سلوك وأفكار تتغير نتاجاً لجلسات التوعية حول العنف الأسري

30 أيلول 2013
Raising Awareness of Domestic Violence

غزة

يسعى برنامج مبادرة النوع الاجتماعي بوكالة الغوث الدولية  إلى رفع مستوى الحماية والوقاية من العنف الأسري في المجتمع الغزي،  بل ويحاول جاهداً منع حدوثه. يستهدف مشروع زيادة مستوى الوعي  المجتمعي حول العنف الأسري أفراد المجتمع بفئاته المختلفة من رجال نساء وشباب حيث ينفذ المشروع حلقات النقاش والتي تركز في محاورها على مفاهيم النوع ألاجتماعي و حقوق الإنسان والعنف.

وجدير ذكره أن حوالي 24 مؤسسة مجتمعية منتشرة في كافة مناطق قطاع غزة  شاركت في تنفيذ مشروع زيادة نسبة الوعي المجتمعي حول العنف الأسري في هذا العام ، والتي بدورها سعت و أكدت على مشاركة الفئات التي تعيش في المناطق المهمشة.  

وقد شهد المشروع اقبال من المجتمع المحلى حيث وصل عدد المشاركين/ات إلى 782 مشارك/ة  من بينهم 294 امرأة  235 رجل و253 من فئة الشباب. وقد ساهمت حلقات النقاش حول العنف الأسري في تزويد المشاركين/ات بالمعلومات الخاصة بمساواة النوع الاجتماعي ، أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي وأسبابه و وآثاره  كما تعرضت إلى وإدارة الغضب وحل المشكلات وحقوق المرأة ، كما اوضحت الجلسات التوعوية  النظام المعمول به بوكالة الغوث ألا وهو  نظام الاحالة للقضايا المتعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وننوه هنا إلى أهمية عرض فيلم أنا أحلام  (من انتاج مكتب لبنان الاقليمي للأنروا) في اولى جلسات  مشروع زيادة نسبة الوعي المجتمعي حول العنف الأسري  المنفذة بغزة،  الذي بدوره شجع المشاركين والمشاركات للحديث والنقاش بشكل أكثر فعالية وحرية ودون قيود.

ومن اجل تقييم أثر المشروع على سلوكيات المشاركين/ات، فقد  تم تصميم الاستبانة القبلية والبعدية، حيث أظهرت نتائج الاستبانة أن فئة الشباب هي الأكثر استجابة وتغيراً في آلية التعاطي مع قضايا العنف الاسري والأكثر ايماناً بضرورة التغيير غير أن التغير في طريقة التفكير قد طالت الراشدين من المشاركين والمشاركات.

ونعرض هنا بعض نتائج التقييم، ففي  التقييم القبلي( أي قبل بدء جلسات التوعية) اعتقد ما نسبته 30% فقط من المشاركين/ات  بأن الرجال ينبغي أن يكونوا جزءاً من الحل عند معالجة ومواجهة قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي. هذه النسبة ارتفعت بشكل كبير في التقييم البعدي لتصل إلى 80% عند الرجال والنساء وإلى 97% عند الشباب.

في حين أوضحت نتائج التقييم بأن هناك شبه اتفاق بين غالبية المشاركين والمشاركات حول السبب الرئيسي للعنف والذي يتمثل في عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية (69% قبل بدء التدريب و77% بعد انتهائه). أما فيما يتعلق بالزواج المبكر، ففي الاستبانة القبلية، أدرك ثلث المشاركين والمشاركات فقط  أن الزواج المبكر شكل من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي وارتفعت هذه النسبة  في الاستبانة البعدية إلى 88%.

كما تبين من نتائج التقييم،  أن حوالي 21% من الشباب و29% من الرجال والنساء سمعوا بنظام الأونروا لإحالة القضايا المتعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي قبل بدء التدريب في حين وصلت النسبة إلى 100% بعد انتهاء التدريب.
ونشير هنا إلى أن جلسات التوعية حول العنف الأسري مستمرة خلال العام القدم بتمويل ودعم من مملكة النرويج اضافة إلى الحصول على  تمويل من جهات مانحة أخرى وعددها اثنين.

فتاة مشاركة، 22 عاماً، تتحدث عن فيلم "أنا أحلام"

"إنني أوصي بعرض هذا الفيلم بكثرة في جلسات الوعي حول العنف كونه فيلم مؤثر وقوي في حديثه عن قضايا العنف في مجتمعنا. إن قصة أحلام هي قصتي أيضاً حيث هجرني زوجي من عام واحد.

"لقد كان زوجي عنيفاً من بداية زواجنا وبدأت عائلته تتدخل في زواجنا. لقد تركت منزل الزوجية وعدت إلى منزلي أسرتي والتي احتضنتني من جديد. لقد كان زوجي يضربني باستمرار كما أخذ مني هاتفي المحمول ومنعني من زيارة أسرتي.

"بعد مشاهدة هذا الفيلم وبعد حضور الجلسات حول العنف الأسري، أدركت بأنني يجب أن أوكل محامياً لمساعدتي في الحصول على نفقة من زوجي لإعالة ابنتنا. كما اكتشفت بأن جلسات الإرشاد مجانية. إن هذا المشروع ممتاز وأتمنى بأن تقوموا بتدريبنا لكي نتمكن بدورنا من عقد جلسات مماثلة للنساء في أحيائنا السكنية. "

مشارك، 44 عاماً

"عندما تمت دعوتي أول مرة لحضور جلسة، جئت لاستلام كوبونة قيل أنه سيتم توزيعها. حضرت الجلسة الأولى كاملة وأنا أتساءل عن سبب وجودي وما الذي يتحدثون عته إلا أن الأمور تغيرت عندما أصبحت جزءاً من الحوار.

"في اليوم التالي، كنت في الصراع ما بين حضور الجلسة الجديدة أو البقاء في العمل. في النهاية قررت الذهاب. سمعت العديد من الروايات الحقيقية وفي كل مرة كنت أشعر بالخزي والعار لأنني أقوم بضرب زوجتي وأطفالي.

"بعد تلك الجلسة، عدت إلى المنزل فوجدت زوجتي لم تعد طعام الغداء. شعرت بالغضب الشديد إلا أنني تذكرت ما حدثنا عنه مدير الجلسة. فقمت بالعد إلى العشرة من اجل تهدئة أعصابي. بعدها حضرت الجلسة الثالثة والتي تحدثنا فيها عن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (اتفاقية سيداو). حيث سجلت كافة بنود الاتفاقية على الورق لكي لا أنسى أياً منها وطلبت من ابني البحث حول الموضوع على شبكة الإنترنت. لقد أردت أن أثبت لزوجتي بأنني زوج جيد وبأنني أفهم هذه الاتفاقية وعلى دراية بها.

"في اليوم الرابع تحدثت مع المدربة حول اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. لقد كانت مسرورة للغاية بالحديث وطلبت من باقي الحضور التصفيق لي. في تلك اللحظة تمنيت لو أنني أكملت دراستي الجامعية لأنني شعرت بأنني تغيرت داخلياً. إنني أتمنى بأن تقوموا بتنظيم وعقد المزيد من هذه الجلسات لكي يتمكن كافة الرجال من التعلم مثلما أنا فعلت".

يتمتع اثنان من طلاب الأونروا من غزة بالراحة في اليوم الأول من المدرسة. الحقوق محفوظة للأونروا 2017، تصوير رشدي السراج
ساعدوا في أرسال طفل لاجئ من فلسطين إلى المدرسة