حماس وتصفيق وتشجيع خلال مباراة "اركل الكرة"

14 كانون الأول 2014
حماس وتصفيق وتشجيع خلال مباراة "اركل الكرة"
حماس وتصفيق وتشجيع خلال مباراة "اركل الكرة"
حماس وتصفيق وتشجيع خلال مباراة "اركل الكرة"

 

بحماس كبير، وقف جمهور الطلاب يترقبون حركات الكرة وهي تتنقل بين أقدام اللاعبين في الملعب من أمامهم. تارةً يصفقون ويقفزون فرحاً وتارةً يجلسون بعد خيبة أمل. وأجواء مماثلة سادت مباراة كرة القدم في الملعب، فالكرة تمر من هنا إلى هناك وأخيراً، أصابت الهدف! وتعالت الهتافات والتصفيق.

من السهل تقييم مدى فعالية المرحلة الثانية من مشروع اركل الكرة بمجرد مشاهدة أحداث مباراة القدم في إحدى المدارس المشاركة. إن هذا المشروع، ثمرة مبادرة من مكتب القضايا النفسية-المجتمعية(OPSI)  في جامعة برلين بالتعاون مع الأونروا، يهدف إلى تشجيع مشاركة الأطفال المتأثرين من الصدمات في الأنشطة الرياضية لدعم الأطفال والتخفيف من الآثار النفسية التي يعانون منها من خلال تعليمهم السلوك غير المبني على العنف.

يتعلّم الطلاب –ذكوراً وإناثاً- روح الفريق والنظام والتواصل فيما بينهم إضافة إلى غيرها من مهارات الحياة من خلال كرة القدم. كما يساهم مشروع اركل الكرة بقضايا أخرى ذات أهمية مثل المساواة في معايير النوع الاجتماعي.

في مجتمعات مخيمات اللاجئين المحافظة، ليس من السهل أن تمر الفتاة في مرحلة المراهقة، حيث تشعر الفتيات بعدم الراحة من أجسادهن في ذلك السن. وملك، طالبة في مدرسة إناث رقم 1 الأساسية (14 عاماً) تشعر كغيرها من بنات جيلها بالخجل والانفعال وعدم الثقة، ولكن مع انضمامها إلى فريق كرة القدم، ازدادت ثقتها بنفسها، وتقول بكلماتها: "بعد انضمامي لبرنامج اركل الكرة، شعرت بأن لدي الثقة لأتصرف كفتاة عادية. تطورت مهاراتي الاجتماعية بينما في الماضي كنت أجد صعوبة بخلق صداقات. مشاركتي بفريق كرة القدم دفعني للخروج من قوقعتي والتغلب على مخاوفي والتعامل مع كافة أعضاء الفريق".

ونظراً لنقص الأنشطة اللامنهجية في بعض المدارس في المنطقة واستقصاء المجتمع للفتيات من الأنشطة الرياضية، لم تعتقد ملك وغيرها من الفتيات بأنه من المناسب لهن الانضمام إلى فريق كرة القدم، ولكن بتشجيع من معلماتهن أصبحن يشعرن براحة أكبر مع أجسادهن وبصحة أفضل وثقة أكبر.

 "لا أتردد بقول ما أريده الآن"، تقول ملك مضيفةً: "إذا أريد شيئاً، فأطلبه حالاً. أريد أن يصبح صوتي مسموعاً. وبعد 4 سنوات من الآن، أنا متأكدة بأنني سأكون مستمرةً في لعب كرة القدم".

وبرنامج اركل الكرة ليس منحصراً على الفتيات فقط.

يقول إبراهيم من الصف السابع واصفاً نظرته للمشروع وكيف ساهم بتوسيع دائرة معارفه حيث كان التنافس بين طلاب من مدارس مختلفة: "كنا نشعر بأننا منعزلون، أما الآن فأشعر بأنني جزء من مجتمع كبير." خلال الاستراحة وهو يتصبب عرقاً أجاب إبراهيم حول سبب انضمامه لفريق كرة القدم: "كي يتحسن أدائي في كرة القدم"، وقفز من مقعده لينضم إلى فريقه من جديد في ملعب مدرسة ذكور رقم 1.

"نتعلم الكثير"، يضيف إبراهيم: "نتدرب يومياً في حصة الرياضة وكل يوم سبت. وهذه الأنشطة تساعدني على التركيز بشكل أفضل على دراستي".

ويقول المدرس سعيد أبو دياب واصفاً تأثير البرنامج على طلابه: "كان إبراهيم كثير الحركة، دائماً متأخر، يتشاجر مع الأطفال الآخرين. ساعدته رياضة كرة القدم على تهذيب طاقاته". كما ساهم مشروع اركل الكرة في تشجيع الطلاب، أمثال إبراهيم، على الاجتهاد أكثر بدراستهم لأنه لا يسمح للطالب البقاء في الفريق إذا انخفض معدله.

وكما أوضح أبو دياب :"لقد اخترنا للفريق طلاب يعيشون ظروف خاصة: وضع صعب في المنزل، مشاكل سلوكية، الخ. وعلمناهم التعايش معاً والتصرف كفريق واحد بالرغم من الفروقات بينهم".

وشملت أنشطة مشروع "اركل الكرة ورعاية الصحة النفسية: الاستدامة النامية والملكية في غزة والضفة الغربية" 22 مدرسة في منطقة نابلس في الضفة الغربية. وقد لاقى مشروع استخدام كرة القدم كأداة لمعالجة التبعات النفسية-المجتمعية نجاحاً باهراً نظراً لشعبية هذه الرياضة في فلسطين ونقص الأنشطة اللامنهجية المنظمة في مدارس المنطقة. وفيما لا يوجد لمشروع "اركل الكرة" دور في حلّ النزاعات، إلا أنه يهدف للمساهمة بآليات البقاء في مجتمعات متأثرة من الصراع.