حلم الأمومة يتحقق: لاجئة من فلسطين في غزة تخاطر بحياتها لإنجاب حياة جديدة إلى العالم

14 أيلول 2021
سعاد تحمل طفلها خلال زيارة تفقدية لمركز صحي الشيخ رضوان التابع للأونروا في غزة. الحقوق محفوظة للأونروا، 2021. تصوير عبدالله الحلاق

"كنت حاملا في الشهر السادس عندما توقف قلبي"، تقول سعاد جراد، وهي لاجئة من فلسطين تبلغ من العمر 21 عاما وتعيش في غزة. ولطالما عرفت سعاد أنها تريد أن تصبح أما. عندما أجهضت أثناء حملها الأول، أصبحت رغبتها في أن تكون أما أقوى وحاولت مرة أخرى بعد فترة وجيزة. لم تفكر سعاد قط، ولا حتى في أسوأ كوابيسها، أنها مصابة بمرض قلبي يهدد قدرتها على الإنجاب.

"كنت في الشهر السادس من حملي الثاني عندما أغمي علي فجأة. أصبت بنوبة قلبية ودخلت في غيبوبة. أخبر الأطباء زوجي أنني إذا استيقظت سأصاب بالشلل أو أنني سأعاني من فقدان الذاكرة. استيقظت وكنت بصحة جيدة. تمكنت من المشي وتذكرت كل شيء ما عدا اليوم الذي أصبت فيه بالنوبة القلبية. الآن، لدي ناظمة قلبية مزروعة بداخلي. أوضح أطبائي أن الحمل سيعرض حياتي للخطر وأنني قد أموت حتى قبل أن أنجب طفلي. نصحوني بإجراء عملية إجهاض. لكنني أصررت على الاحتفاظ بطفلي. لم أستطع الخضوع لـعملية [الإجهاض] بعد أن شعرت بنبضات قلبه وحركة قدميه. لسوء الحظ، فقدته أثناء الولادة"، تقول سعاد.

بصفتها لاجئة من فلسطين، تنتفع سعاد من الرعاية الصحية الأولية التي تقدمها الأونروا عبر مراكزها الصحية المنتشرة في كافة أرجاء قطاع غزة. عندما اكتشفت سعاد أنها حامل بطفلها الثالث، توجهت على الفور إلى مركز الشيخ رضوان الصحي التابع للأونروا، والذي تم تشييده - كما غيره من المراكز- بفضل تمويل من المملكة العربية السعودية من خلال الصندوق السعودي للتنمية. كان الكادر الصحي في المركز على معرفة بسعاد. وتقول سعاد: "أتيت إلى المركز الصحي في اللحظة التي أدركت فيها أنني حامل. أنا أثق بالموظفين هنا".

مدعومة بثقتها في فريق الأونروا الصحي الذي كان يقدم لها الرعاية، أصرت سعاد على الاحتفاظ بالطفل والمخاطرة بحياتها لكي تصبح أما. "أردت أن أسمع صوت طفلي. حتى لو كان ذلك لبضع لحظات، وحتى لو كلفني ذلك حياتي. أردت أن أشعر بقدسية الأمومة. ومع ذلك، أخبرت أطبائي أنني متأكدة من أنني سألد طفلا سليما وأراه يكبر. وأنني سأقوم بتربيته بنفسي. لقد أحسست بذلك، لن أموت"، أضافت سعاد. بينما احترم الأطباء في المركز الصحي اختيار سعاد للمضي قدما في الحمل، تم وضعها في قائمة الأحمال عالية الخطورة. تم تزويدها بمعلومات الرعاية الأساسية بالإضافة إلى خطة متابعة الرعاية الصحية المخصصة. إضافة إلى ذلك، كان أخصائي القلب حاضرا تحت الطلب لتلبية احتياجات سعاد. علاوة على أنها خضعت بانتظام لاختبارات مخبرية دورية لمراقبة صحة سعاد وصحة الجنين.

"علاوة على خدمات الرعاية الصحية المعتادة التي يقدمها طاقم الأونروا الصحي للنساء أثناء الحمل، أولى الفريق الصحي اهتماما ورعاية إضافية لي. لقد عاملوني كالعائلة. كانوا دائما يتصلون بي للاطمئنان علي، وكانت المكالمات يومية خلال بعض فترات حملي"، تقول سعاد.

"عندما أتت سعاد إلى المركز الصحي وهي حامل، قمنا بتعيين أخصائي قلب تحت الطلب لها"، قالت الدكتورة سناء نجار طبيبة سعاد ومديرة مركز الشيخ رضوان الصحي في الأونروا، مضيفة: "كان هدفنا الرئيس حماية حياتها، وهو هدف عملنا جميعا في المركز الصحي من أجله".

وتقول سعاد: "عندما أتممت فترة حملي الكاملة، ذهبت إلى الضفة الغربية لإجراء عمليتي القيصرية. على الرغم من أنني لم أعد في غزة، اتصل بي الفريق الصحي قبل الجراحة وأثناءها وبعدها. لقد شعرت بدعم كبير! كنت على يقين من أنني سأكون على ما يرام وأنه ستتاح لي الفرصة لشكرهم بنفسي شخصيا".

"أنجبت ابني أحمد في 12 نيسان 2021، وكان يتمتع بصحة جيدة. لقد كان ذلك اليوم أسعد يوم في حياتي. عندما أنظر إلى وجهه، أدرك أنه كان يستحق أن أخاطر من أجله. ليس هنالك من شيء أقدس من الأمومة"، قالت سعاد، فيما تضيف الدكتورة سناء نجار قائلة: "أعتقد أن سعاد ولدت من جديد عندما أنجبت طفلها". على مر السنين، عمل الدعم القوي والمتواصل من المملكة العربية السعودية على تمكين التمويل للمعونات الغذائية ومشاريع البنية التحتية والصحية من خلال الصندوق السعودي للتنمية ومركز الملك سلمان للإغاثة. وقد ساهم هذا التمويل الذي بلغ أكثر من 800 مليون دولار في إعادة إعمار وإصلاح حوالي 250 منزلا متضررا للاجئي فلسطين في قطاع غزة، بالإضافة إلى برامج المساعدات المذكورة أعلاه.

على مر السنين، اتضح الدعم القوي والسخي للمملكة العربية السعودية من خلال زيادة التمويل للمعونة الغذائية ومشاريع البنية التحتية والمشاريع المتعلقة بالصحة من قبل الصندوق السعودي للتنمية و مركز الملك سلمان للإغاثة والاعمال الانسانية والتي بلغ مجموعها أكثر من 800 مليون دولار. ومثال على ذلك إعادة إعمار وإصلاح حوالي 250 منزلا متضررا للاجئي فلسطين في قطاع غزة.