ساعدني مختبر الأونروا للابتكار على تحويل حلمي إلى مشروع ناجح

24 شباط 2020
صور لقطع أثاث قبل وبعد قيام رشا ياسين، وهي لاجئة شابة من فلسطين، بتجهيزها داخل مشروعها التجاري الصغير الناجح (بلاتفيرن) الذي قامت بتأسيسه. الحقوق محفوظة للأونروا، 2019

تقوم رشا ياسين، وهي إحدى المنتفعات من تدريب ريادة الأعمال المجتمعي في مختبر الابتكار، بعرض صور قبلية وبعدية لقطع أثاث مهملة قامت بتحويلها إلى قطع أنيقة مجددة مرضية وذلك كجزء من مشروعها التجاري الصغير الذي قامت بتأسيسه تحت اسم "بلاتفيرن". وكما يبدو في الصورة أعلاه، فإن رشا، وهي لاجئة شابة من فلسطين من شمال لبنان، تستخدم العديد من التقنيات الفريدة من أجل تحويل قطع الخشب المهترئة والمقطعة إلى قطع غير متوقعة، وتمزج فيها بين الألوان الجريئة مع الأقمشة التقليدية في الوقت الذي تحافظ فيه على شكلها التقليدي. وتصف رشا مشروع "بلاتفيرن" بأنه حلم قد تحقق بالقول: "درست التصميم الجرافيكي في الجامعة اللبنانية الدولية، إلا أنه ولكوني لاجئة من فلسطين فإننا نواجه تحديا كبيرا في محاولة البحث عن أعمال في لبنان. إن غياب الآفاق المستقبلية، وتحديدا بالنسبة للشباب، غالبا ما ينتج عنه فقدان للأمل".

وكانت نقطة التحول الكبيرة عندما حضرت رشا دورة تدريب ريادة الأعمال المجتمعي التي عقدت في مختبر الأونروا الرائد للابتكار. "كنت أفكر دوما بكيفية التغلب على تحدي التوظيف. لقد عمل مختبر الأونروا للابتكار في مخيم نهر البارد للاجئي فلسطين ومشروع "جيل القادة الرياديون" على تمكيني من تحويل فكرتي من مشروع إلى عمل تجاري أسميته بلاتفيرن"، تقول رشا. وبعد الترويج لفكرتها المبتكرة، حصلت رشا على أموال ابتدائية تصل إلى 2,000 دولار من أجل إطلاق فكرة مشروعها التجاري الصغير. "إن التدريب الذي تلقيته قد زودني بمهارات مهمة، اشتملت على التعامل مع الحرفيين والعاملين في الدهان والذين يقومون بالعمل إضافة إلى التركيز على إنتاج قطع فريدة وفنية"، تقول رشا مضيفة "لا أزال في البدايات، إلا أن عملي قد أتاح لي أن أكسب بعض الدخل. أشعر أنني مستقلة وأنني بدأت بالمساعدة في إعالة أسرتي. من خلال هذا العمل، أصبح من الأسهل علي أن أحصل على التعريف التام لما أنا عليه. إن هذا يمنحني الإحساس بالاستقرار والثقة والتفاعل الاجتماعي والسعادة بكوني مستقلة".

رشا ياسين (يمين) تتحدث مع أحد الزوار خلال معرض لمشروع "جيل القادة الرياديون" في لبنان. الحقوق محفوظة للأونروا، 2019
رشا ياسين (يمين) تتحدث مع أحد الزوار خلال معرض لمشروع "جيل القادة الرياديون" في لبنان. الحقوق محفوظة للأونروا، 2019

إن غالبية لاجئي فلسطين في لبنان هم من الشباب، ونصفهم تقريبا دون الخامسة والعشرين من العمر. والعديدون منهم يعانون من نقص مزمن في فرص سبل المعيشة والفقر ويعيشون في بيئة تتسم بالكثير من انعدام الأمن. إن سبل وصول اللاجئين إلى حقوق الإنسان الأساسية محدودة في لبنان – وتحديدا فيما يتعلق بالحق في العمل، وهم لا يزالون ممنوعين من ممارسة 39 مهنة، بما في ذلك العمل كأطباء أو مهندسين أو محامين. وعملت المظاهرات السياسية والظروف الاقتصادية المتردية على زيادة محنة اللاجئين سوءا، ويعاني لاجئو فلسطين حاليا من معدلات متزايدة من الفقر الصعوبات الاجتماعية الاقتصادية.

وكجزء من استراتيجية الأونروا للشباب، وتماشيا مع برنامج جيل القادة الرياديون التابع لليونيسف في أرجاء البلاد، قامت وحدة الشباب في الأونروا بتأسيس مختبرين للابتكار في سبلين بمنطقة صيدا وفي مخيم نهر البارد، وذلك بهدف الاستجابة إلى والحد من بعض من الإحباط المتفشي ونقص الفرص التي يعاني منها لاجئو فلسطين الشباب في لبنان. ويهدف برنامج مخابر الابتكار إلى رفع مهارة الشباب في استخدام تكنولوجيات جديدة وإلى بناء قدرتهم على التفكير بشكل ناقد حيال احتياجات السوق واتجاهاته.

ومنذ تأسيسه في 2017، قام 1,856 شاب بالاستفادة من أنشطة مختبر الابتكار، بمن في ذلك لاجئي فلسطين من لبنان، ولاجئي فلسطين من سوريا وطلبة آخرون (غالبيتهم من المواطنين اللبنانيين).

مجموعة من لاجئي فلسطين الشباب خلال دورة التسويق عبر شبكات التواصل الاجتماعي في مختبر الأونروا للابتكار بمخيم نهر البارد للاجئي فلسطين شمال لبنان. الحقوق محفوظة للأونروا، 2019
مجموعة من لاجئي فلسطين الشباب خلال دورة التسويق عبر شبكات التواصل الاجتماعي في مختبر الأونروا للابتكار بمخيم نهر البارد للاجئي فلسطين شمال لبنان. الحقوق محفوظة للأونروا، 2019

وتوضح سارة شومان رئيسة وحدة الشباب في الأونروا بلبنان بالقول: "توفر مختبرات الابتكار دورات تدريبية حول الاستعداد المهني وقابلية التوظيف. وهي منصة لنقل التكنولوجيات الرقمية والتصميم والكفايات للشباب. يمكن للشباب في هذا البرنامج أن يأتوا بأفكار جديدة ومبتكرة يمكنهم أن يحولوها إلى مشروع حقيقي لتوليد الدخل منه. إن المبررات وراء هذا البرنامج هي توفير المزيد من الفرص لشباب لاجئي فلسطين في لبنان للهروب من مصيدة فقرهم الحالي وذلك من خلال أن يصبحوا ماهرين في التكنولوجيات الجديدة واكتساب المعرفة حيال كيفية تحويل أفكار جيدة إلى فرص تجارية. إن التوظيف الذاتي يمكن اللاجئين الشباب من التغلب على العوائق القانونية التي يواجهونها في قطاعات سوق العمل التقليدية بلبنان".