"شدّوا الهمّة الهمّة قويّة ... لبنانيون وفلسطينيون في قارب واحد"

25 تشرين الأول 2019
مجموعات الدفاع المدني الفلسطينية في الموقع لمكافحة الحرائق المستعرة. الحقوق محفوظة للأونروا لعام 2019 ، تصوير ليانا نمر.
مجموعات الدفاع المدني الفلسطينية في الموقع لمكافحة الحرائق المستعرة. الحقوق محفوظة للأونروا لعام 2019 ، تصوير ليانا نمر.
مجموعات الدفاع المدني الفلسطينية في الموقع لمكافحة الحرائق المستعرة. الحقوق محفوظة للأونروا لعام 2019 ، تصوير ليانا نمر.

عندما رأيت النيران تشتعل وتلتهم كل شيء الأخضر واليابس في جبال لبنان - بلدي الثاني - لم أقدر أن أبقى جالساً مكتوف اليدين شأني شأن الكثيرين في مخيمات لاجئي فلسطين"، هذا ما قاله أنس قشاش وهو لاجئ فلسطيني ورئيس الدفاع المدني الفلسطيني في مخيم البداوي للاجئي فلسطين.

وصفت الحرائق الـ104 التي اجتاحت هذا البلد الصغير في نفس الوقت في منتصف تشرين الأول/أكتوبر 2019 بأنها الأسوأ منذ عقود. فقد استعرت الحرائق بسرعة خيالية في مناطق مختلفة من لبنان بما في ذلك منطقتي المشرف والدامور القريبتين من صيدا في الجنوبً  وأجبرت عدداً من السكان على الفرار من منازلهم وقراهم، مفسحين المجال للدفاع المدني اللبناني والصليب الأحمر وغيرهم من فرق الإنقاذ لإطفاء الحريق.

هرع أنس، ومعه عدد كبير من رجال الإطفاء المتطوعين الفلسطينيين، وكذلك في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان ووسطه وشماله إلى المناطق التي تلتهمها نيران حرائق الغابات لمساعدة رجال الإطفاء اللبنانيين. في عين الحلوة وفي مخيمات أخرى بالقرب من صيدا، عرض عدد من اللاجئين الفلسطينيين منازلهم لاستضافة الأسر اللبنانية التي فرت من الحرائق.

قال أنس:" نحن نعيش في هذا البلد منذ أكثر من 70 عامًا. نشعر بالانتماء اليه والالتزام تجاهه. عندما وصلت إلى واحدة من المناطق المتأثرة بالنيران، شعرت أن لدي شجاعة استثنائية لإخماد النيران، إلى جانب الدفاع المدني اللبناني والجيش اللبناني". أضاف: "بصفتي لاجئ فلسطيني في لبنان ، أشعر أنه يجب علي أن أرد الجميل لبلد يستضيفنا منذ أكثر من 70 عامًا. إنه واجب و التزام علينا نحن الفلسطينيين ".

شارك أنس ، مع 23 من لاجئي فلسطين الشباب من فريق الدفاع المدني في مخيم البداوي وعشرات من المخيمات الأخرى، بما في ذلك عين الحلوة وبرج الشمالي ونهر البارد، في إخماد الحرائق التي أودت بحياة رجل إطفاء لبناني متطوع.

يشرح أنس بأن فريقه قد بدأ العمل في العام  2016 لأن الدفاع المدني اللبناني لا يدخل الى مخيمات لاجئي فلسطين. هذا الأمر دفع باللاجئين الى تشكيل فرق خاصة بهم للدفاع المدني. يقول أنس "ان فكرة انشاء دفاع مدني فلسطيني أنبثقت من الحاجة الى متطوعين ومعدات للاستجابة بشكل مناسب لحالات الطوارئ والحرائق. في السابق كل ما كان يندلع حريق كان السكان يتجمعون ويطفئونه بسطول المياه".

يحصل متطوعو الدفاع المدني الفلسطيني على تدريب في مجالات الإخلاء والبحث والانقاذ واطفاء الحرائق والاسعافات الاولية. يقول أنس الذي يعمل دهّاناً بكل فخر واعتزاز "لم يصدّق  بعض اللبنانيين أعينهم عندما رأوا  رجال الاطفاء الفلسطينيين يشاركونهم في جهود الاطفاء. رغم كل التحديات وظروف العيش الصعبة والقيود على تمتعنا بكامل حقوقنا نحن دائماً على استعداد للدفاع عن هذا البلد ونحن حريصون على أن يعيش اشقاؤنا في لبنان بسلام وأمن. هذا تعبيرٌ عن تضامننا مع اخوتنا اللبنانيين".

يُعبّر محمد المعماري- وهو لبناني من سكان الحارة اللبنانية المحاذية لمخيم البداوي- عن رأيه حول مشاركة الدفاع المدني الفلسطيني في إخماد الحرائق في لبنان  بالقول "نحن كلبنانيين نقدّر ونثمّن هذا العمل الذي قام به الدفاع المدني الفلسطيني اذ أنّه يَنمّ عن مدى خوف اللاجئ الفلسطيني على لبنان أرضا وشعبا، وعلى جهوزيته التامة لرد الأذى عنه وعن تلاحم العلاقات فيما بيننا. كما أن هذه المبادرة تُغيّر من النظرة السلبية نحو اللاجئ الفلسطيني في لبنان، وتجعلها أكثر إيجابية".

يبلغ  عدد لاجئي فلسطين المسجّلين لدى الاونروا في لبنان 475057* لاجئ أتى معظمهم في العام 1948 أو العام 1967. يقيم لاجئو فلسطين في 12  مخيما في كل انحاء لبنان وهم يتلقون خدمات الاونروا التربوية والصحية والاجتماعية والاغاثية. يقع مخيم البداوي بالقرب من طرابلس في شمال لبنان وهو أحد المخيمات ال12 في لبنان ويحتضن أكثر من 21 ألف لاجئ مسجل لدى الاونروا. ارتفع عدد سكان المخيم أبّان دمار مخيم نهر البارد ونزوح لاجئي فلسطين الى مخيم البداوي.


*   هذا الرقم  لا يمثّل الرقم الفعلي للاجئي فلسطين الموجودين حالياً في لبنان، اذ أن عدداً من لاجئي فلسطين يمكن أن يكونوا قد غادروا لبنان على مر السنوات لكن الاونروا لا تضبط حركة لاجئي فلسطين الى خارج نطاق عملياتها.