زينة تتحدى إعاقتها وتخلق الأمل

07 آذار 2018
زينة الغلبان، 10 سنوات، تجلس في مقعدها في مدرسة معن الابتدائية للبنات بخان يونس. الحقوق محفوظة للأونروا، 2018. تصوير خليل عدوان

"أحب القراءة كثيرا، هي الشيء الوحيد الذي ينقلني لعوالم أخرى. عندما تخرج عائلتي ولا أستطيع الخروج معهم فإنني لا أكون بحاجة لأن تبقى أمي في البيت معي، وأطلب منها فقط أن تعطيني كتابا. وخلال القراءة، أشعر وكأنني خرجت من جسدي وتجولت في كافة أماكن القصة وعشت أحداثها"، تقول زينة إبنة السنوات العشر ذات العيون البراقة والتي تدرس في مدرسة معن الابتدائية للبنات في خان يونس بقطاع غزة وهي تتحدث عن حبها وشغفها بالأدب.

وعلى الرغم من معاناتها من شلل كامل تقريبا، إلا أن زينة تجسد معاني التصميم والقيادة، الأمر الذي يسمح لها بالتغلب على محدودية المساحة الضيقة التي فرضتها عليها إعاقتها. وحيث أنها وهبت قدرة عقلية حادة، فقد قام والداها بتسجيلها في المدرسة حيث وجدت الترحيب على الفور من قبل الطالبات والمعلمات على حد سواء والذين عملوا على تسهيل اندماجها معهم. "من اليوم الأول لها في المدرسة، لاحظ الجميع ذكاءها وشغفها بالتعلم. وعلى الرغم من العديد من العمليات الجراحية التي خضعت لها حتى الآن، فليس هنالك من شيء يحول بينها وبين تحقيق هدفها. وتصمم زينة على الدوام التقدم للامتحانات حيث أنها دائما تحرز درجات ممتازة"، تقول مديرة مدرستها سلوى الفرا.

وتشارك زينة في العديد من المبادرات كما أنها تمثل مدرستها في العديد من الفعاليات، بما في ذلك المسابقات المحلية. وقد شاركت أيضا في تحدي القراءة وحققت نجاحا كبيرا. تسمي مديرة المدرسة زينة بصانعة الأمل في المدرسة، حيث أنها تقوم بتبني مجموعة من الطالبات ضعيفات التحصيل وتقوم بإعطائهن دروس تقوية. وتقول المديرة: "زينة من أكثر الطالبات نشاطا في المدرسة، ولا يمكن لأحد أبدا أن يقدر على تجاهل تأثيرها على زميلاتها، لديها شعبية كبيرة وجميع الطالبات يحببنها. إنها تعمل على بث الأمل مثلما هي مثال حي على أن الإرادة القوية يمكن أن تكون سلاحا قادرا على هزم الإعاقة مهما كانت صعبة".

وعندما تتحدث زينة، فإنها تكون مفعمة بالأمل والطموح بالمستقبل، حيث أنها ترغب بأن تصبح معلمة لغة إنجليزية. وهي تقول بأن أفضل أوقاتها في المدرسة هو ذلك الوقت الذي تكون فيه بين معلماتها وصديقاتها أو عندما تقرأ فيه كتابا يعمل على إثراءها بتجارب جديدة. وهي تتحدث عن ذلك بالقول: "لا أشعر أبدا أنني ضعيفة عندما أشاهد أشقائي وشقيقاتي يلعبون ويركضون، ذلك أنني أستطيع أن أقرأ. إن زميلاتي في الصف يساعدنني من خلال إحضار الكتب إلى الصف وإعارتي كتبهن لكي أقرأها".

ويذكر أن مدرسة معن الابتدائية للبنات التابعة للأونروا هي واحدة من خمس مدارس في غزة تم تبنيها للعام الدراسي 2017-2018 من قبل دولة الإمارات وبإشراف مؤسسة دبي العطاء، الأمر الذي وفر لزينة وللطلبة من لاجئي فلسطين في غزة أدوات للتغلب على التحديات الصعبة التي تمر عليهم في حياتهم ويمنحهم شعاعا من الأمل بمستقبل أكثر إشراقا.

وقدمت الإمارات العربية المتحدة في عام 2017 تبرعا مقداره 15 مليون دولار لدعم سبل الوصول إلى مشاريع التعليم النوعي للطلبة اللاجئين في غزة. إن هذا يشمل 11 مليون دولار خصصت لتمويل مبادرة "حماية الحقوق في التعليم لأطفال لاجئي فلسطين في غزة" إلى جانب مشروع بقيمة 3,84 مليون دولار لتبني خمس مدارس تشرف عليه مؤسسة دبي العطاء. إن هذه المشاريع تعمل على ضمان سبل الوصول إلى تعليم نوعي لأكثر من 21,000 طالب وطالبة في 19 مدرسة في قطاع غزة خلال العام الدراسي 2017-2018.