حيثما تلتقي أشعة الشمس بالاسمنت.. الجنائين الُمبتكِرين في برج البراجنة

12 آذار 2019
مها حجاج تجمع الأعشاب والخضروات من الحديقة العضوية الكائنة على السطح في مخيم برج البراجنة، والتي هي جزء من مبادرة سفرة لخدمة توفير الطعام في © 2019 صورة من أرشيف الأونروا لربيع عقل

البقدونس العطري والخس ذو الأوراق الحمراء والنعناع الطازج ذو الرائحة الزكية ليست سوى بعض من أنواع الأعشاب والخضروات المزدهرة في الحديقة العضوية على سطح أحد المباني في مخيم برج البراجنة في بيروت، والذي هو أحد مخيمات لاجئي فلسطين المكتظة في لبنان حيث يعيش حوالي 18,000 شخص في شوارع مزدحمة وأسلاك كهربائية متشابكة، وتعد مشاكل تسرب المياه والرطوبة وضعف التهوية أمورا شائعة فيه. ووسط هذه الكآبة، تم بث شعاع من الأمل في أكتوبر 2018 من خلال العبقرية الريادية لمريم الشعار، وهي لاجئة من فلسطين ورئيسة للمركز النسوي في برج البراجنة، بالتعاون الوثيق مع المهندس البيئي والصناعي زياد أبي شاكر، من مركز سيدار للبحوث البيئية والتطوير المحلي للتكنولوجيا البيئية.

وتأتي فكرة زراعة الخضراوات والمكونات العضوية كنشاط مكمل لشركة "سفرة"، وهي شركة لتعهدات الطعام تعمل فيها وتديرها عدد من النساء المثابرات والناجحات. والشركة من بنات أفكار مريم الشعار، وتقوم بإعداد وتقديم الوجبات البيتية التقليدية للمنازل وأماكن العمل والمناسبات الخاصة في المخيم. وتعمل شركة "سفرة"، والتي تعني "طاولة الطعام" باللغة العربية الفصحى، من خلال منشأة تابعة للأونروا تم توفيرها للمركز النسوي المحلي في المخيم، حيث توجد بين المركز النسوي والوكالة شراكة طويلة الأمد.

إن وفرة المنتجات العضوية في هذه البيئة الخالية من الخضرة الكبيرة قد لاقت اهتمام متطوعات من لجنة المرأة في برج البراجنة، وهي مجموعة تدعمها الأونروا لتوعية المجتمع حول العنف المبني على النوع الاجتماعي؛ حيث تتلقى الفتيات تدريباً لمدة ثلاثة أشهر، وبعد ذلك يتم تكليفهن بالاعتناء بالحديقة التي على السطح، كما ويمكنهن المشاركة بالكامل في هذه الخطة الزراعية المستدامة. وبهذا المعنى، فإن هذا المشروع له تأثير اجتماعي كبير، يتجاوز الأثر البيئي.

"أنا مسرورة جدا بهذه المبادرة. إنها ليست فقط مصدر للدخل ولكن أيضًا نهج صديق للبيئة يساعد على استخدام جميع المساحات الممكنة في هذا المخيم المزدحم، بما في ذلك أسطح المنازل". هذا ما قالته مها حجاج وهي عضو في المركز النسوي في برج البراجنة ومديرة المطبخ في "سفرة"، مضيفة أن: "هذه المبادرة تدعم المراة وتقوم بتوفير المزيد من الفرص لها".

تتكون هذه الحديقة الجميلة على السطح من هياكل زراعة عمودية مبنية من الأكياس البلاستيكية وغيرها من المواد البلاستيكية غير القابلة لإعادة التدوير والاستخدام مرة أخرى، وتستوعب زراعة 15 نوعًا مختلفًا من الخضراوات، والتي ستلبي مع مرور الوقت 75٪ من متطلبات واحتياجات "سفرة". تشغل البساتين الصديقة للبيئة مساحة صغيرة وفي المقابل تسمح بإنتاج كم وفير من المحاصيل من دون استخدام الأسمدة الكيماوية أو مبيدات الأعشاب والحشرات. هذه الطريقة المنهجية والمبتكرة لا تقتصر على إنتاج المحاصيل العضوية، وتحسين الصحة العامة والرفاهية للاجئي فلسطين فحسب، ولكنها أيضا تستخدم وتستغل المساحات بشكل فعال وإيجابي، والذي هو ما ينقص في هذا المخيم.

رأس ملفوف كبير في الحديقة العضوية للأعشاب والخضراوات على سطح منشأة تابعة للأونروا في مخيم برج البراجنة للاجئي فلسطين بالقرب من بيروت ، لبنان. © 2019 صورة من أرشيف الأونروا لربيع عقل
رأس ملفوف كبير في الحديقة العضوية للأعشاب والخضراوات على سطح منشأة تابعة للأونروا في مخيم برج البراجنة للاجئي فلسطين بالقرب من بيروت ، لبنان. © 2019 صورة من أرشيف الأونروا لربيع عقل

في الوقت الذي تركز فيه  المراكز النسوية على نشر الوعي حول زواج الأطفال ومنع العنف المبني على النوع الاجتماعي داخل المخيمات، فهي توفر  أيضًا فرص التعليم والتدريب المهني المختلفة وإعطاء القروض الصغيرة للنساء في المخيمات ليقمن بتأسيس مشاريعهن، وذلك كله بالشراكة مع الأونروا، بهدف المساعدة في خلق فرص عمل في الوقت الحاضر  والمستقبل، وبالتالي، المساهمة بشكل كبير في دعم وتمكين النساء والفتيات.

* اضغط هنا لمشاهدة مقطع من الفيلم الوثائقي "سفرة" الذي يحكي قصة المُلهمة والمُبدعة المجتمعية مريم الشعار، اللاجئة من فلسطين والتي عاشت حياتها كلها في مخيم برج البراجنة للاجئين جنوب بيروت في لبنان. ويذكر أن الممثلة الأمريكية الحائزة على جائزة الأوسكار والمنتجة التنفيذية لفيلم "سفرة" سوزان سراندون والمخرج توماس مورغان كانا قد زارا حديقة السطح في وقت سابق من هذا الأسبوع.

أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن