شريان الحياة : مكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو) يقدم المساعدة للأكثر بؤساً من اللاجئين الفلسطينيين في سورية

12 تموز 2018
تدعم الأونروا شادي ووالدته من خلال المساعدات النقدية التي تقدمها لهما.  ويبدو شادي وفي حضنه هاتفه المحمول الذي أصبح شريان حياته للتواصل مع العالم الخارجي. @ 2018 صورة للأونروا تصوير فرناند فان تيتس

كان شادي الأسعد الذي يبلغ من العمر 31 عاماً ويحمل إجازة جامعية في علوم الأحياء وله شغف باللغة الانكليزية وتعلو وجهه ابتسامة تدعو جميع من حوله إلى أن يبادله نفس الشعور متزوجاً يعيش مع ابنه وعمره سنة ولديه عمل جيد في شركة خدمات البريد السريع ((DHL.   ويستخدم شادي الكتابة من خلال هاتفه المحمول ليقول بأنه "كان أمين مستودع" في شركة البريد السريع لأنه قبل سنتين انقلبت حياته رأساً على عقب عندما أصيب باستسقاء في الدماغ مما أثر على مهاراته في الحركة والكلام.  ويتواصل شادي الآن مع الآخرين عبر رسائل  يكتبها على هاتفه المحمول.

تقول والدته دينا بشناق، البالغة من العمر 57 عاماً: "لحسن الحظ، يستمر شادي في التحسن."   لم تعد المحادثات  التي اعتادا عليها ممكنةً فيما بينهما لاسيما وأن شادي يسعى جاهداً لصياغة الكلمات.  لقد أصبح هاتفه الذكي لايفارق إصبعه بفضل حافظة هذا الهاتف الذي أصبح شريان حياته.  فهذه هي الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها  شادي التواصل مع العالم الخارجي وتساعده على التفاعل مع الأشخاص المحيطين به وتمنحه حرية الدخول على الإنترنت.  يحب شادي القراءة وخاصةً الأخبار.  كما أنه يستخدم سكايب للتحدث مع اثنين من إخوته اللذين اضطرا لمغادرة سورية إلى أوروبا.

وتضيف والدته دينا قائلةً: "لقد كان التكيف على الوضع الجديد لشادي أمراً صعباً وهو عملية مستمرة تستنزفنا وترهقنا، لكن الحياة يجب أن تستمر".  وتعيش الآن مع شادي فيما يعيش ولداها الآخران في الخارج  حيث أنها كانت قد فقدت زوجها.  ورفعت زوجة شادي دعوة للطلاق منه عندما أصبح معاقاً وغادرت إلى تركيا مع ولدها منه.  ويشير شادي بأصابعه الثلاثة بأن عمر ابنه قد بلغ حتى الآن ثلاث سنوات بينما كان يمسح دمعةً نزلت من خده.

لقد أثر الصراع الدائر في سورية على حياتهما أيضاً حيث يعيش شادي ووالدته في حرستا التي كانت مسرحاً للقتال.  وعلى الرغم من أن منزلهما لم يتضرر فإن العمليات العسكرية الدائرة هناك قيدت من حريتهما في الانتقال لدرجة أنه إذا ما أردا الخروج لمشوار ما وتحريك شادي في كرسيه المدولب كان  ذلك أمراً خطراً. وتقول دينا والدة شادي: " لم أتمكن حقاً من إخراج شادي إلى الخارج خلال السنوات القليلة الماضية وذلك بسبب قذائف الهاون".

دينا هي المعيل الوحيد لأسرتها وهي تعمل مدرّسة للمرحلة الابتدائية.  ويتلقى شادي معاشا تقاعديا صغيراً من عمله السابق في شركة خدمات البريد السريع لكن دخله الأساسي هو المساعدة النقدية التي تقدمها الأونروا له.  وينفق  كل من دينا وشادي دخلهما على تكاليف الحياة الأساسية بما في ذلك الكهرباء والماء بالإضافة إلى شراء العديد من الأدوية اللازمة لشادي.  كما تسمح المساعدات النقدية التي تقدمها الأونروا إلى شادي بشراء وحدات لهاتفه المحمول مما يتيح له الدخول إلى الإنترنت حيث  يشعر هناك أنه لم يعد معاقاً.

يعود الفضل بتقديم المساعدة إلى اللاجئين الفلسطينيين الأكثر بؤساً  بمن فيهم الأشخاص ذوي الإعاقة  إلى الدعم  السخي الذي تقدمه الجهات المانحة مثل الاتحاد الأوروبي. وقام مكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية (إيكو) بتمويل المساعدات إلى الأشخاص ذوي الإعاقة وكذلك إلى ربات البيوت اللواتي يعلن أسرهن مثل دينا.

تساعد الأونروا أكثر من 2,300 لاجئ فلسطيني من ذوي الإعاقة في سوريا وأكثر من 13,143 لاجىء فلسطيني في جميع مناطق عملياتها الخمسة.  كما وتقدم الوكالة  أيضاً أنشطة إعادة التأهيل مثل العلاج الفيزيائي والحصول على التعليم  فضلاً عن الأنشطة الترفيهية والدعم النفسي والاجتماعي.

لقد مكنت هذه الخدمات إلى جانب المساعدة النقدية التكيف مع الظروف لتصبح أقل صعوبة.  إن دينا مصممة على أن تكون قويةً من أجل ابنها. تقول دينا: "علينا أن نتغلب على التحديات والظروف الصعبة التي نواجهها". 

 

أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن