنوات عمرها المبكرة. ورغم ما تعانية من تحديات إضافية بسبب إعاقتها، إلا أنها تؤمن من أعماق قلبها أن التعليم  سوف ينير لها مستقبلها.

عندما بدأت تالا دراستها في المدرسة، تأكد مدى إعاقتها البصرية، حيث لا يمكن تحسين مدى رؤيتها بواسطة النظارات الطبية: " لا أستطيع رؤية الأحرف والكلمات المطبوعة بشكل واضح، لا أتمكن  من القراءة سوى من مسافة قريبة جدا، لذلك كانت المعلمة تساعدني في القراءة والكتابة، ثم قامت المدرسة بتزويدي بمقعد مدرسي متحرك لأتمكن من الاقتراب من السبورة ".

تمكنت المدرسة من تزويد تالا بلوح رقمي يحتوي على جميع الكتب المدرسية بفضل مشروع "رؤية" الذي تكلل بالنجاح في 2017، حيث تمكنت تالا من القراءة والمشاركة في تحدي القراءة* " تفاجأت العام الماضي عندما تم تزويدي بجهاز بلوحي رقمي خاص بذوي الإعاقة البصرية، وعليه جميع كتب المنهج، أقوم بتكبير الخط كما اريد حتى أتمكن من القراءة، وأستطيع أيضا الاستماع للدروس باللغة العربية. جميع علامتي مرتفعة وأحب مدرستي جدا" تالا تتحدث عن وجهود المدرسة لتسهيل العملية التعليمة لها. وتنوه مديرة المدرسة " من المهم جدا بالنسبة لنا أن تشعر تالا بالإنماج والفعالية  مع زميلاتها في جميع الأنشطة المدرسية، أنا كمديرة للمدرسة أفخر بها كثيرا فهي نموذج رائع للإرادة والتحدي"

تعيش تالا هي وأقارنها من أبناء جيلها حياة صعبة نتيجة الفقر والحصار والعزلة وظروف اجتماعية شديدة الإحباط. اكتشفت أسرتها أنها تعاني من ضعف شديد في النظر لا يمكن علاجه بالنظارات الطبية عندما بدأت مسيرتها التعليمية في مدرسة الأونروا (تأكد مدى ضعف الرؤية عندما بدأت الدراسة)

ربما لا تستطيع تالا أن ترى تفاصيل الوجود من حولها، يبدو كل شئ حولها ضبابيا، تتغلب الأصوات في كثير من الأوقات على الصور والألوان، لكن حلمها داخل قلبها يبدو واضحا في كلماتها وابتسامتها المشرقة " سأصبح يوما ما مدرسة رياضيات، وسأتمكن أيضا من ركوب الخيل، انا أحب الخيل كثيرا، أتخيل نفسي كثيرا أركب خيلا وأجري في المروج الخضراء، أعلم أنه حلم صعب لكن يوما ما سوف يتحقق، وأنا أتحضر له" تالا تتحدث عن أحلامها بتصميم واضح.

مدرسة الزيتون الابتدائية المشتركة ب واحدة من أربعة عشر مدرسة وكالة تتبناها الإمارات العربية المتحدة لتمكين حوالي 15,173  طالب فلسطيني لاجئ من استكمال دراستهم والتغلب على صعوبة الأوضاع المعيشية التي يعانون منها نتيجة الحصار والصراعات المستمرة التي تنعكس بشكل خطير على مستقبلهم، لتأكد أن لا أحد يتخلف عن الركب.


* مشروع "رؤية" الممول من مؤسسة "إنتربال"، وهي الجمعية الخيرية المسجلة في المملكة المتحدة، يستخدم تكنولوجيا "قارئ صوت الحلم" المتطورة والتي تسمح باستيراد المعلومات الرقمية إلى الأجهزة الجوالة لتتم قراءتها بصوت بشري. ويذكر أن تطبيق قارئ صوت الحلم قد تم التبرع به بسخاء من قبل مخترعه والمدير التنفيذي لمؤسسة قارئ صوت الحلم السيد وينستون تشن. وقد تم تدريب 33 مدرسا من مدرسي الأونروا على استخدام تكنولوجيا "قارئ صوت الحلم" داخل الغرفة الصفية، واستفاد 217 طالب كفيف وضعيف بصر في مدارس الوكالة.