تعرف على اللاجئ رقم 43

17 تموز 2021
أبو العبد (تصوير: كاظم أبو خلف/الأونروا 2021)

قصة عن لاجئي فلسطين في وادي الحصين


اسمي حسني عبد الحي مطرية ابو سعيفان، رقم 43 ". هكذا عرّف حسني، المعروف بأبو العبد، عن نفسه أمام وفد الأونروا الزائر، حيث استقبلنا في منزله الواقع في حي وادي الحصين، في المنطقة المعروفة باسم H2 في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية.

الخليل، ثاني أكبر المدن الفلسطينية، مقسمة بين المنطقة H1 التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، ويقطنها 200 ألف فلسطيني، ومنطقة H2 التي تسيطر عليها إسرائيل، والتي تشمل تجمعات استيطانية إسرائيلية آخذة في التوسع وحوالي 33,000  فلسطيني. هناك 10 عائلات لاجئة فلسطينية مسجلة لدى الأونروا من سكان وادي الحصين، بما في ذلك عائلة أبو العيد وأبناء عمومته وعائلاتهم.

بوجه مبتسم وعينين مليئتين بالألم، رحب أبو العبد بوفد الأونروا. وفي معرض شرحه لوضع عائلته، أشار إلى قرب منزله من جدار مستوطنة كريات أربع الإسرائيلية المجاورة، وبدأ في وصف المضايقات والعنف والاعتداءات المستمرة التي يتعرضون لها من قبل المستوطنين وعناصر قوات الأمن الإسرائيلية. 

 

أبو العبد وأبناء عمومته جمال ومحمد جميل وهشام مطرية أبو سعيفان (يسار) (تصوير: كاظم أبو خلف/الأونروا 2021)

 

بيت عائلة مطرية أبو سعيفان المحاذي للجدار الغربي لمستوطنة كريات أربعة (تصوير: كاظم أبو خلف/الأونروا 2021)

قبل شهر، في 21 أيار، قام حوالي 20 مستوطنا، بعضهم كان مسلحًا، باقتحام حيّ وادي الحصين. أطلق المستوطنون برفقة أفراد من الجيش الإسرائيلي أعيرة نارية أثناء سيرهم بين المنازل. دخل بعضهم منزل يعود لأقارب عائلة أبو العبد وشرعوا في رش وجهه بالفلفل وقاموا برمي حجر على صدره، وقد تم توثيق هذا الهجوم من قبل منظمة حقوق الإنسان الغير الحكومية بتسيليم.

بالإضافة إلى العنف المباشر من قبل المستوطنين، تتفاقم معاناة أبو عبد وعائلته بسبب القيود العديدة على الحركة والعبور التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على الفلسطينيين الذين يعيشون في وادي الحصين وأماكن أخرى في المنطقة H2. إذ يجب على السكان الفلسطينيين المرور عبر نقاط التفتيش الإسرائيلية للذهاب إلى منازلهم والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الصحة والتعليم، خارج وادي الحصين. وقد تم تخصيص أرقام لأبو العبد وجيرانه الفلسطينيين لاستخدامها من أجل المرور عبر نقاط التفتيش هذه. يوضح أبو العبد: "الاسم غير مهم: المهم أن تخبر الجندي برقمك أولاً، حتى تتمكن من الوصول إلى منزلك".

هناك 10 عائلات لاجئة في وادي الحصين، ويحتاج أفرادها بشكل عاجل إلى الدعم والحماية للعيش بكرامة وسلام ولضمان حصولهم على الخدمات الأساسية. حيث يحتاج السكان إلى عربة لنقل أسطوانات غاز الطهي الثقيلة من الحاجز إلى المنزل لأن استخدام المركبات للوصول إلى منازلهم ممنوع. إنهم بحاجة إلى دعم لتسهيل عملية التنسيق الطويلة والمملة والمطلوبة للسماح لسيارة إسعاف بالدخول لنقل والدتهم الحاجة ربيحة ذات السبعين عام، والتي تعاني من ارتفاع ضغط الدم والسكري وضعف في عضلة القلب، أو نقل امرأة فاجأها ألم المخاض إلى المستشفى. ومن الأمثلة البارزة على نقص وسائط النقل هناك، هو مشاهدة ابنة جمال (أحد أبناء عمومة أبو العبد) في يوم زفافها وهي تضطر لقطع مسافة 700 متر سيرا على الأقدام في ثوبها الأبيض الجميل. إن هذه العائلات بحاجة إلى الشعور بالأمان من الحجارة وعبوات الغاز المسيل للدموع التي يلقيها المستوطنون، لكن بدلاً من ذلك، هم يحتاجون إلى مواد واقية لتغطية معداتهم وممراتهم وحدائقهم ولحماية ممتلكاتهم من الدمار وأطفالهم من الإصابة.

 

شبك من الحديد الواقي يغطي نوافذ منزل عائلة المطرية أبو سعيفان لحمايتهم من المقذوفات التي يلقيها المستوطنون وقوات الأمن الإسرائيلية. (تصوير: كاظم أبو خلف/الأونروا 2021)

الحاجة ربيحة الـتي التي تعاني من الضغط والسكري وضعف عضلة القلب تتحدث إلى غوين لويس، مديرة شؤون الأونروا في الضفة الغربية (تصوير: كاظم أبو خلف/الأونروا 2021)

 

عائلة مطرية ابو سعيفان تحمي محرك المكيف وممرات البيوت بالشباك المعدنية لمنع الأضرار والإصابات من الحجارة التي يلقيها المستوطنون وقوات الأمن (تصوير: كاظم أبو خلف/الأونروا 2021)

ومن الأمور الأخرى التي تثير القلق في المنطقة، انقطاع التيار الكهربائي المتكرر، والذي يعني أن كاميرات المراقبة المثبتة في كل ركن من ساحاتهم ستتوقف عن العمل، لأن هذه هي إحدى الروادع القليلة المتبقية التي قد تمنع اقتحامات المستوطنين لبيوتهم. تم نصب كاميرات المراقبة هذه بعد أن اقتحم مستوطنون من كريات أربع منزل أبو العبد في 4 كانون الأول (ديسمبر) 2008، وأشعلوا فيه النيران، ثم أطلقوا النار على أفراد العائلة، مما أدى إلى إصابته هو ووالده وابن أخيه وابن عمه. وخلال هذا الحادث، مُنعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى لأكثر من ساعتين. بعد سنوات من تركيبها، وثقت هذه الكاميرات أمثلة لا حصر لها على المضايقات وأعمال العنف التي تواجهها هذه العائلات.
 

 

على هذه الكاميرا تعتمد عائلة مطرية ابو سعيفان في امنها وسلامتها (تصوير: كاظم أبو خلف/الأونروا 2021)

 

منذ شهر أيار/مايو من هذا العام، ارتفع معدل أعمال العنف ضد الفلسطينيين من قبل المستوطنين الإسرائيليين وقوات الأمن بشكل ملحوظ. فعلى سبيل المثال حتى هذا الوقت من العام، سُجلت حوالي 873 حالة عنف من قبل المستوطنين في الضفة الغربية، منها 280 حالة في شهر أيار وحده مما أدى إلى 153 إصابة في أوساط الفلسطينيين. إن أكثر ما تحتاجه أسرة أبو العبد وجيرانه في وادي الحصين هو الحماية من العنف المتصاعد.

يؤكد أبو العبد أن وجود مراقبين من فريق التواجد الدولي المؤقت في الخليل TIPH كان قد وفر لهم في السابق درجة معينة من الحماية من العنف، قبل أن تعلن إسرائيل إنهاء مهام الفريق مع بداية سنة 2019. يؤكد أبو العبد أنه بعد إنهاء الحكومة الإسرائيلية لبعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل مطلع عام 2019، " تدهور الوضع كثيرًا ونحن الآن ندفع ثمن أي حادث أمني أو تصعيد، بغض النظر عن مكان حدوثه". خلال أعمال العنف الأخيرة في غزة في أيار / مايو، "ازدادت مضايقات المستوطنين بشكل كبير وزادت أيضًا كمية الحجارة التي يتم رشقها علينا يوميًا".

قبل مغادرة الوفد، أكدت عائلة المطرية بأن أكثر ما يحتاجونه من بين كل الاحتياجات التي تحدثوا عنها أثناء الزيارة: "نحتاج إلى الشعور بأننا لسنا منسيين".

بعد أكثر من 70 عام، لا يزال حسني وعائلته وجيرانه يواجهون العنف اليومي، ويبقون عرضة لمزيد من الترحيل القسري. وسيستمر الوضع هكذا حتى يتم التوصل إلى حل عادل ومستدام وشامل للاجئي فلسطين.

 

 

جيلان من عائلة مطرية ابو سعيفان يطلبون أن يتذكرهم العالم كلاجئين لهم حقوق وأهمها حق الحصول على حماية  (تصوير: كاظم أبو خلف/الأونروا 2021)