ذكريات من الطوارئ – قصة رمضان

09 حزيران 2021
رمضان واقفا فوق أنقاض مبنى كحيل. لقد سوي مبنى المكاتب الذي كان يضم شركته للطباعة والإعلان بالأرض بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على غزة.

"لم يبق لي شيء، لكنني ما زلت على قيد الحياة وهذا يكفي للبدء من جديد"، يقول رمضان النجيلي، وهو لاجئ من فلسطين يعيش في غزة. خسر رمضان شركته للطباعة والإعلان عندما تم تسوية مبنى كحيل بالأرض خلال أحد عشر يوما من الغارات الجوية على قطاع غزة المحاصر. ويضيف رمضان: "لم يكن عملي مصدر رزقي فحسب، بل كان حلم حياتي".

إن نضال رمضان لتحقيق حلمه لا يختلف عن قصص الآخرين الذين لديهم رؤية واضحة للمستقبل في سياق قطاع غزة المحاصر. "في الجامعة، كنت أرغب دائما في أن أكون مبرمجا، ولهذا الغرض، درست هندسة الحاسوب وأوليت اهتماما إضافيا لدورات البرمجة. لكن الأمر ليس سهلا أبدا في غزة. فقد والدي وظيفته في عام 2007 بسبب الحصار المفروض على غزة. لذلك، كان علي أن أعمل لمواصلة دراستي الجامعية. لم أترك اليأس يتسلل إلى حياتي أبدا. لقد عملت مع شركة طباعة حيث تعلمت أساسيات التصميم والطباعة"، يقول رمضان.

كان العزم والالتزام والرؤية هي كل ما يحتاجه رمضان ليبدأ رأسه. لقد استخدم كل المعرفة والإمكانات التي شحذها في الجامعة لإنشاء أول معلم مهني له: بدء مشروعه الخاص. وهو يقول عن ذلك: "لقد أحببت دائما النحت وعندما عملت في شركة طباعة، وجدت أنه يمكنني إقران معرفتي في برمجة الحاسوب بحبي للنحت لإنشاء شركتي الخاصة للطباعة والإعلان".

 

رمضان واقفا فوق أنقاض مبنى كحيل. لقد سوي مبنى المكاتب الذي كان يضم شركته للطباعة والإعلان بالأرض بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على غزة.
رمضان واقفا فوق أنقاض مبنى كحيل. لقد سوي مبنى المكاتب الذي كان يضم شركته للطباعة والإعلان بالأرض بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على غزة.

منذ المرة الأولى التي أدرك فيها إمكاناته وحتى اللحظة التي انطلق فيها عمله، روى رمضان رحلته، متمسكا ببقايا منتجات شركته التي انتشلها من تحت الأنقاض. لم يستطع كبح الدموع في عينيه. إنه يتذكر كل التفاصيل والنكسات والتحديات التي واجهها منذ بدء حياته المهنية في عام 2010 حتى اللحظة التي ضرب فيها الصاروخ الإسرائيلي مبنى كحيل بالقول: "كنت أنام في المكتب لتوفير نقود المواصلات. خلال الأعمال العدائية في عام 2014، كنت أعاني من ديون شديدة وكنت على وشك أن أخسر عملي، لكنني ظللت مركزا وبدأت من جديد. لم أدخر الوقت أو الجهد في سعيي لتحقيق النجاح. كلمة "مستحيل" غير موجودة في قاموسي. ولهذا السبب، انخرطت في عملية تعلم مستمرة. كلما وجدت تقنية طباعة جديدة، كنت أدرسها حتى أصبحت خبيرا. قضيت أياما وليال في عمل تصميم أو تعديل المواد الخام لتقنيات طباعة معينة. حتى أثناء التدابير المتعلقة بجائحة كوفيد-19، قمت بتكييف مخرجاتي لتلبية متطلبات عملائي. أحب أن أتذكر هذه اللحظات عندما أكون على شفا النجاح. إنه يذكرني بأنني قوي وقادر بما يكفي للبدء مرارا وتكرارا ما دمت على قيد الحياة. بغض النظر عن عدد المرات التي أسقط فيها، سأبدأ من جديد".

كان عام 2020 أول عام يشعر فيه رمضان بالاستقرار في عمله. لقد تمكن أخيرا من جني دخل منتظم من مشاريعه. تم الاعتراف بعلامته التجارية الفريدة وأصبح نشاطه التجاري خاليا من الديون لأول مرة منذ عام 2010. قبل أيام فقط من بدء الجولة الأخيرة من الأعمال العدائية، كان رمضان يعد حزمة من المنتجات المطبوعة. "عندما تمت تسوية المبنى بالأرض، لم تكن الصخور هي التي تحطمت وتحولت إلى غبار وأنقاض - لقد كانت أحلامي، وشغفي، ومستقبلي، ومصدر رزقي، وماضي، كل لحظة قضيتها في الوصول إلى هنا – إلى حلمي".