جريء بما فيه الكفاية لإحداث التغيير : من التوقيع المشترك على عقود الوحدات السكنية إلى دعم الموظفات في شغل مواقع وظيفية متقدمة، خبير قضايا الإيواء في الأونروا معين مقاط لديه بصمة في كل ذلك

13 آذار 2017
الفائز بجائزة الأونروا للعمل نحو المساواة بين الجنسين والقائم بأعمال نائب رئيس برنامج البنى التحتية وتطوير المخيمات معين مقاط أثناء قيامه بشرح أهمية مسألة التوقيع المشترك في المرحلة الثالثة من مشروع إعادة الإسكان في رفح جنوب قطاع غزة. جميع الحقوق محفوظة للأونروا 2017، تصوير تامر حمام.

في ضوء الموضوع الرئيسي ليوم المرأة العالمي في هذه العام "المرأة في عالم العمل المتغير: نحو كوكب المناصفة (50:50) بحلول عام 2030"، والوسم (كن جريء من أجل إحداث التغيير) (#BeBoldforChange)، أطلقت الأونروا جائزة العمل نحو المساواة بين الجنسين لتكريم الموظفين الذي قدموا إسهامات نموذجية لتعزيز عمل الوكالة فيما يخص المساواة بين الجنسين. وفي غزة، تمكن معين مقاط القائم بأعمال نائب رئيس برنامج البنى التحتية وتطوير المخيمات من أن يكون أحد الموظفين الذين فازو بالجائزة بجدارة.

بدأ معين – الذي تخرج من الجامعة الإسلامية في غزة عام 2003 – عمله في الأونروا كمهندس موقع في عام 2006؛ ومنذ ذلك التاريخ عمل بجد لتطوير مساره المهني في ميدان الإشراف الهندسي على حالات الإيواء والتنسيق مع برنامج البنى التحتية وتطوير المخيمات في الأونروا. ونتيجة لخبرته، شغل منصب المتحدث باسم الأونروا في قضايا الإيواء، كما استقبل عدد لا يُحصى من الوفود الدولية وممثلين إعلاميين، حيث لم يمل مطلقاً من شرح وتقديم مشاريع الوكالة فيما يخص إعادة إعمار المساكن وآلية إعادة إعمار غزة.

وبالرغم من أن عمله في قضايا الإيواء وإعادة الإعمار لا يرتبط بقضايا النوع الاجتماعي، فقد تم اختياره لجائزة الأونروا للعمل نحو المساواة بين الجنسين وذلك لتفانيه والتزامه بإطلاق وتنفيذ مسألة التوقيع المشترك في الأونروا أي توقيع الزوج والزوجة على عقد المسكن ضمن مشاريع إعادة الإسكان في الوكالة.

وعلّق معين على ذلك قائلاً: "خلال فترة عملي في الأونروا والتي تجاوزت العشر سنوات، إطلعت على الكثير من حالات البؤس ومخاوف الحماية؛ وفي العديد من اللقاءات والزيارات إلى المجتمعات والعائلات المتضررة تعلمت كثيراً وشعرت بالحساسية بصورة متزايدة لأهمية قضايا النوع الاجتماعي. وقد قابلت المئات من النساء المعيلات لأسرهن، والأرامل والنساء المهجورات؛ وفي الحقيقة، وجدت أن أكثر العائلات ضعفاً في غزة هي العائلات التي تعيلها إمرأة على الأغلب. وأدركت كم هم بحاجة إلى الحماية وكيف أن هذه الحماية يجب أن تُعمم".

أدرك معين أنه بينما تعمل الأونروا بجد لتوفير المساكن للعائلات المحتاجة، فإن إجراءات تسليم الوحدات السكنية الجديدة كانت دائماً يتم التوقيع عليها فقط من قبل معيل الأسرة ويستبعد أحد الأزواج من ملكية تلك الوحدة السكنية، وفي الأغلب، كان معيل الأسرة رجل ويتم بذلك استبعاد الزوجة الشريكة، وأضاف معين قائلاً: "بسبب ذلك جئت بفكرة التوقيع المشترك".

ومع ذلك، رُفضت الفكرة واستبعدت في الأول بسبب "استحالة تطبيقها ثقافياً" نتيجة للصور النمطية السائدة عن النوع الاجتماعي وكذلك هيمنة عدم المساواة بين الجنسين في مجتمع غزة المحافظ.

ولكن بمعرفة أن سياسة التوقيع المشترك كانت أكثر الطرق فعالية لحماية الأسر، لم يستسلم معين بسهولة، فقد تواصل مع مبادرة النوع الاجتماعي وبرنامج الإغاثة والخدمات الاجتماعية في الأونروا وكذلك مع منظمة شريكة من أجل تصميم وتنفيذ خطة تواصل وتوعية لتحقيق الدعم وتغيير السلوك والمواقف في المجتمع.

وقد كان الأمر ناجحاً، حيث أضاف المهندس معين بحماسة: "خلال الستة أشهر التي سبقت اكمال مشروع إعادة الإسكان الجديد في خانيونس جنوب قطاع غزة في صيف عام 2015، نظمت الأونروا عدة جلسات توعوية للمستفيدين شملت كلا الزوجين وأفراد الأسر المتقدمين في السن، علاوة على ذلك قمنا بالتواصل مع قيادات وممثلين عن المجتمع للتأكد من دعمهم". وتابع حديثه قائلاً: "في يوم التوقيع على العقود، وقع كافة المستفيدين المستحقين بدون أي نقاش مما عكس دعمهم لسياسة التوقيع المشترك".

وتعتبر حملات التوعية المكثفة نموذجاً جيداً يعبر عن أهمية إشراك المجتمع والمشاركة  في المشاريع الإنسانية، حيث أن ذلك لا يضمن فقط الحصول على الدعم والملكية، ولكن يعتبر إضافة إلى مسؤولية ومصداقية الوكالة أمام مستفيديها.

وفيما يخص مسألة عدم المساواة بين الجنسين، يضيف معين: "يمكن التغلب عليه من خلال التعاون مع الفاعلين المعنيين خطوةً بخطوة". وفي الوقت الحالي تطبق الأونروا سياسة التوقيع المشترك فقط في مشاريع إعادة الإسكان، ولكن لدى معين خطط مستقبلية كبيرة: حيث يقول أيضاً: "أرغب في تطبيق هذه السياسة على برنامج الاصلاح الذاتي للمساكن الذي يستهدف االعائلات التي تتضررت منازلها في صراع عام 2014".

وشرح معين أن الأمر سيكون أكثر تعقيداً من مشاريع إعادة الإسكان بسبب قضية ملكية الأرض، "إلا إنه على الأقل باستطاعتنا كأونروا التأكيد على أن ملكية البناء ستكون لكلا الزوجين، والذي بدوره سيزيد من الوعي حول المساواة بين الجنسين في المجتمع كما أنه سيمكّن المرأة في حالات النزاع القانوني، وباختصار فإن المساعدة التي نقدمها تحقق المساواة بين الجنسين".

وقد عزز ربح معين للجائزة أيمانه بأنه على الطريق الصحيح، فبينما يعزو نجاحه في عمله إلى سلوكه الجاد والإيجابي والمهارات المتطورة، فإنه يُقر أيضاً بأن مسألة النوع الاجتماعي تلعب دوراً عندما يتعلق الأمر بشغل  المناصب العليا.

وقال معين: "إن العمل في المناصب العليا التابعة للأونروا يستلزم العمل الجاد على مدار اليوم وخلال كافة أيام الاسبوع خصوصاً خلال حالات الطوارئ. وفي هذا السياق يتقبل المجتمع عمل الرجل لساعات طويلة إلا أن المعايير تختلف بالنسبة للمرأة على الأغلب. فالمجتمع يتوقع من المرأة أن تكون حاضرة في العمل وفي البيت أيضاً. ولكي نقوم بتغيير ذلك، فإننا بحاجة إلى حملة توعية مشابهة لتلك التي تتعلق بسياسة التوقيع المشترك". وأضاف أيضاً: "إذا ما توجهت لي إحدى الموظفات وطلبت مني التدخل والحديث مع عائلتها للسماح لها بشغل منصب عالي، فإنني لن أتردد ولو للحظة واحدة وسأذهب فوراً لاقناعهم بضرورة دعمها".

وستوزع جوائز الأونروا للعمل نحو المساواة بين الجنسين في مناطق العمليات الخمسة خلال فعالية ستنظم في عمان – الاردن في الثامن من شهر مارس. وبسبب الحصار والقيود على حركة الأفراد والبضائع من وإلى غزة، فإنه من المحتمل أن لا يحصل معين على تصريح من الجانب الاسرائيلي للخروج من غزة لحضور الاحتفالات وعوضاً عن ذلك سيقوم بالمشاركة من خلال تقنية الاتصال المرئي (الفيديو كونفرنس).