"شعور رائع أن تتمكن من القراءة" : حصص محو الأمية في مركز الأونروا المجتمعي تعمل على تغيير الحياة

09 آب 2018
إن مهارات محو الأمية التي تعلمها كل من ريما وزهير في مركز الأونروا المجتمعي بحمص قد عملت على تغيير حياتهما. الحقوق محفوظة للأونروا، 2018. تصوير فيرناند فان تيتس

ذهبت ريما، التي تبلغ الثالثة والثلاثين من عمرها وتعيش في حمص، إلى المدرسة عندما كانت طفلة إلا أن الدروس التي أخذتها لم ترسخ في ذهنها، وهي تعترف بهذا قائلة: "لقد ذهبت إلى المدرسة، إلا أنني لم أكن أحبها". ونتيجة لذلك، فهي لم تتعلم أبدا القراءة والكتابة. وفي بداية الأمر، لم تكن مسألة الأمية تعني مشكلة بالنسبة لها. إلا أنها وبعد وفاة والدها قبل ثلاث سنوات أصبحت بحاجة للبحث عن عمل. "لقد كنت أحاول، وطرقت كافة الأبواب، إلا أن الجميع قالوا أنني بحاجة لمعرفة القراءة والكتابة"، تقول ريما. ولهذا السبب، قامت قبل 18 شهرا باتخاذ القرار الكبير بأن عليها أن تتعلم الكتابة.

وقد حضرت ريما إلى مركز الأونروا المجتمعي في حمص والذي يقدم حصص محو أمية للبالغين وقامت بتسجيل إسمها. لم يكن الأمر سهلا باعتراف ريما. فبالنسبة للمبتدئين، كان العثور على مكان هادئ للدراسة أمرا صعب المنال؛ فالأسرة كانت قد أجبرت على مغادرة منزلها الفسيح في المدينة القديمة بحمص جراء القتال، وأصبحت ريما تعيش في شقة مكتظة مع والدتها وشقيقيها الإثنين. إلا أن المكافأة كانت أكبر مما تخيلت. فعند نهاية الدورة التي دامت ستة شهور، اشترت لنفسها هاتفا ذكيا كمكافأة لها. "يمكنني قراءة التعليمات"، تقول ريما بفخر مضيفة "وأنا الآن أستخدم الهاتف لكتاتبة رسائلي على تطبيقي الواتساب والفيسبوك".

وبالإضافة إلى الاختلاف العملي الذي أدخلته معرفة القراءة والكتابة إلى حياتها، فقد اكتشفت ريما الآن الراحة التي يمكن لأبطال الأدب توفيرها. وخلال الدورة، قرأت ريما قصة خولة بنت الأزور المقاتلة العربية الشهيرة، وتقول: "كنت سعيدة جدا لقراءة هذه القصة. إن خولة مثال للكيفية التي ينبغي بها مواجهة الحياة والتغلب على الظروف الصعبة". ولا يزال أمام ريما مهمة العثور على عمل، إلا أنها لم تتأثر ولا يزال لديها أحلام كبيرة بالمستقبل. وهي تتابع دراستها وتتطلع للنجاح في امتحان الصف الثالث، علاوة على دراستها لتصبح مصففة شعر. والتالي بالنسبة لها هو تعلم لغة أجنبية، حيث تقول عن هذا: أود أن أتعلم اللغة الإنجليزية".

وريما واحدة من العديد من قصص النجاح في مركز الأونروا المجتمعي في حمص. ويقوم 150 موظف متطوع بتدريب ما يصل إلى 5000 شخص سنويا على موضوعات مختلفة مثل تصفيف الشعر والمحاسبة بالإضافة إلى حصص محو الأمية التي عملت على تغيير حياة ريما.

ومثله مثل العديدين من أبناء جيله، تسرب زهير (18 سنة) من المدرسة في حمص بعد أن تسبب النزاع بتشرده. "كنت في الصف السادس عندما تعرض منزلي في المدينة القديمة بحمص للتدمير، وتدمرت معه شهادتي المدرسية. وعندما نزحت إلى مخيم حمص، حاولت أن أسجل في المدرسة إلا أنني لم أتمكن من ذلك بدون أوراقي الثبوتية"، يقول زهير.

وأدى العنف أيضا إلى تدمير متجر الأثاث الذي يملكه والده والذي كان مصدر الدخل الرئيس للأسرة. وسعيا منه لإعالة أسرته، عثر زهير لنفسه على عمل لبيع الملابس المستعملة؛ إلا أنه ظل يحلم بالعودة إلى المدرسة، ويقول زهير عن ذلك: "عندما أرى الأطفال في طريقهم إلى المدرسة وهم يحملون حقائبهم فوق ظهورهم، كنت أشعر بالغيرة".

وفي العام الماضي، قام زهير أيضا بالتسجيل لحضور حصص محو الأمية في مركز التنمية المجتمعي بحمص. لقد كان الأمر صعبا، حيث كان عليه الدوام وحضور الحصص في الصباح الباكر، ثم يعمل بعدها طوال اليوم. "لقد كان ذلك تحديا، إلا أنني أريد أن أكون رجلا فاعلا. أود أن أخدم المجتمع"، يقول زهير. إن حلمه الأكبر يتمثل في العودة إلى العمل ببيع الأثاث الذي كان والده يعمل فيه، بل وربما إعادة فتح نفس المتجر القديم. وهو الآن يستطيع القراءة والكتابة، وسيكون قادرا على مسك الدفاتر.

وفي الوقت نفسه، فإن زهير يرنو إلى مواصلة التعلم؛ بل أنه يحلم أيضا بالدراسة في الجامعة وأن يصبح معلما لكي يقوم بتحفيز الآخرين على مواصلة التعلم. "للمرة الأولى أتمكن فيها من قراءة اليافطات في الشوارع وأسماء الأطباء والمحامين والمطاعم؛ لقد كان ذلك شعورا رائعا"، يقول زهير.

أطلقت الأونروا حملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن في غزة بتاريخ 22 كانون الثاني 2018. الحقوق محفوظة للأونروا 2018، تصوير رشدي السراج
قفوا #للاجئي_فلسطين، إنضموا لحملة #الكرامة_لا_تقدر_بثمن