تعزيز قدرة طلاب لاجئي فلسطين على الصمود - نظرة على التربية والتعليم خلال نزاع طال أمده

20 نيسان 2021
الحقوق محفوظة للأونروا، 2021

في سوريا، يستمر الصراع الذي طال أمده في إحداث تأثير كبير على حياة لاجئي فلسطين، وخاصة الأشد عرضة للمخاطر منها. ومع نزوح ما يقرب من 60 في المئة من اللاجئين مرة واحدة على الأقل منذ بداية الأزمة، يعيش العديد من الأطفال حياتهم كلها دون إحساس بالأمان والأمن. لقد اضطر العديد منهم، بعد فرارهم من منازلهم مع عائلاتهم، إلى العيش في ملاجئ جماعية أو منازل متضررة أو مع أقاربهم في مساكن مكتظة.

واليوم، من بين 438,000 لاجئ من فلسطين متبقين في البلاد، تشير التقديرات إلى أن 91 في المئة منهم يعيشون في حالة فقر مدقع. إن عواقب تدهور الظروف المعيشية تنعكس بشكل ملحوظ على رفاهية آلاف الأطفال، الذين تضرروا بالفعل بشدة جراء الصدمات النفسية المرتبطة بالنزاع. وتتمثل إحدى هذه النتائج في زيادة معدل التسرب من المدرسة. يتعين على العديد من الأطفال العثور على عمل للمساعدة في إعالة أسرهم ماليا. وتزوج آخرون قسرا لتخفيف بعض من العبء الاقتصادي عن أسرهم.

وفي هذا السياق، أصبح تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لأطفال لاجئي فلسطين أمرا بالغ الأهمية للمساعدة في التخفيف من الأثر النفسي الاجتماعي للنزاع وتعزيز آليات التأقلم لديهم. وتستطيع الأونروا، بدعم من شبكة من الشركاء والجهات المانحة مثل الاتحاد الأوروبي، المساهمة في تحسين الصحة العقلية والرفاه النفسي الاجتماعي لأكثر من 50,000 طالب من لاجئي فلسطين من خلال 102 مدرسة تديرها الوكالة، وذلك عن طريق نشر مستشارين للدعم النفسي الاجتماعي في الغرفة الدراسية.

عمر طالب شاب مسجل في مدرسة قيسارية التابعة للأونروا. منذ بداية الأزمة، نزح هو وعائلته عدة مرات من منزلهم في الحمورية بريف دمشق. يصف عمر جلسات الدعم النفسي والاجتماعي التي يتلقاها في المدرسة بأنها مصدر للطاقة. تتضمن الجلسات مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تشمل الألعاب الجماعية والفن والرسم. "يعمل الداعمون النفسيون دائما على تشجيعنا وتحفزينا. إنهم يتفاعلون معنا بطريقة راقية للغاية. في بعض الأحيان، يقدمون لنا هدايا!" يقول عمر بحماسة.

بفضل العمل الذي يقوم به مستشارو الأونروا، تم تزويد عمر بالأدوات التي يحتاجها للتعامل مع المواقف المؤلمة المختلفة بطريقة إيجابية. إنه يفهم أن الحوار يجب أن يسود على العنف عند مواجهة مشكلة. ومنذ صغره أصبح شعاره في الحياة "قل لا للعنف ونعم للحوار".

الحقوق محفوظة للأونروا، 2021

الحقوق محفوظة للأونروا، 2021

ليلاف طالبة أخرى لاجئة من فلسطين من مدرسة قيسارية التابعة للأونروا. بالنسبة لها، يعد حضور جلسات الدعم النفسي والاجتماعي مصدر ارتياح ودفء وأمان، حيث تقول: "عندما تدخل المرشدة الصف، أشعر بالحرية كما لو أن العبء قد تم إزالته من ذهني".

كانت ليلاف تتعرض للتنمر من قبل طلاب آخرين في المدرسة. وهي تشرح كيف ساعدها الدعم النفسي والاجتماعي على تجاوز تلك الأوقات الصعبة بالقول "لقد تعلمت القضايا التي يتعامل معها العديد من المراهقين في هذه المرحلة من الحياة. وقد طورت أيضا الأدوات العقلية لتعظيم ضبط النفس وتجنب ردود الفعل العنيفة عندما أتعرض للاستفزاز أو التنمر". بناء على تجاربها الخاصة، كانت المساعدة التي تلقتها مصدر قوة، "أنا أعرف الآن مدى فائدة الدعم النفسي والاجتماعي عندما نعاني. يمكن أن يكون دعم الآخرين ببساطة بالكلمات مؤثرا للغاية. اليوم، أشعر أنني أقوى"، تضيف ليلاف.

الحقوق محفوظة للأونروا، 2021

الحقوق محفوظة للأونروا، 2021

بعد أن عملت مع الأونروا كمستشار مدرسي منذ عام 2013، تعد غدران من أوائل الموظفين الذين انضموا إلى برنامج الدعم النفسي والاجتماعي المدرسي. عادة ما تبدأ غدران جلستها بتحية طلبتها. ثم تقوم بتقديم أنشطة اليوم. أثناء تنفيذ هذه الأنشطة، تولي غدران اهتماما لردود فعل وسلوكيات طلبتها. إنها تستخدم هذا لتحديد أولئك الذين قد يحتاجون إلى مشورة فردية. لذلك فإن الهدف من الجلسة مزدوج: التواصل مع كل طالب وتحديد احتياجاته الخاصة، وهي تقول عن ذلك: "يمكنني تحديد المؤشرات النفسية المتعلقة بالقلق، أو التوتر، أو التدهور الأكاديمي، أو الخجل، أو الخوف من خلال جلساتنا".

وتستغرق غدران وقتا في الاستماع إلى تعليقات الطلاب دون مداخلة، وذلك لتمكينهم من التعبير عن مشاعرهم بحرية. "إن جميع أنشطة الدعم النفسي والاجتماعي هادفة. فهي تساهم في تعزيز المهارات الاجتماعية ومساعدة الطلاب على التكيف مع البيئة المختلفة من حولهم"، تقول غدران.

أخيرا، تشدد غدران على أن هذه الجلسات النفسية والاجتماعية تشكل أيضا فرصا ممتازة لمناقشة الموضوعات التي لم يتم استكشافها بالضرورة في أماكن أخرى، مثل رفع مستوى الوعي بشأن المتفجرات من مخلفات الحرب، والتحرش الجنسي، والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وتضيف قائلة: "إننا نقوم أيضا بأنشطة مجتمعية تهدف إلى تحسين علاقات طلابنا مع عائلاتهم ومجتمعاتهم".

الحقوق محفوظة للأونروا، 2021

الحقوق محفوظة للأونروا، 2021

لقد قررت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ربط درايتها ومواردها ومصيرها معا. لقد بنوا معا منطقة استقرار وديمقراطية وتنمية مستدامة مع المحافظة على التنوع الثقافي والتسامح والحريات الفردية. يلتزم الاتحاد الأوروبي بمشاركة إنجازاته وقيمه مع الدول والشعوب خارج حدوده.

تم إنتاج هذا المنشور بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي. إن محتوياته هي مسؤولية الأونروا وحدها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر الاتحاد الأوروبي.