حياة انتهت مبكرا: قصة طالب من الأونروا قتل جراء النزاع في سوريا

20 آذار 2019
تحمل فاطمة صورة لابنها بهاء الذي قتل في هجوم بقذائف الهاون في سوريا العام الماضي. © الحقوق محفوظة للأونروا ، 2019 ، تصوير تغريد محمد

انتهت حياة بهاء محمد بشكل مأساوي وهو في الرابعة عشرة من عمره. لقد أجبر بهاء على الفرار من منزله مرتين، وتأثرت حياته القصيرة بالحرب في سوريا. ومع أنه نزح بشكل قسري مرتين في حياته، إلا أن صدمته لم تنتهي بالنزوح فحسب؛ فعندما كان في التاسعة من عمره أصيب بقذيفة هاون أدت إلى إزالة جزء من أمعاءه. كان لدى بهاء حلما كبيرا بالمستقبل ولم يكن يسمح لإصابته بأن تقف في طريق تحقيق أحلامه بأن يصبح مهندسا أو طبيبا. إلا أن كل تلك الأحلام قد تم اختزالها في أحد أيام شباط المشرقة من عام 2018 عندما سقطت قذيفة هاون بالقرب من المكان الذي كان يمشي فيه بهاء عائدا من المدرسة إلى بيته في جرمانا. وهو واحد من 32 طالبا على الأقل من مدارس الأونروا في سوريا الذين تعرضوا للقتل خلال ثمانية أعوام من النزاع. ولا يزال هناك حوالي 438,000 لاجئ من فلسطين يعيشون في سوريا في الوقت الذي يدخل النزاع فيه عامه الثامن. لقد تعرض العديدون للنزوح مرة واحدة على الأقل، فيما هنالك أكثر من 126,000 شخص مصنفون على أنهم معرضون للمخاطر بشكل كبير.

وفي ذلك اليوم المشؤوم، استيقظ بهاء مبكرا وتناول إفطاره وأمضى فترة الصباح وهو يدرس قبل أن يغادر إلى مدرسة الرامة المحدثة التابعة للأونروا حيث كان يدرس فيها في الفترة المسائية. "عندما انتهى الدوام المدرسي، اتصلت به على هاتفه النقال لأطلب منه عدم المسير في الشارع الرئيس لأن دمشق كانت تتعرض بشكل يومي لهجمات بقنابل الهاون. كان ذلك قبل دقيقتين فقط من سقوط القذيفة التي أدت لمقتله"، تقول فاطمة والدة بهاء. كان بهاء يسير برفقة إبن عمه قصي وثلاثة من أصدقائه عندما سقطت القذيفة بالقرب منهم، ما أدى إلى وفاة قصي على الفور فيما تم نقل بهاء على عجل إلى المستشفى بعد أن اخترقت شظية ساقه اليسرى وكبده وكليته. كان بحاجة إلى عملية فورية لاستئصال إحدى كليتيه. شعر الأطباء أنه سينجو أيضا من هذا الحادث وبأنه قادر على العيش بكلية واحدة. ومع ذلك، كان بهاء قد نزف الكثير من الدماء ومات خلال العملية. "شعرت كأن قذيفة ارتطمت بي وأصبت بالخدران. لقد انتهت حياته في غضون ثوان عدة"، تقول والدته مستذكرة الحادث والدموع تنهمر على وجنتيها، مضيفة: "إن خسارة إبن صعبة على الدوام، ولكن هذه الحادثة كانت غير متوقعة على الإطلاق"!

كان بهاء صبيا ذكيا ومراعيا، وهو حلم كل والد كما تقول أمه. "أحتفظ بالكثير من الذكريات العزيزة معه. إن شجاعته وصموده خلال الأعوام الستة من النزوح كانتا مذهلتين"، تقول أمه. كان بهاء في التاسعة من العمر عندما فرت أسرته من مخيم اليرموك للاجئين إلى جرمانا بحثا عن الأمان. وبعد خمس سنوات، تعيش الأسرة حاليا في شقة مستأجرة مع 14 نفر من الأقارب. وخلال العطلة الصيفية، كان بهاء يعمل في محل خياطة لإعالة نفسه وأشقائه. وعندما دخل بهاء الصف التاسع، قررت الأسرة الانتقال إلى منزلها الخاص، على أمل خلق جو أكثر ملائمة لدراسته. إن نتيجة امتحان الصف التاسع في سوريا تحدد الموضوعات التي يمكنك دراستها في الجامعة؛ وكان لدى بهاء آمال كبيرة بأنه سيتمكن من الدخول إلى واحد من أصعب تخصصين تنافسيين في البلاد: الطب أو الهندسة. وللأسف، فإنه لم يتمكن من الجلوس للامتحان.

وتحاول أسرة بهاء المضي في حياتها، إلا أن ذكرى فقدانه لا تزال في البال. "أتذكر رائحته"، تتنهد أمه مضيفة "أذهب دوما للجلوس في غرفته ومشاهدة كتبه. إن وفاة وفقدان طفل غالبا ما يطلق عليها المأساة الكبرى. لا يمكن لشيء أن يكون مدمرا أكثر منها. إن حزننا لا يمكن قياسه؛ ونحن نظل نحلم أنه لا يزال حيا ونتوقع رؤيته داخلا عبر الباب، أو سماع صوته".

ودفن بهاء مع إبن عمه قصي في نفس المقبرة التي دفن فيها عمه الذي فقد حياته أيضا في النزاع. إن مجال التعزية الوحيد لأمه هو إيمانها، حيث تقول: "إن بهاء الآن في الجنة".

وتقدم الأونروا المساعدة الحيوية والمنقذة للحياة لكافة لاجئي فلسطين في سوريا. ونظرا لأن الوكالة هي المزود الوحيد لخدمات الإغاثة للاجئي فلسطين في سوريا، فإنه من الضروري الحصول على تمويل كاف من أجل نداء الأونروا الطارئ للأزمة الإقليمية السورية لعام 2019. وتحتاج الأونروا حاليا إلى 276 مليون دولار للمحافظة على خدماتها للاجئي فلسطين الذين لا يزالون متضررين جراء الأزمة. يرجى تقديم تبرعاتكم اليوم.

أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن