سلوى أبو نمر “لا ماء لا حياة كريمة "

21 حزيران 2016
" في بعض الأحيان تمر الأيام ولا يمكننا غسيل الملابس. أصيب الأطفال بالقمل والجرب" قالت سلوى أبو نمر التي تعيش مع أسرتها في مأوى مؤقت في خان يونس جنوب قطاع غزة. منزل سلوى كمنزل العديد من سكان غزة غير مرتبط بشبكة المياه البلدية. جميع الحقوق محفوظة: الأونروا غزة 2016، تصوير تامر حمام.

تعيش اللاجئة الفلسطينية سلوى أبو نمر البالغة 33 عاما مع أطفالها الثمانية في ملجأ مؤقت في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وتعيش الأسرة في ظل ظروف صعبة ومهينة. في حين أنهم لا يملكون منزل أو مصدر للدخل تعتبر سلوى نقص المياه إحدى أهم المشكلات لعائلتها والجيران لأنها تسبب الأمراض خاصة للأطفال.

منزل سلوى غير متصل بشبكة المياه الرئيسية لذلك لا يستطيعون الوصول إلى المياه البلدية وتشتري عائلتها مياه الشرب و المياه غير الصالحة للشرب من صهاريج المياه وهو أمر مكلف. ووفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية لا تزال العديد من الأسر في جميع أنحاء قطاع غزة دون إمدادات لمياه البلدية بسبب الضرر الذي لحق بالبنية التحتية خلال صراع 2014 ولم يتم ترميمها.

قالت سلوي: " في بعض الأحيان تمر الأيام ولا يمكننا غسيل الملابس. أصيب الأطفال بالقمل والجرب". "المياه أحد ضروريات الحياة الأساسية ولكن لدينا نقص وشراء المياه مكلف جدا ولا نستطيع شراؤها في كثير من الأحيان".

يتم تأخير إصلاح البنية التحتية للمياه في قطاع غزة التي تفاقمت لأن العديد من المواد الرئيسية للمياه والصرف الصحي والنظافة العامة مثل المضخات ومعدات الحفر والمواد الكيميائية المطهرة على القائمة الإسرائيلية ذات الإستخدام المزدوج وهذا يعني أن دخولهم إلى قطاع غزة يسمح فقط بشكل إنتقائي. فأصبحت العديد من الأسر المتضررة تعتمد إعتمادا كليا على صهاريج المياه.

قالت سلوى: "لدينا مشاكل مع كل من مياه الشرب والمياه غير الصالحة للشرب نقضي ما يصل إلى أربعة أيام بدون ماء وهو في الحقيقة صعب جدا ويؤثر بقوة على حياتنا اليومية". وأضافت "بدون الماء لا نشعر بالكرامة وفي بعض الأحيان ببساطة لا نملك المال لدفع ثمن ملئ الخزان. "

وضع المياه والصرف الصحي للفلسطينيين في غزة أمر بالغ الأهمية. ومع عدم وجود مجاري مياه دائمة وقلة سقوط الأمطار تعتمد غزة بشكل كامل تقريبا على المياه الجوفية الساحلية الأساسية. وعند تراجع مستويات المياه الجوفية تتسرب  مياه البحر من البحر الأبيض المتوسط ​​القريب. وعلاوة على ذلك طبقة المياه الجوفية ملوثة بالنترات من مياه الصرف الصحي غير المنضبط والأسمدة من ري الأراضي الزراعية. اليوم 96 % من مياه طبقة المياه الجوفية ليست آمنة للشرب دون معالجة. وهكذا توفر المياه النظيفة محدود بالنسبة لمعظم الفلسطينيين في غزة. منذ شهر أبريل، فقد انخفض متوسط الإستهلاك حتى 55 لترا للفرد في اليوم وهو أقل بكثير من المعيار العالمي لمنظمة الصحة العالمية البالغ 100 لترا للفرد في اليوم الواحد.

" نستخدم دلواً صغيراً من البلاستيك لتخزين المياه الغير صحية. عندما يريد أطفالي الإستحمام أو التنظيف ننقل المياه من مكان إلى آخر في الدلاء الصغيرة وهي مضيعة للجهد والوقت" قالت سلوى.

الوضع فيما يتعلق بمعالجة مياه الصرف الصحي لا يقل إشكالية. كما ذكر في تقرير مشترك في 2012 لفريق الأمم المتحدة القطري غزة في عام 2020: هل ستكون مكاناً ملائماً للعيش؟ يتم معالجته وإعادة تصفيتها فقط 25 % من مياه الصرف الصحي أو 30.000 متر مكعب في اليوم الواحد للإستخدام في المساحات الخضراء وبعض أشكال الزراعة. بالفعل في عام 2012 صرف نحو90.000سم من مياه الصرف الصحي غير المعالجة أو المعالجة جزئيا يوميا إلى البحر الأبيض المتوسط ​​القريب وضواحيه (ما يقرب من 33 مليون متر مكعب سنويا) مما أوجد التلوث والمخاطر الصحية العامة ومشاكل لصناعة صيد الأسماك.

منذ أن إضطرت محطة توليد كهرباء غزة للإغلاق تماما في أبريل 2016 بعد نفاذ احتياطي الوقود أدى انخفاض إمدادات الكهرباء لمحطات معالجة المياه العادمة إلى تقصير في دورات المعالجة وبالتالي زيادة مستوى التلوث من مياه الصرف الصحي المعالجة جزئيا والتي يتم تصريفها في البحر. كما يفاقم الإغلاق المحتمل لمحطات ضخ مياه الصرف الصحي من خطر عودة تدفق وفيضان مياه المجاري في الشوارع.

الصراع المتكرر والحصار غير القانوني على الأرض والجو والبحر يدخل عامه العاشر في يونيو 2016 يبقى اليوم السبب الرئيسي للأزمة الإجتماعية والإقتصادية والنفسية في قطاع غزة. وتستمر القيود المفروضة على حركة الناس والبضائع معاقبة جماعية للسكان المدنيين مما يؤثر على كل جانب من جوانب الحياة في قطاع غزة وتقوض الإقتصاد المحلي وتهدد التمتع بمعظم حقوق الإنسان في إنتهاك واضح لإلتزامات إسرائيل القانونية بموجب القانون الإنساني الدولي. وكان لآثار تفاقم الحصار وإغلاق الأنفاق مع مصر تأثيرا نفسيا أقل وضوحا ولكن عميق جدا على شعب غزة.