تبادل مسرحي: فتيات من غزة وجمهورية التشيك يبعثن رسالة أمل في بلفاست

12 تشرين الأول 2022
فتيات فلسطينيات لاجئات من غزة وطالبات من التشيك يؤدون مسرحية عن بعد بعنوان "مرحبا بكم في الأرض". الحقوق محفوظة لمشروع ارفعوا الأيدي، 2021

"اليوم هو أفضل يوم في حياتي لأنني أرسلت فيه رسالة الأمل الخاصة بي إلى العالم". تلك هي كلمات رهف التي تبلغ الخامسة عشرة من العمر، والتي، إلى جانب صديقتيها من غزة، ملك (14 عاما) ويارا (13 عاما)، وجميعهن لاجئات من فلسطين، سافرت إلى بلفاست للقاء ماجدالينا (12 عاما) وجولي (13 عاما) من جمهورية التشيك. لقد أمضت الفتيات معا زيارة استمرت أسبوعا نظمها مشروع "ارفعوا الأيدي"، وهي مؤسسة خيرية بريطانية تربط الأطفال الفلسطينيين بالصفوف الدراسية على مستوى العالم.

 

Palestine refugee girls and students from all over the world perform play in Belfast © 2022 Hands Up Project

فتيات لاجئات من فلسطين وطلبة من كافة أرجاء العالم يؤدون مسرحية في بلفاست. الحقوق محفوظة لمشروع ارفعوا الأيدي، 2022

ولأول مرة، شاركت الفتيات الخمس على المسرح في كلية سانت لويز الشاملة في بلفاست لأداء مسرحيتين، وتقديم حفل رقص، والغناء، والتواصل بصوت واحد حول أهمية الاهتمام بالبيئة. وانضم إليهن أطفال من أفغانستان والعراق وروسيا والسودان وسوريا وتايلاند.

وفي العام الماضي، فازت الممثلات الشابات بمسابقة مسرح الحظر السنوية الخاصة بمشروع ارفعوا الأيدي وذلك عن إنتاجهن الدولي لمسرحية "مرحبا بكم في الأرض".  كانت الجائزة عبارة عن رحلة مصيرية إلى المملكة المتحدة للالتقاء لأول مرة وتحويل المسرحية إلى عرض وجاهي. تحكي المسرحية الإلكترونية، التي كتبها وأداها في الأصل خمسة فتيان مراهقين في مدرسة ذكور عسكر التابعة للأونروا في نابلس، قصة سلام وأمل من أجل عالم أفضل.

 

Palestine refugee girls and Czech students take part in art workshop in Belfast © 2022 Hands Up Project

فتيات لاجئات من فلسطين وطالبات تشيكيات يشاركن في ورشة فنية في بلفاست. الحقوق محفوظة لمشروع ارفعوا الأيدي، 2022

وبالنسبة للفتيات من غزة، كانت تلك فرصة لرؤية العالم الخارجي وسماعه. "أشعر وكأنني في حلم"، قالت يارا. وأضافت: "من الصعب جدا تحقيق ذلك، لكن الأطفال الفلسطينيين لا يستسلمون أبدا". فيما عقدت ملك العزم على العودة يوما ما لدراسة الطب حتى تتمكن من أن تصبح جراحة: "أريد أن أساعد الناس من وطني" قالت ملك.

وحظيت المجموعة بترحيب حار من العائلات المضيفة والموظفين والتلاميذ في كلية سانت لويز، علاوة على العديد من المدارس الأخرى، مثل سانت كيفين وكولايست فيرست وكلية جميع القديسين وغلينغورملي الثانوية. وخلال الأسبوع الماضي، شاركت المجموعة في دروس فنية، واستمتعت برياضة كاموجي الأيرلندية التقليدية، وأجرت مكالمة فيديو مع مدرسة الشاطئ الابتدائية المشتركة "ج" التابعة للأونروا. وقال مؤسس مشروع ارفعوا الأيدي نيك بيلبرو بأن الرحلة بأكملها كانت "مذهلة" وأنها كانت "تعني الكثير للأطفال الذين لم يغادروا قطاع غزة من قبل".

 

Cultural exchange in Belfast. Video call with Palestine refugee students in Beach Elementary Co-ed School C in Gaza © 2022 Hands Up Project

تبادل ثقافي في بلفاست. مكالمة فيديو مع طلاب لاجئي فلسطين في مدرسة الشاطئ الابتدائية المشتركة "ج" في غزة. الحقوق محفوظة لمشروع ارفعوا الأيدي، 2022.

وكانت المعلمة الغزية حنين جاد الله من مدرسة أسماء الإعدادية للبنات "ب" في غرب غزة قد رافقتهن في رحلتهن إلى بلفاست. وقد حصلت على منحة دراسية من قبل صندوق أ. إس. هورنبي التعليمي لدراسة الماجستير في تدريس اللغة الإنجليزية في جامعة وارويك. وحنين معلمة متمرسة في الأونروا، بالإضافة إلى كونها متخصصة في الدراما والمسرح عن بعد. وتقول حنين: "الدراما ليست مجرد أداة تعليمية، بل هي أيضا الطريقة المثالية لمساعدة الطلاب على التحرر من قوقعتهم، واستكشاف نقاط قوتهم والشعور بأنهم أكثر ارتباطا بالعالم. إنها تسمح للأطفال بالشعور بالثقة والمرونة، على الرغم من الظروف الصعبة التي عانوا منها".

UNRWA teacher Haneen holds a conference on the importance of drama and education in Belfast © British Council Palestine

معلمة الأونروا حنين تعقد مؤتمرا في بلفاست حول أهمية الدراما والتعليم. الحقوق محفوظة للمجلس البريطاني في فلسطين

وفي أيلول الماضي، أبلغ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن زيادة في مستويات الاضطرابات النفسية بين سكان قطاع غزة، وخاصة بين الأطفال. وتوفر الأونروا الإسناد النفسي الاجتماعي لأطفال غزة لحماية حقهم الأساسي في العيش والتعلم واللعب في بيئة آمنة ومحفزة.

لقد أعطى هذا التبادل المسرحي كلا من رهف وملك ويارا فرصة فريدة لتطوير علاقات طويلة الأمد مع أقرانهن في جميع أنحاء العالم.  ولكن ما هي القواسم المشتركة بين هذه المجموعة من الفتيات الغزيات والتشيكيات بمعزل عن شغفهن؟ بالنسبة لهن، فإن الجواب بسيط: "ليس المسرح وحده هو ما يجمعنا. جميعنا نتشاطر الأحلام والآمال. نريد تحقيق عالم مستدام ومسالم وأفضل. ونحن نعلم أننا سويا بمقدورنا أن نحدث فرقا".